ستمشي وحيدا ..!

محمد العولقي

ها هو عام آخر من أعوام القحط الكروي ينال من رفاهية مدينة ليفربول ، وها هي سنة كبيسة أخرى تطوي أوراقها مستنسخة في أذهان مشجعي ليفربول العذاب الخالد الذي يحتفي بعامه التاسع والعشرين، ولا جديد يذكر أو قديم يعاد على مستوى استعادة الكرامة الليفربولية في البريمرليج ..

تسع وعشرون عاما ونحن نسير خلفك يا ليفربول، أقسمنا بزقة سمائك وغبار ترابك ألا تمشي وحيدا دوننا، وها هي رحلة السير والمسير طالت منذ أن خسفت شمسك الحمراء مقاطعة بضائع دوري البريمير ليج بفرمان وقعه الملك كيني داغليش في يوم مشهود من العام 1990..

منذ ذلك العام (اللعنة) وليفربول يكتفي بمشاغبات لا تنسجم مع ماضيه العريق ولا تتناغم مع بطولاته التي تغطي عين الشمس ، ظل الفريق يراوح في الدوري ومستواه (شمسي قمري) يوم فوق المتوسط وشهور في الحضيض
تسع وعشرون عاما وليفربول يطعم جماهيره أغنيته لن تمشي وحيدا، مرة يكتفي بدور شرفي، ومرات يترك الجمل بما حمل لمن كانوا صغارا في سنين طغيانه البائدات.

أصبحت أغنية لن تمشي وحيدا تهيمن على ليل ليفربول الطويل جدا، ولا ندري متى ستتاح الفرصة أمام قصائد النهار للتترنم ببطولة الدوري من جديد، لا ندري متى يستبدل جمهوره حنظل المعاناة الأمر من العلقم بشربات الفرح الطارد للبلقم؟.

قبل ستة أعوام كان بين درع البريمرليج وليفربول فركة كعب، لكن الكابتن ستيفن جيرارد ارتبك وتزحلق في كرة تشلساوية غريبة انتهت بهدف في مرمى الردز، فأعلن ذلك الهدف (اللعنة) الحجز عن الفرح
هذا الموسم بدأه ليفربول بزخم من الثقة تخللتها مقالب ليفربولية معتادة، ثم ختمها الليفر بسباق شرس مع مانشستر سيتي ..

جمع ليفربول في جعبته 97 نقطة ، لم يذق طعم الهزيمة إلا في مناسبة واحدة ، سجل لاعبوه سيلا من الأهداف ، لكن هذا التميز لم يشفع له لأن نفس مانشستر سيتي كان طويلا في الأمتار الحاسمة من السباق، ثم إنه ضحك كثيرا في المحطة الأخيرة ..

اشتبك محمد صلاح وساديو ماني في صدارة هدافي البريمرليج بمجموع 44 هدفا لكليهما، وانتهى سباق فرسان مراقصة الشباك بغناء صلاح وماني مع الفنان عبدالحليم حافظ : اللي شبكنا يخلصنا، يمكن لليفربول أن يلقي بلائمة ضياع درع الدوري على نفسه هذه المرة، فحتى ما قبل عشر جولات على النهاية كان ليفربول يتقدم على غريمه مانشستر سيتي بسبع نقاط كاملة الأوصاف ..

فجأة بدأ ليفربول حسب عادته الأصيلة في التعاطي مع مواويل غرائبه وعجائبه التي لا تعد ولا تحصى، تعادلات مع فرق (نص نص) قصمت ظهر بعيره الأحمر في نهاية الحصاد ، في وقت تلقى مانشستر سيتي هدايا خصمه برحابة صدر ونجح في تحويل الفارق إلى نقطة بيضاء لصالحه نفعته في اليوم الأسود الليفربولي.

في الأنفيلد عادت أنشودة لن تمشي وحيدا تغطي ليل ليفربول العاري، وأظنها بداية موسم (تجارة البشر)، فحسب عقلية مالكي النادي تبدو المكاسب المالية من المتاجرة بنجوم الفريق محمد صلاح وماني وفان ديك وفرمينيو مضمونة، فلن يحدث جمهور ليفربول زلزالا يقوض الأرض تحت اقدام ملاك النادي لأنه سيكون مشغولا بهتاف الإدمان : لن تمشي وحيدا ..

بالنسبة لي كعاشق لليفربول منذ عام 1984 وفي سن الطفولة، يمكنني أن أقف خلف ليفربول في المترو بوليتانو شريطة أن يحرز الليفر لقبه الأوروبي السادس على حساب توتنهام، أما إذا اكتفى يورغن كلوب بلقب الملك الفضي فسأكون أول من يسمح لحبيب القلب (ليفربول) يمشي حافيا ووحيدا .. وبيني وبين ليفربول يفتح الله ..!

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin