أخر الأخبار

فرناندينيو.. صديق البطل الذي ينساه الجمهور

 

تحليل- أحمد مختار

هل تدخل تشكيلة السيتي إذا عدت كلاعب؟ مستحيل، مستحيل، فرناندينيو أفضل مني، كثيرا. هذه كانت إجابة بيب جوارديولا عند سؤاله عن مدى قدرته على التألق في تشكيلة الفريق الفائز بدوري الـ 100 نقطة بالموسم الماضي.

وبعد إصابة البرازيلي وغيابه لفترة مؤخرا، عانى مان سيتي لدرجة خسارته أكثر من مباراة، وابتعاده بعض الشيء عن الصدارة، لصالح منافسه القوي ليفربول.

في إنجلترا، كرة القدم ليست عبارة عن استحواذ أو حتى هجمات مرتدة عند الحاجة، و لكن في أغلب الأحيان كل الفرق تقوم بعمل هجمات مرتدة ضد بعضها البعض في كل وقت، إلى ما لا نهاية. إنها ثقافة المرتدات حيث لا تميل الفرق إلى استعمال سلسلة التمريرات للحيال دون ذلك.

كرة طولية سريعة، تمر من رأس أحدهم إلى لاعب زميل، الذي يمررها بطريقته إلى اللاعب الثالث الحر على الطرف، وفي أغلب المناسبات هناك لاعب آخر ينطلق في العمق لاستلام الكرة في النهاية.

يحتاج السيتي إلى استراتيجيات مختلفة لمواجهة خصومه، إما بالضغط المبكر في نصف الملعب الآخر، لكن هذا وحده ليس كافيا لأن الكرة تظل في الهواء لفترات طويلة. بالإضافة إلى إمكانية لعب تمريرات متبادلة نحو المهاجم المتقدم في الملعب، الذي سيمررها قصيرة نحو الجناح و من ثم الدوران و الجري، لذلك يجب أن يقترن الضغط بالوقوف في طريق التمرير نحو المهاجمين المتراجعين إلى الخلف، أو كما قالها بيب صريحة في حديثه مع هنري، “التحكم في الكرة الثانية”.

وتعرف الكرة الثانية أو الـ Second Ball في إنجلترا بأنها التمريرة التي تأتي بعد التمريرة الأولى هجوميا، وفي أغلب الأحيان تكون هي اللعبة التالية للكرة الطولية في نصف ملعب الخصم، وتحتاج هذه اللعبة إلى لياقة قوية من أجل مواصلة الركض باستمرار، ومحاولة الحصول على التمريرات بعد سقوطها من الهواء إلى أرض الملعب، وهذا ما أتقنه بامتياز فرناندينيو، حيث أنه يقف دائما في انتظارها، ويصعد في كرات عديدة لأداء الكرات الرأسية بنفسه.

فرناندينيو لديه نسبة 4.7 عرقلة وافتكاك بالمباراة الواحدة خلال الموسم الماضي، وهذا الموسم قام بعمل 3.7 عرقلة وافتكاك بالتسعين دقيقة، أي أنه أكثر لاعبي السيتي قيمة في نصف ملعب فريقه، لأنه مناسب بشدة لكرة التحولات في إنجلترا، ويملك ميزة “التنوع” والاختلاف مقارنة ببقية زملائه، الذين يفضلون الكرة والشق المهاري لا البدني.

سقط السيتي تكتيكيا في ديسمبر، 3 هزائم في فترة قصيرة، جزء رئيسي منها لضعف منظومة الضغط العالي الذي اشتهر به الفريق سابقا. فحامل اللقب تعرض لضربة قوية تمثلت في غياب دي بروين طوال الموسم حتى الآن، وانخفاض مستوى دافيد سيلفا نظرا لعامل السن،

مما جعل برناردو سيلفا وحيدا في عمق منظومة الضغط الأمامي، جنبا لجنب مع ثنائي الأطراف، ليصبح الخروج بالكرة أسهل بالنسبة للمنافسين، وتظهر الثغرة الكبيرة على مصراعيها أثناء المرتدات.

الثغرة الكبيرة تحدث عنها لويس فان جال في تحليل مفصل، حينما قال نصا، “إن فريق مان سيتي ضعيف للغاية دفاعيا، ويعاني من بطء واضح في التحولات إلى الخلف، حيث يتواجد عدد قليل جدا من اللاعبين خلف الكرة في معظم الأوقات. الفريق يسجل العديد من الأهداف لذلك لا أحد يتحدث عن هذه المشكلة”.

كلام فان جال صحيح عمليا ونظريا، لأن السيتي فعليا افتقد أولا إلى ضغطه القوي مقارنة بالموسم الماضي، جزء رئيسي بسبب الإصابات وجزء آخر تخيلي ربما يعود إلى إستراتيجية جديدة لجوارديولا، تقوده إلى لياقة أفضل وحالة بدنية أقوى في النصف الثاني من الموسم.

المهم في الحالتين أن وسط المواطنين من دون الكرة صار هشا، لذلك كثرة المرتدات وتضاعفت الأهداف في شباك إيدرسون، لأن الأظهرة شبه غائبة، إما لسوء المستوى أو الإصابات، ولأن فرناندينيو ابتعد مضطرا لفترة عن الملاعب.

أراد طاقم السيتي بالكامل جورجينيو في الصيف، لكن الصفقة تعطلت بسبب تفاصيل قليلة، ليذهب اللاعب إلى تشيلسي ساري. ولم يتعاقد النادي مع أي لاعب بديل، ليلعب جوارديولا وتشيكي بجرستين “المدير الرياضي” بالنار، مع تواجد فرناندينيو وحيدا في منطقة الارتكاز دون بديل.

الحقيقة أن أزمة البرازيلي مرتبطة فقط بالسن وعدم وجود بديل له، لكنه داخل الملعب فنيا وتكتيكيا يقوم بأدوار أشمل من جورجينيو مثلا، مع التأكيد على قوة لاعب تشيلسي في الحيازة والبناء من الخلف.

اللعب في إنجلترا يختلف عن كل ملاعب أوروبا، يجب أن تضيف شيء إلى أسلوبك وفلسفتك حتى تكون قادرا على المنافسة، وهذا ما تأكد منه بيب في موسمه الأول، حيث أن القوة مطلوبة بقدر ما، وهي ما يعرفها فرناندينيو أكثر من أي ارتكاز آخر بالبريمرليج، خصوصا بعد خروج كانتي من هذا المكان، ولعبه كـ “بوكس تو بوكس” مع ساري.

مشكلة فرناندينيو الوحيدة بالكرة تحت الضغط، تم التغلب عليها في معظم المباريات هذا الموسم، بعمل ما يسمى بالـ “Wall passes” أو التمريرات شبه المضمونة. في الدفاع ثنائي ممرر، حتى يتم التقليل من نقاط ضعف اللاتيني، بلعب التمريرات الثنائية التي تعرف، وجعل قلب الدفاع من يبدأ الهجمة لا الارتكاز.

مع عودة برناردو سيلفا للقيام بدور الارتكاز “الديب لاينج” بالقرب من دفاعه، ودخول الظهير للعمق كمدافع ثالث، لذلك يمرر الدفاع إلى فرناندينيو الذي يعيدها لهم في وضع أفضل، قبل أن تذهب التمريرة إلى لاعب الوسط المتقدم في وبين الخطوط، أو حتى تجاه المنقذ برناردو، كل هذا لتقليل عيوب البرازيلي من دون الكرة.

يمكن القول بأن هذه الخطة نجحت فعليا أمام فرق الضغط، ليفربول ذهابا وإيابا، توتنهام في ويمبلي، هوفينهايم بالأبطال. عانى فقط ضد هذه النوعية أمام ليون في ملعب الاتحاد، لكن غير ذلك كانت معظم السقطات نتيجة سوء الضغط المتقدم، أو ضعف التحولات من دون الكرة.

صرح بيب بعد الفوز على ليفربول قائلا، “صفات فرناندنيو مميزة، ليس لدينا بديل له، قوة في المواجهات الثنائية، الطريقة التي يدافع بها. إنه لاعب رائع لا يصدق بالنسبة لنا. ضد ليفربول أظهرها مرة أخرى. نصلي من أجل أن يكون لائقا لأطول فترة ممكنة”.

هو كلام حق يراد به حق فعليا، لكن مانشستر سيتي عليه إيجاد بديل للدينيو في يناير، ليس بالضرورة أن يكون لاعب وسط ممرر مثل جورجينيو أو حتى نجم مطلوبا كندومبيلي، لكن إراحة هذه القطعة المهمة أمر غير قابل للنقاش، لأن ستونز أثبت ضعفه في هذا المكان، وجاندوجان نفسه فقد نسقه بوضوح.

كل شيء يشير إلى سيتي أفضل خططيا مع فرناندينيو، لكنه سيسقط قريبا إذا شارك كثيرا، لكبر سنه واحتمال تعرضه للإصابة أو الإرهاق، ووقتها سيعاني الفريق من جديد!

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin