“سنة ثالثة” فالفيردي..حكم القوي على الضعيف

تقرير- محمد عصام

برشلونة يحقق الليجا بفارق 11 نقطة، اللقب الثاني على التوالي، والرابع من آخر خمس، والثامن في آخر أحد عشر موسماً، وسيذكر التاريخ هذا الموسم كأحد أسوأ المواسم في حقبة النادي.

السبب جلي، وهو الإقصاء المهين مجدداً من التشامبيونزليج، بعد أفضلية مريحة ذهاباً تذروها الرياح إياباً، وحقيقة أن الإقصاء هذه المرة جاء على يد البطل المتوج في النهاية لا تقدم أي عزاء.

محاولة الجمع المنطقي بين نتائج برشلونة المبهرة آخر موسمين، وهذا الفشل الواضح هي الوسيلة الأمثل لتقضي باقي عمرك في مصحة عقلية، لذلك الحل يكون في تفتيت الأمور عن طريق الانتقال بخطوات صغيرة من سبب إلى نتيجة، لتتضح كاملة تدريجياً.

لا أحد ينكر أنه على مدار الموسمين السابقين انخفض أداء برشلونة، وأن خط الأداء المائل صب في صالح الدفاع على حساب الهجوم، ولكن بالطبع حين تملك ليونيل ميسي فإن الميل لن يكون حاداً بما يكفي لتظهر ترسبات المشكلة واضحة من البداية، فمازال برشلونة يتمتع بأفضل هجوم في الليجا بفارق 0.21 هدف متوقع عن أقرب منافسيه.

الانخفاض كان نتيجة اتباع الخيار المنطقي، هذه المجموعة معمّرة في دورة حياة كرة القدم، لذلك من المفهوم محاولة استخلاص أقصى ما لديهم في آخر سنواتهم في الملاعب، ولكن الحقيقة أنه فيما عدا ميسي، احتوى الفريق على العديد من التصدعات.

بوسكيتس

وهو ما ينقلنا إلى التصدع الأول، الثنائي سيرجيو بوسكتس، وإيفان راكتيتش صارا أقل قدرة على العطاء بوضوح، يعني ذلك أنه لكي يحافظ الفريق على أمان دفاعه، فالأحمال ستُلقى على الشريك الثالث لهما، سواءاً كان آرتور، أو المخضرم فيدال، وفي بعض الأحيان يضاف إليهم سيرجي روبيرتو رابعاً لإكمال الحائط البشري في منتصف الميدان.

لا يمكن الحديث عن فشل ذريع لهذه الفكرة، بل عملت في أغلب مواطن تطبيقها، ولكن كان لها أثر مروع على الهجوم كاملاً، فلم يستطع أي من وسط الميدان التأثير على مجريات اللعب، بل في إحصائية مثيرة للاهتمام، لم يسدد أي لاعب خارج الثلاثي الهجومي على المرمى، كانت الكثرة تغلب الشجاعة، لكنها اليوم غلبت التميز.

انتقل تأثير ما سبق إلى ملف كوتينيو، اللاعب القادم ليحل محل العظيم أندريس انييستا، ليجد نفسه خارج حسابات الوسط في فريق لا يحتمل لاعب وسط بمواصفات هجومية.

قد ينجح كوتينيو بالتواجد خلف ثلاثي هجوم حيوي الحركة، لكنه يعاني من فتور دفاعي واضح، لذلك مشاركته بجانب “بوسكتس،راكتيتش” أصحاب العجلة متناقصة السرعة ما هو إلا مراكمة المشاكل فوق الآخرى.

وجد كوتينيو نفسه خياراً هجومياً بجانب ميسي وسواريز، وفي حين أن البرازيلي يجيد العديد من الأشياء، لكن كلها تبدأ بتواجد الكرة بين قدميه، وحيث أن برشلونة تبحث في الأساس عمن يتحرك بدون الكرة ليترجم تمريرات ميسي، أتى التضارب.

أداء ميسي في الليجا

المشكلة التالية أن عثمان ديمبلي الأقرب لذلك لم يملك تصريحات طبية طويلة المدى ليلعب هذا الدور، ومالكوم لم يُمنَح الفرصة، ومع تباطؤ عجلة سواريز أيضاً، فعل ميسي كل شئ.

في وسط هذه الدائرة من الحيرة، جاءت المساعدة على هيئة إنهاء باكر لإجراءات التعاقد مع الشاب فيرينكي دي يونج قادماً من أياكس، الهولندي الذي يمتلك شنطة الإسعافات لتضميد وسط برشلونة المتهالك، الشخصية الكاسحة، والمشاركة الدفاعية، والتمريرات المؤثرة بين الخطوط.

الخبر الآخر هو ارتباط برشلونة بأنطوان جريزمان، الذي أعلن رسمياً رحيله عن أتلتيكو مدريد، وسواءاً تمت الصفقة أم لم تتم، فإن التوجه في حد ذاته يؤكد إدراك بمشكلة الهجوم، ووجوب التعديل على التآكل في هذه الجبهة.

فالفيردي

لكن يؤسفني أن أكون من يحمل الخبر السيء، وهو أن حضور الموهبة لا يعني بالضرورة حل المشاكل، بل تظل هناك الفجوة الأخيرة التي قد تلتهم كل شيء رغم الجهودات والأموال الطائلة، فجوة إيرينستو فالفيردي.

لا يمكن التحصل على إجابة قاطعة حول أساليب هذا الرجل من الخارج، وهل قراراته البرجماتية نتاج محدودية الموارد بين يديه، أو هو انعكاس عن تحفظ يحاول زرعه في بيئة برشلونة التي لم تعهده.

لكن الأكيد أنه إن عاد هذا الرجل للحياة مرتين بعد كارثتي روما وليفربول، فالسبب الرئيسي لذلك هو علاقته مع اللاعبين، عملية المنفعة المتبادلة بين مدرب يبحث عن إثقال ملفه التدريبي بالبطولات، ولاعبين يحاربون الزمن للبقاء لأطول فترة ممكنة.

اتساق المصالح لا يعود بالسلب عادة، ولكن نفس المجموعة التي أبقت فالفيردي هي التي يجب أن يبدأ في تجريدهم من رتبتهم الأساسية في قادم المواعيد، وكما أنه موقف يتعامل معه أغلب المدربين العظماء ببساطة، لكنه أيضاً ينهي مسيرة القادة الأقل خبرة.

لا يمكن توجيه الفشل بالكامل على شخص فالفيردي، لكنه ببساطة شخص اتبع استراتيجية نجحت في البدايات، وفشلت في النهاية، كداء تحمله الخلايا لكنه يعلن نفسه في مراحل متقدمة، طريقة كانت منطقية، ولن تبدو منطقية بعد ذلك، لكن وفي حكم القوي على الضعيف، يبدو أن برشلونة ينتظرها موسم آخر من التفكير المطول، والمزيد من أسئلة لا إجابة لها.

المصدر: StatsBomb

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin