تشيلسي بعد هازارد..أضرار لن تعوضها الأموال   

تقرير- محمد عصام

“لسنا نادٍ يبيع نجومه” هو التصريح الأكثر شيوعاً بين مسئولي الأندية، تحديداً حين يتم ربط النجم الأبرز لفريقه بالانتقال خارج أسوار النادي، وكأنها الجملة الأمثل لحفظ الكبرياء، وإثبات سعة ذات اليد، والقدرة على الاحتفاظ بالنجوم ولو رغماً عنهم.

في الواقع، هذه التصريحات لا حظ لها من الحقيقة، والأمور لاتسير على هذا النحو في عالم كرة القدم الحديث، في عصر وقوع سطوة اتخاذ القرار بين أيادي اللاعبين ووكلائهم.

لذلك دعنا نكف عن التظاهر، حتى أبرز أقطاب الكرة الأوروبية أصبحت تبيع نجومها، برشلونة وريال مدريد اللذان تمكنا من جذب صفوة نجوم الدوري الإنجليزي باستمرار خلال العقد الماضي، بداية من رونالدو إلى سواريز، ومن سيسك فابريجاس إلى جاريث بيل، ولوكا مودريتش وآخيراً كوتينيو، تم إجبار الأول على بيع نيمار، ونزل ريال مدريد على رغبة رونالدو في الرحيل صوب اليوفي، لايوجد أحد في مأمن من الميركاتو.

ويبدو أن هازارد هو الاسم التالي في هذه القائمة، البلجيكي الذي ظلت تحوم حوله الشكوك لسنوات، وارتبط بريال مدريد عدة مرات دون خطوة حقيقية، لكن هذه المرة يأتي الإغراء شديداً، مع رحيل رونالدو وعودة قدوته زين الدين زيدان لقيادة الفريق، هذه المرة أصبح القلق على رحيله مادياً، صار له طول وعرض وارتفاع.

بالتأكيد سيفتقد البلوز لقيمة هازارد الفنية إذا قرر الرحيل، ولكن هناك أمر جديد على تشيلسي حول انتقاله سيزيد الأوضاع تعقيداً، وهو أن النادي نجح فعلياً –على الأقل تحت رئاسة رومان أبراموفيتش- في أن يتجنب بيع نجومه مجبراً، فلم يخرج من الفريق لاعباً في قمة مستواه مثل هازارد من قبل، مما يجعله موقفاً استثنائياً على تشيلسي وإدارته.

تخلى تشيلسي عن أسماء مثل آريين روبن وخوان ماتا من قبل، ولكن كان هذا لعدم ملاءمتهم لخطط مورينيو، وتخلى في مرحلة آخرى عن كيفين ديبروين ومحمد صلاح ظناً منهم بوجود خيارات أفضل في قائمة الفريق، ومؤخراً رحل أوسكار وتيبو كورتوا، ولكن أحداً لم يشعر بخيبة أمل وقت وداعهم.

لكن ما سبق لا يقارن بفقدان ليفربول لسواريز، أو توتنهام لجاريث بيل، أو مانشستر يونايتد لكريستيانو رونالدو، أن يغادر الفرد الأبرز في الهجوم، الذي يقوم بنيان الفريق حوله، جميع هذه الأندية مرت بتلك التجربة القاسية، وأجبرتها على إعادة البناء مراراً وتكراراً.

هذا الموقف الذي لم يجهز له تشيلسي، وفقاً لقاعدة “يحدث للآخرين فقط”، لذلك لا يمتلك النادي خبرة سابقة للتعامل معه، ولا ثقافة الاستثمار في اللاعبين الشبان، مع تغير سياسة التعاقدات بعد رحيل مايكل إيمنالو، أضف لذلك عقوبة منع التعاقدات التي تلوح في الأفق، الوضع يبدو كارثياً على مزيد من الأصعدة، ومهما عم البلاء، تبقى حقيقة أن يصيبك هي الأكثر مرارة.

يأتي هازارد في صدارة عدد “الأسيست” في البريميرليج، وفي المركز الثامن من قائمة هدافي الدوري، ويمتلك أكبر عدد مراوغات، وصاحب ثانِ معدل صناعة فرص في المباراة.

هذه الشمولية هي ما جعلت هازارد عبقرياً، وتجعل تعويضه مهمة شبه مستحيلة على البلوز، فالفريق لن يبحث عن لاعب يسجل الأهداف، أو يصنع الفرص، أو يخلق المساحات لزملائه بالمراوغة، بل يبحث عن هذا كله في لاعب واحد وهي نسخة غير موجودة، لذلك سيحتاج تشيلسي منطقياً للاعبيَن من النخبة أو أكثر لملء هذا الفراغ.

وبما أن تشيلسي ليس الوجهة الأكثر جذباً للنجوم في الوقت الحالي، فاللجوء سيكون للمواهب الواعدة، التي ينتظرها مستقبل باهر، لذلك أنهى التعاقد مع كريستيان بوليزيتش من دورتموند، ولكن تعود الأمور لنفس النقطة، وهي عدم امتلاك النادي سجلاً في تطوير المواهب، والصبر حتى وصولها لمصاف النجوم، حتى هازارد ذاته كان متقدماً في سلم التطور عن بوليزيتش حين تم التعاقد معه في عام 2012.

المعضلة الآخيرة التي تواجه تشيلسي هي اضطراب وضع الفريق في الثلث الهجومي تكتيكياً، حيث مر عليه ثلاث مهاجمين هذا الموسم بين ألفارو موراتا، أوليفييه جيرو، هيجوايين، ولعب بيدرو، ويليان دوراً في مختلف مراحل الموسم، وشاركهم كالوم هودسون أودوي، ناهيك عن فوضى لاعب الوسط الثالث بين ماتيو كوفاسيتش، روس باركلي، أو روبن لوفتيس تشيك، الثابت الوحيد كان إيدين هازارد.

يمنح موقع Whoscored جائزة رجل المباراة إحصائياً، ووفقاً لخوارزمية رقمية، ورغم أن الأرقام لغة صماء في كرة القدم، لكن حقيقة أن هازارد تحصل عليها في 13 مناسبة، أكثر بخمس مباريات من أقرب ملاحقيه (صلاح وسترلينج)، تشير إلى مدى اعتماد تشيلسي على هازارد هذا الموسم.

ومع كل ما سبق من عقبات، قد يتضح أن عواقب رحيل هازارد أكثر قبحاً، وترسل بتشيلسي مؤقتاً نحو منحدر مظلم، لايعلم أحد كم من الوقت سيستغرقه حتى يعود لطريق المنافسة والبطولات.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin