Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

كيف أصبح جوارديولا مدربا أفضل بعد الرحيل من برشلونة؟!

 

تحليل- أحمد مختار 

حل بيب جوارديولا ضيفا مميزا على خورخي فالدانو، في حوار رائع ومشوق عن كرة القدم. فيلسوف التدريب في حضرة فيلسوف كرة القدم، بالتأكيد لقاء مختلف، ودسم، ومليء بالأفكار، والأسرار، والتفاصيل.

حكى فيه الرياضي الكاتلوني الكثير عن مسيرته، كلاعب، ومدرب، وإنسان داخل الملعب وخارجه، مع تفاصيل تكتيكية مهمة حول مسيرته في إسبانيا، ألمانيا، وإنجلترا بالترتيب، لذلك من الصعب أن يمر هذا الحديث مرور الكرام، خصوصا أنه بين عقلين، يصنفهما الكثيرون كمراجع كروية منيرة، صالحة لكل زمان ومكان.

يقول بيب جوارديولا عن رحلته في البوندسليجا، “هناك مواجهات وحركات أطول بدون الكرة. إنها أكثر نحو المساحات لا القدم. ولكن هناك مدربين مثل جوليان ناغلسمان وتوماس توشيل ، الذين ربما لم يكونوا في أسبانيا ، لكن الطريقة الاسبانية في أسلوبهم”.

الكرة الإسبانية لها القدم العليا مع برشلونة، ريال، أتليتكو، لكن ألمانيا هي من بدأت الصحوة في 2006، عندما آمنوا بكلينسمان ويواكيم لوف. لقد حصلوا على المركز الثالث واستمروا، لكن بالنسبة لنا في إسبانيا، كانوا حكموا علينا جميعا بالإعدام.

ويستفيض في الحديث عن الجوهر التكتيكي من تجربته الألمانية ليؤكد، “عانيت بشدة مع الضغط العكسي في ألمانيا، لكنني استفدت من هذه التجربة كثيرا. استفدت في تعديل استراتيجية لعبي، استفدت في تجربة أكثر من تكتيك، استفدت أن تبدأ المباراة وأنت تفكر في تقليل نقاط قوة خصمك، قبل استغلال نقاط قوتك”.

في البوندسليجا ، تعلمت أنه عندما خسر فريقي الكرة ، كان علي أن أكون أكثر تنظيماً. في برشلونة كان الأمر مختلفاً لأنه حتى لو كنت قد قتلتهم ، فإنك لن تأخذ الكرة بعيداً عنهم.

لقد جعلت ألمانيا بيب مدربا أفضل، مهما كانت حالة الخلاف بينه وبين بعض الصحفيين والجماهير هناك، فإنه تعلم الكثير في ثلاث سنوات، سواء بالخبرة أو بالتجربة، وبالتأكيد التعلم من الأخطاء، ومحاولة صناعة بنية تكتيكية محكمة، قائمة على التمركز المثالي، من أجل تعويض الفروقات الواضحة بين لاعبيه في بايرن، وبين المواهب الأسطورية التي كان يملكها بكامب نو. لقد بدأ تطوير نظام لعبه المعروف بـ “اللعب التموضعي” في ألمانيا.

لعل أكبر دليل على تنوع خطط بيب هو مباراته الأخيرة مع البايرن أمام دورتموند في نهائي الكأس 21 مايو 2016. أعد بيب ثلاث خطط بديلة لهذه المباراة، “سيقوم دورتموند باستعمال ثلاث خطط مختلفة وليست لدينا أي طريقة لمعرفة أي واحدة منها ستكون. و لا حتى متى وكيف سيقومون بالتغيير أثناء المباراة ” يقول كارلوس بلانشارت، أحد أفراد الطاقم الفني.

في الشهور الأخيرة، فريق توماس توخيل قام بالتغيير بين 5-3-2 , 5-2-2-1 و 4-2-3-1. اعتقد بيب أن فريقه سيكون في حاجة إلى أربع خطط على الأقل و قام لاعبوه بالاعداد على طول الأسبوع من أجل معرفة ماذا عليهم فعله في كل احتمال. النهائي صار بالنسبة للاعبي البايرن لاثبات و بدون شك إلى أي حد تطوروا.

قبل نصف ساعة من البدايات، بيب وفريقه مجتمعين أمام السبورة البيضاء في غرفة الملابس. شرح المدرب الثلاث خطط البديلة للاعبيه و التي قاموا بإعدادها طيلة الأسبوع.

كل مرة دورتموند ينتقل من خطة لأخرى كان حريا على لاعبي بيب تغيير تنظيمهم الدفاعي, الهدف هو الحفاظ على التفوق على الخصم لغاية اتعابهم. كابتن البايرن لام كان المسؤول عن التقرير بدون الرجوع لـ غوارديولا على جانب الملعب.

و هكذا كان الوضع في الملعب. دورتموند بدأ المباراة بـ 5-3-2 و لعب البايرن بثلاثي في الدفاع إضافة إلى لام في منتصف الملعب. بعدها قام دورتموند بالتغيير لــ 4-2-3-1 و تراجع لام لمركز الظهير الأيمن ما أثار تغييرات على باقي مراكز لاعبي الفريق بشكل تلقائي.

بعدها في وقت لاحق قام دورتموند بتغيير الانتشار إلى 5-2-2-1 (3-4-2-1 عند حيازة الكرة). تكلف لام و الابا بالأمر حيث تحركوا إلى جانب فيدال في الوسط و تحول بايرن إلى ثنائي في الدفاع.

لا شيء يبين قدر التغيير الذي قام به بيب في ألمانيا غير عدد نماذج اللعب التي قام باستعمالها, في برشلونة اقتصر على اللعب بـ 4-3-3 أو 3-4-3.

من جهة أخرى البايرن مع بيب قام باستعمال 23 نموذج لعب مختلف قريب جدا من 29 نموذج لعب التي قام بيلسا باعتبارها العدد الأقصى الذي يحتمل استعماله في كرة القدم، بناء على ما ذكره مارتي بيرارنو في كتابه الأخير، عن تجربة الفيلسوف مع النادي البافاري.

في برشلونة كان يملك كلا من ميسي، تشافي، إنييستا، بوسكيتس، ورافا ماركيز بالخلف. من الصعب على هؤلاء فقدان الكرة قبل عشر تمريرات على الأقل، لقد كانوا قريبين من بعض بطريقة لا تصدق.

يشير بيب مع فالدانو إلى الاختلاف الجوهري بين بارسا وبايرن، “عندما وضع لام في الوسط مع كروس، لم يكن لدي الفريق هذا النوع الكبير من الأمان، صحيح أنه جاء مع الوقت والتجارب، لكن بقى الفارق الفني والمهاري كبيرا لصالح الكتلان. بدأ جوارديولا يفهم أنه في حاجة إلى مرونة أكبر، تحولات سريعة، عرضيات، لعب بدني، وحتى لعب الكرات الطولية في بعض الأحيان.

حتى فكرة الظهير الوهمي في المنتصف، لم يستخدمها جوارديولا في برشلونة، لكنه أصر على الإتيان بها مع بايرن، لأن تشابي ألونسو كان وحيدا في مناسبات عديدة..

لذلك تعرض الفريق لمرتدات خطيرة وتحولات قاسية، حتى دخول الظهيرين إلى العمق، والتحكم بعض الشيء في المنطقة الواقعة بين الدفاع والارتكاز، مشكلته الكبيرة التي احتاجت منه وقتا طويلا حتى نجح في تقليل مخاطرها، بالأخص خلال الموسمين الثاني والثالث له على التوالي في الأليانز أرينا.

خلال نهائي دوري الأبطال 2011 بين برشلونة ومان يونايتد، لعب البارسا يومها برسم 4-3-3، لكن بوضع كل شيء بين أقدام لاعبي العمق، بوسكيتس، تشافي، إنييستا، وميسي، مع حركة الجناحين فيا وبيدرو بين الطرف والعمق، وصعود الظهيرين إلى الأمام على الخط، لكن تركز اللعب بشكل رئيسي على تمريرات المنتصف، مع قلة اللعب الطرفي وندرة العرضيات.

بالتأكيد تغير التكتيك بالسنوات الأخيرة، وصعدت أفكار أخرى لمواجهة تلك الحالة، إلا أن هذا الجيل كان الأمتع، رغم أنه أقل انضباط تكتيكي من نموذج بايرن بيب، وسيتي جوارديولا.

يدور كل شيء حول اللاعب، حتى التكتيك نفسه يرتبط ارتباطا وثيقا بقدرات اللاعبين. قبل أن تفكر في أسلوب اللعب، عليك النظر إلى قدرات فريقك.

ينصح خوانما ليو، صديقه جوارديولا، بأن عليه النظر أولا إلى من يلعب تحت قيادته، ماندزوكيتش أم روماريو؟ والكر أم لام؟ فرناندينيو أم بوسكيتس؟

في إنجلترا، كرة القدم ليست عبارة عن استحواذ أو حتى هجمات مرتدة عند الحاجة، و لكن في أغلب الأحيان كل الفرق تقوم بعمل هجمات مرتدة ضد بعضها البعض في كل وقت، إلى ما لا نهاية.

إنها ثقافة المرتدات حيث لا تميل الفرق إلى استعمال سلسلة التمريرات للحيال دون ذلك. كرة طولية سريعة، تمر من رأس أحدهم إلى لاعب زميل، الذي يمررها بطريقته إلى اللاعب الثالث الحر على الطرف، وفي أغلب المناسبات هناك لاعب آخر ينطلق في العمق لاستلام الكرة في النهاية.

لذلك يحتاج السيتي إلى استراتيجيات مختلفة لمواجهة خصومه، إما بالضغط المبكر في نصف الملعب الآخر، لكن هذا وحده ليس كافيا لأن الكرة تظل في الهواء لفترات طويلة.

لذلك مع الانضباط التكتيكي الذي حصل عليه من تجربة بايرن، آمن بيب بالتعرف على ثقافات جديدة في إنجلترا، ليعرف كيف يتعامل مع ما يسمى بالكرة الثانية، بعد عام كامل من الهزائم والتعب والانتقادات.

ما تعلمه في إنجلترا خاص بالوقت، وأن كل تجربة تحتاج للصبر، لكن الأهم صنع القرارات الصحيحة في الوقت المناسب. صحيح أن إدارة مان سيتي صرفت أموالا طائلة، لكنها كانت ضرورية، لا علاقة لها بالرفاهية أبدا.

متوسط أعمار كبير، نجوم فوق الثلاثين، بطء وقلة حيوية، لذلك أعادوا بناء الفريق مرة أخرى، مع مجموعة من الشبان، ومدرب قدير في استخراج أفضل ما بجعبة هؤلاء الجوعى.

يتبقى فقط مواصلة التعلم والخضوع والتلون في بعض المناسبات، كما حدث في القمة الأخيرة بين السيتي وليفربول بالأنفيلد، عندما قدم بيب مباراة دفاعية محكمة، ونجح في الخروج بشباك نظيفة.

الفكرة في التطور المستمر للمدرب وفريقه الحالي، لكن الرهان الأكبر سيكون في زرع شخصية البطل داخل نفوس وعقول وقلوب كل لاعبي مانشستر سيتي.

“الفارق الوحيد بينكم وبين برشلونة ومدريد يا رجال، أنهم مؤمنون لأقصى درجة بأنفسهم وبأنديتهم وبذاتهم. حتى تصلوا إلى أعلى نقطة ممكنة، لا يتعلق الأمر باللوحة التكتيكية أو الفلسفة، بل يكمن في هنا فقط، يشير بيده تجاه قلبه.

نحن رائعون في التحكم والهجوم، لكن سنكون عظماء عندما نتحول إلى حيوانات مفترسة لا تهاب أحد”، هكذا كان جزء من حديث جوارديولا مع لاعبي السيتي في الغرف المغلقة، خلال الفيلم الوثائقي الخاص بدوري الـ 100 نقطة.

دعونا ننتظر إذا كانت هذه الثنائية “اللاعبون والمدرب” ستصل إلى قمة الجبل أم لا، بنهاية هذه التجربة المثيرة للاهتمام!

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. من أجمل ما قرأت.

    أتفق بأن بيب صار مدرب أفضل الآن. خبرة ونضج واهتمام بالتفاصيل
    ينقصه فقط دوري أبطال جديد مع السيتي، حتى يصبح الأعظم.

    تحليل رائع

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin