أتالانتا على مشارف أوروبا.. لا مكان لليأس في بيرجامو

تقرير- محمد عصام

يوم الخامس عشر من إبريل الماضي، في مدينة “بيرجامو” شمالي إيطاليا، لعب نادي المدينة المحلي “أتالانتا” مباراة ضد إيمبولي، قد تدون في سجلات تاريخ الدوري الإيطالي.

لم تحمل المباراة الروعة والإثارة، لكن ما جعلها تاريخية هو انتهاؤها بنتيجة التعادل السلبي، رغم تمكن الفريق المضيف من تسديد 47 تسديدة كاملة، ثمانية عشر منها على المرمى، كأكثر تعادل غير عادل في تاريخ الكالتشيو، فآخر فريق تمكن من إنتاج هذا الكم من التسديدات كان روما ضد كاتانيا عام 2006، حين تمكن روما من الفوز بسبعة أهداف نظيفة.

بعد صافرة النهاية، سقط لاعبو أتالانتا على أرضية الملعب، فقد كلفهم هذا التعادل انزلاقاً من المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا، إلى المركز السادس، مع بقاء ست جولات نحو النهاية، في منطقة من الجدول شديدة المنافسة لا تحتمل أي عثرة.

بدت تلك الخيبة وكأنها الضربة القاضية لرحلة أتالانتا الطامحة، حيث تنتج هذه الصدمات في الأغلب اختلالاً في الحالة النفسية والذهنية، ثم استسلاماً لفخ اليأس والأفكار السلبية، والقناعة بما هو أقل، وأجدر أن يحدث ذلك حين يخبئ لهم الجدول فيما تبقى رحلات نحو ملعب نابولي، لاتسيو، ويوفنتوس.

لامشكلة، سنقف كالعادة للتصفيق لهذه المغامرة غير المكتملة، ونواسيهم على سوء الطالع، فهذا الفريق لم يكن يحلم بالمنافسة على مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا، هذا الفريق يلعب عن بلدة يبلغ عدد سكانها 120,000 نسمة، ويحتل وفقاً لصحيفة جازيتا ديللوسبورت المركز الرابع عشر في قائمة أجور فرق الدوري الإيطالي، أي حوالي ثُمن فاتورة اليوفي السنوية.

لكن ماحدث في الأيام التالية كان مغايراً، فسرعان ما نفض أتالانتا الغبار عن نفسه، وانطلق لمواجهة نابولي في جنوب إيطاليا، وبرغم تلقيه الهدف الأول، تمكن من العودة في النتيجة والانتصار بهدفين مقابل هدف، ثم انتصر على فيورنتينا في نصف نهائي كأس إيطاليا ليحجز مقعداً في المباراة النهائية، قبل أن ينهي شهر إبريل بالتفوق على أودينيزي بثنائية نظيفة، تزامنت مع خسارة لميلان في تورينو، ليعود الفريق إلى المركز الرابع.

حمل أتالانتا نفس شعلة النشاط في رحلته نحو العاصمة روما لمواجهة لاتسيو مطلع الشهر، حيث استقبل أولاً مرة أخرى، قبل أن يقلب الطاولة مجدداً على المضيف، ويخرج بانتصار بثلاثة أهداف مقابل هدف.

ربط المخضرم الإيطالي فابيو كابيللو بين أتالانتا وفريق أياكس الحالي، وكيفية انتشار الفريقين في أرجاء الميدان، في طريقة تضع كل فرد منهم في مواجهة فرد من الخصم، متقبلين المخاطرة المتوقعة في الحالات الدفاعية حين لا تخلق زيادة عددية، خصوصاً ضد الفرق الأكثر جودة وبراعة فردية.

يتذكر المدير الفني لأتلانتا جيانبيرو جاسبريني تلك اللحظة التي غيرت نظرته لعقيدة خلق التفوق العددي في الدفاع، والتي تسعى إليها كل فرق إيطاليا، حيث واتته الفكرة في فترته الثانية مع جنوي، قبل مباراة ضد يوفنتوس حينها: “كنت امتلك الثنائي بورديسو، وسباستيان دي مايو، وطلبت منهما مراقبة كلاً من كارلوس تيفيز وفيرناندو يورينتي. لقد قدما مباراة رائعة، وتوفرت لدي ميزة رجل إضافي استخدمه لمناورات تكتيكية أخرى، طريقة مدافعي أتالانتا اليوم كانت وليدة هذه اللحظة”.

جاسبيريني

سجل أتلانتا 71 هدفاً في 35 مباراة، الآكثر في المسابقة، ولديهم عدد لمسات في منطقة جزاء الخصوم أكبر بفارق واضح عن أي فريق آخر، هو الفريق الذي يسيطر على المباريات، ويضغط بلا كلل، ويستعيد الكرات في مناطق قرب مرمى الخصوم.

لابد أن جاسباريني يملك درجة هائلة من التفاؤل، حيث يرى الأمور كما يريد لا كما هي فعلاً، فقد استطاع إخراج أفضل ما لدى لاعبيه، سواء إليشتيش صاحب الواحد والثلاثين عاماً الذي يقدم أفضل مستوياته آخر موسمين، أو دوفان زاباتا، الذي لم يسجل أكثر من أحد عشر هدفاً في موسم واحد من قبل، ويملك حالياً 22 هدفاً، أي أقل بهدفين فقط عن الرقم القياسي للنادي المسجل باسم بيبو إنزاجي.

رأى جاسبريني في زاباتا ما لم يره أي مدرب من قبله، حيث أدرك أنه رغم بنيته الجسدية وحجمه الهائل بوضوح، فإنه لن يلعب دور “المحطة” الهجومية، بل سيوظفه في الإنطلاقات نحو المرمى للتسجيل.

كما امتلك الشجاعة لمزيد من التجارب، حيث قام بتوظيف مارتن دي رون ضد أودينيزي في وسط الميدان، قبل أن يعود خطوات للخلف كقلب دفاع، ليوضح المرونة التكتيكية التي يتمتع بها هذا الفريق.

“سنلعب من أجل كل شئ، لا توجد حلول وسط” هو ما قاله دوفان زاباتا قبل مباريات الفريق المتبقية في الدوري للصراع على مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا، أو خطف لقب كأس إيطاليا ورفع البطولة للمرة الأولى منذ عام 1963.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin