يا رايح كثر بالفضائح ..!

كتب- محمد العولقي

يستطيع ريال مدريد إغلاق الباب نهائيا في وجه البرازيلي نيمار دون أن تكون في قلب فلورنتينو بيريز رئيس النادي الملكي ذرة واحدة من ندم أو حسرة.

أكدت الليالي الباريسية غير الملاح أن الرهان على لاعب مستهتر مثل نيمار خطأ فادح قد يضاعف من منسوب فضائح هذا البرازيلي، فنيمار ما إن يخرج من حفرة في باريس سان جرمان حتى يقع في دحديرة جديدة.

لا يختلف اثنان على موهبة البرازيلي نيمار داسيلفا ، فقد كان إلى وقت قريب جدا مشروع للاعب يمتلك كل المقومات الفنية والخصال التكنيكية البديعة للتفوق على الثنائي ليونيل ميسي و كريستيانو رونالدو ، لكن هذا الفتى العابث بأحلامه وموهبته سمح لكل ملكاته الكروية الذهاب أدراج الرياح، الأمر الذي دفعه إلى التقوقع في متاهة الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود.

و إذا كان نيمار قد ضيع اللبن في صيف برشلوني سابق، فلا يمكن نصب الأسباب وتحميلها لنادي باريس سان جرمان الذي كان يرى في نيمار اللاعب الوحيد القادر على إخراج مشروع البي إس جي من الظلمات إلى النور.

لم تكن عبثية نيمار من إنتاج مدرسة البي إس جي، كما أن تصرفاته المراهقة البعيدة كل البعد عن لغة العقل والمنطق لم تكن جرعات مخلة بالذوق العام تعاطاها في برشلونة، لكنها نتاج لاعب برازيلي فقير تعاطى النجومية في وقت مبكر دون أن يجد ضابطا أو رادعا في سانتوس، حيث نشأ على المتناقضات والسلوكيات والتقليعات العجيبة التي يشيب لها ريش الغراب.

أتفق معكم أن فضائح نيمار في برشلونة وتقليعاته كانت قليلة بعض الشيء، بحكم أن ميسي كان المستأثر الوحيد بالنجومية المطلقة، الأمر الذي دفع نيمار للاستجارة من رمضاء نجومية ميسي بنار باريس سان جرمان، لكن هذا لم يمنع نيمار من السقوط في بئر سلسلة أخطاء وتجاوزات يراها يراها المتابعون لرحلة هذا النجم المثير للجدل مثل زبد البحر.

غاب الرادع في باريس سان جرمان فأصبح نيمار سلوكيا مثل هشيم تذروه رياح مشاكله وتجاوزاته التي ترتقي إلى درجة الفضائح العلنية ، فمن اعتدائه على مشجع فريق رين في نهائي كأس فرنسا، إلى تورطه في فضيحة اغتصاب فتاة فرنسية مرورا بتحوله من راقص سامبا في الملاعب إلى راقص سكير في البارات والملاهي الليلية الباريسية وعلى واحدة ونص، يدخل نيمار نفقا مظلما في ظل غياب العين الباريسية الحمراء، إضافة إلى الدلال الإداري الذي جعل من نيمار نسخة هجينة للعبث بمشاعر محبيه، وأحد أهم مصادر الاستهتار والخروج عن النص.

يعيش هذا اللاعب بالإضافة إلى غياب انضباطه السلوكي و الأخلاقي وترنح مردوده الفني أزمة انفصام في ردود أفعاله، فتارة يتوسل لليونيل ميسي سرعة إعادته إلى بيته البرشلوني بأي ثمن، وتارة أخرى يغازل ريال مدريد ويضع شروطا للانتقال من نار مدينة النور إلى جنة مدينة مدريد.

مشكلة نيمار الأخرى أنه أدمن الابتزاز والجشع المادي، فهو عندما خرج من بيت الطاعة لميسي راغبا أن يكون امبراطورا في موطن نابليون بونابرت، كان المال هو محركه الأول وليس حلم الفوز بالكرة الذهبية.

وعندما اختار باريس جنته الكروية الجديدة ليستقر فيها طائر الكناري، كان في الواقع يهرول بطيش مراهق نحو الموضة والتقاليع الباريسية الصاخبة التي سرقته من عالم كرة القدم، وأنهت علاقته تماما بحلم الوصول إلى قمة أفضل لاعب في العالم.

ولأن المال دائما سيد فاسد، خصوصا عندما يسقط من السماء على رأس مراهق برازيلي فقير مثل نيمار، فمن الطبيعي أن تكون واجهته الابتزاز وتعاطي الكسب لغرض جمعه وتكديسه، ثم الإنفاق ببذخ على الليالي الحمراء الماجنة، وهذه العادة النيمارية القبيحة سلوك واضح في ثقافة نيمار التدميرية يهرول نحوها بكل ما أوتي من قوة وبدعم لوجستي من والده الثرثار الذي لا يشبع ولا يقنع.

ربما كان فلورنتينو بيريز رئيس النادي الملكي يرى في نيمار حلما كيديا يكيد به عذال برشلونة كما فعل ذات مرة مع البرتغالي لويس فيغو، لكن بعد أن بلغ سيل فضائح نيمار الأخيرة الزبى، ربما سيعيد بيريز حساباته ويصرف النظر عن لاعب مستهتر يقطر مشاكل وأخطاء، فوجوده في غرفة ملابس ريال مدريد قنبلة موقوتة يصعب نزع فتيلها بين يوم وليلة.

وسواء بقي نيمار ملكا للفضائح في باريس أو جثا على ركبتيه عائدا إلى بيته برشلونة بعد أن قل مقداره كرويا، أو حتى انتقل لريال مدريد، فكل الدلالات والوقائع تشير إلى أن نيمار انتهت صلاحيته الكروية المؤثرة شأنه شأن علب الفول والفاصوليا ..!.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin