Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

أيام الصيام والشك في مدريد.. لوبيتيجي ظالما ومظلوما

 

تحليل – أحمد مختار

المدرب الإسباني في مرمى الانتقادات، يستحق ذلك رغم أنه لا يتحمل وحده كل ما يحدث. بداية لا بد منها، عند الحديث عن الرجل الذي يراهن على مزيج بين 4-3-3 و4-2-3-1. من الصعب وصفه بأنه مدرب واقعي تماما أو حالم لأقصى درجة، بل رجل يؤمن باللا مركزية، وكثرة تغيير المراكز بين اللاعبين في المباراة الواحدة، بالإضافة لخلق كثافة عددية بالثلث الأخير، معتمدا على مهاجميه في الصناعة والتسجيل، مع قيام خط الوسط بمهام أخرى كالضغط وضبط التحولات، والتحول إلى الأطراف دفاعا وهجوما، حسب تمركز الخصم وطريقة لعبه.

هذا ما فعله الريال في بعض المباريات القليلة التي تألق فيها هذا الموسم، كمقابلة روما بدوري الأبطال على سبيل المثال، بتواجد إيسكو، بيل، وبنزيما، مع صعود كروس ومودريتش في أنصاف المسافات، لخلق مثلث هجومي فعال بالعمق رفقة الرقم 9، مما أدى إلى خلخلة دفاعات الرومان، وصناعة فرص عديدة ومتنوعة بين العمق والأطراف، مع تسجيل ثلاثة أهداف مع الرأفة.

كل هذا العمل اختفى تماما بعد تلك الليلة، لدرجة فشل الميرينجي في التسجيل خلال أربع مواجهات متتالية، بين الليجا والشامبيونزليج.

يلعب ريال مدريد مؤخرا ببطء شديد، ليس فقط على مستوى التحولات الدفاعية كمباراة إشبيلية، ولكن أيضا في الشق الهجومي بالكامل، لينتج عن ذلك فرص قليلة، تسديدات عشوائية، ونسب تسجيل ضعيفة..

لذلك من الصعب بل المستحيل وضع كل ذلك بسبب انخفاض مستوى لاعب أو إثنين، بل الخلل يكمن في المنظومة بالكامل، سواء كانت الخطة 4-3-3، أو 4-2-3-1، أو 3-4-3، وهي الأشكال التي راهن عليها لوبيتيجي في مباريات الليجا هذا الموسم.

تحدث فيلسوف الكرة العالمية، وأحد أساطير الريال في فترات سابقة، خورخي فالدانو، عن الوضع الحالي للفريق، مؤكدا أن أزمة بطل أوروبا تتلخص في أن بنزيما كما هو، لاعب جيد تكتيكيا، يتألق في مباريات ويغيب في أخرى.

بيل هو الآخر يلعب مباراة، يغيب عن الثانية، ينخفض مستواه بالثالثة، أما أسينسيو فلا يزال صغيرا رغم تألقه، في النهاية غير قادر على حمل الشق الهجومي على عاتقه، دون نسيان غياب إيسكو الطويل، لذلك فشل كل هؤلاء في جعل الجمهور ينسى كريستيانو رونالدو، لأن الأمور بسيطة وسهلة، من الصعب عليهم التألق باستمرار، أو الحفاظ على السجل التهديفي لفترات طويلة.

حديث فالدانو صحيح من الناحية الرقمية والنظرية، لكنه ليس كافيا لفهم حالة الملكي، لأن هناك رواسب قديمة يجب ألا تُنسى، كانخفاض مستوى الفريق ككل منذ عام أو أكثر، مع فشل زيدان في إيجاد حلول تكتيكية مختلفة عند تأزم الأمور، ليبتعد تماما عن المنافسة في الليجا بالموسم الماضي، ويحقق دوري الأبطال بشيء أقرب إلى المعجزة، دون وضع أي محلل يده على الأسباب الحقيقية، التي طالما ارتبطت فقط بمصطلح “الفوضى” الخلاقة، للهروب من هذا السؤال الصعب المتعلق بكيفية فوز الريال أوروبيا، خصوصا في مباراتي يوفنتوس وبايرن بالترتيب.

لوبيتيجي لا يمتلك خبرات زيدان ولا شخصيته، لكن لديه فكر تكتيكي يُحترم، حتى إذا اختلفت معه، هذا حدث خلال تجربته مع بورتو، ثم منتخب إسبانيا قبل كأس العالم، لكن التاريخ يقول بأن غرفة ملابس الريال تفضل “الكاريزما” قبل “التكتيك”، والدليل فارق البطولات بين حقبة مورينيو وحقبتي أنشيلوتي وزيدان..

لذلك لن تكون الأمور سهلة أمام المدرب الإسباني، ليس فقط لهذا السبب، ولكن أيضا لأنه استلم فريق متكامل على الورق، لكن داخل الملعب هناك مشاكل خططية بالجملة، وأزمات لم تحل منذ فترة زيدان، سواء أثناء التحولات، أو ضعف الدفاع، أو صعود الأظهرة من دون حساب، وبالتأكيد اعتماد المجموعة على لاعب بعينه في التسجيل خلال بعض الفترات، عن رونالدو القصد بالتأكيد.

لا تنقل الأرقام الحقيقة كاملة، لكنها تخبرنا ببعض التفاصيل، كقلة الفرص التي صنعها الريال مع لوبيتيجي، فالفريق سجل هذا الموسم 12 هدف في الليجا، منهم 3 أهداف عن طريق ضربات الجزاء، أي أنه سجل فقط 9 أهداف باللعب المفتوح، مع نسبة توقع أهداف مقارنة بعدد الفرص تصل إلى 9.42 أي أن هجومه لم تسنح له فرصا عديدة بالمباريات الأخيرة.

القصة لا تتعلق أبدا بسوء الحظ أو فقدان التركيز، لأن فريق المدرب جولين لا يعرف كيفية فك “شيفرة” الحصون الدفاعية.

سدد الفريق 95 تسديدة على منافسيه، وسدد منافسوه 63 تسديدة على مرماه. الرقم الأول مقبول، لكن الثاني كبير في حق ثالث النسخة الماضية، مما يدل على ضعف الارتكاز الدفاعي، ووجود مساحات كبيرة بالعمق، خلف كاسيميرو وأمام ثنائية فاران وراموس.

يمكن القول أن هذا الثلاثي ليس الملام وحده، لأن مارسيلو يصعد باندفاع غير مبرر، ليجبر القائد على التحول يسارا للتغطية، مما يسمح بوجود فراغات واضحة أمام فاران وخلف كاسيميرو، إنها المنطقة التي يفضلها الخصوم لمعاقبة ريال مدريد.

الريال لا يهاجم بشكل سريع، عدد التحولات السريعة فقط 7 محاولات في ليجا هذا الموسم، وفق إحصائيات Understat، مع زيادة عدد التسديدات من داخل الصندوق مقارنة بخارجه، رغم تواجد أسماء بقيمة توني كروس ومودريتش.

الأول لديه مهمة أخرى تكمن في البناء من الخلف، والتغطية خلف مارسيلو أو بجوار كاسيميرو، بينما الثاني “لوكا” يعاني من نقص واضح باللياقة، لكثرة المباريات التي شارك فيها مع كبر سنه بالتأكيد.

كل ما سبق يؤكد بأن انخفاض مستوى مارسيلو، كثرة إصابات كارفخال، قيام وسط الريال بمهام غير معتاد عليها، كالضغط المرتفع والتغطية الدفاعية، عوامل أفقدت الهجوم رونقه في النهاية، لأن ثلاثية “بنزيما، بيل، أسينسيو” تعاني على المستوى الشخصي..

لكنها أيضا لا تجد السند المستحق من الأظهرة والوسط، سر قوة مدريد في موسمه التاريخي 2016-2017، والذي شهد مردودا مثمرا، بعيدا عن النتائج الإيجابية.

يحتاج لوبيتيجي إلى تعديل رهاناته، لأن الاستمرار بنفس الأدوات الحالية أقرب إلى الانتحار، فلاعب مثل سيبايوس أفضل كوسط صريح، لا جناح يقطع في العمق، والهجوم الحالي يحتاج إلى لاعب رابع يسانده في بعض المباريات..

بالإضافة إلى ضرورة تثبيت 3 مدافعين في الخلف أثناء الهجوم..حتى في ظل تواجد كاسيميرو، لأن الارتكاز البرازيلي لن يكون بمقدوره التغطية خلف الظهيرين، وراموس، ومودريتش، وكروس، حتى وإن امتلك أربع رئات.

تبدو خطة 4-2-3-1 مناسبة لعمق الهجوم، بتواجد لوكاس فاسكيز على الخط، الجناح الطرفي الوحيد في تشكيلة الملكي، لأن بيل، أسينسيو، وحتى إيسكو أسماء تفضل الدخول للعمق، مع إراحة كروس أو مودريتش، وتثبيت الظهير الأيمن أودريوزولا دفاعيا، في ظل غياب كارفخال، مع فتح الملعب عرضيا بظهير متقدم على اليسار، مارسيلو عند عودته، وفاسكيز على الطرف الأخر، رفقة أسينسيو، بيل، بنزيما/  ماريانو بالعمق.

أيضا هناك فكرة أخرى طالما أن السيطرة على تهور مارسيلو مستحيلة، تدور حول تواجد ثلاثة مدافعين بالخلف، ناتشو، فاران، وراموس، مع فتح الملعب بالأطراف يمينا ويسارا..

مع تمركز ثنائي محوري بالوسط، أمامه صانع لعب حر، ثم ثنائي هجومي بين العمق والأطراف، كخطة مزيج بين 3-5-2 و3-4-2-1، مع إعطاء بيل، أسينسيو مهمة اللعب بالعمق، حتى عودة إيسكو.

التجربة أساس معالجة الأخطاء، لكن بيريز أيضا يستحق اللوم، لأن الرجل لم يتعاقد مع أي لاعب هجومي رغم رحيل رونالدو، هدافه الأول قرابة العشر سنوات، ليتغاضى عن ضم رأس حربة كبير، بعد فشله في ضم نيمار، وكسله غير المبرر في التعاقد مع هازارد، ليدفع الريال ثمن غروره غاليا في البدايات..

لذلك على الجميع التحرك قبل فوات الأوان، لكن البداية من الجهاز الفني، على لوبيتيجي البحث في خطط أخرى، وإقناع لاعبيه بأفكاره عمليا، لأن الجانب النظري قد يجعلك تدرب ريال مدريد، لكنه لن يفيدك أبدا في الاستمرار أكثر من ستة أشهر!


اقرأ أيضا: ريال مدريد.. كيف يخرج من عنق زجاجة مارسيلو..؟

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin