تحليل توووفه: ثلاثي الخلف.. أحدث صيحات التكتيك في الليجا

 

تحليل- أحمد مختار

تحدث المدرب روبرتو مارتينيز، المدير الفني الحالي لمنتخب بلجيكا في حوار قديم مع صحيفة فور فور تو عام 2012، بعد نجاحه في إبقاء ويجان بالدوري قائلا تصريح لا ينسى،تذكروا كلامي جيدا، خطة 3-4-3 ستكون هي الأشهر في السنوات القليلة القادمة.

صرح الإسباني بهذه الكلمات وقتها بسبب تحوله إلى ذلك الرسم لينقذ الفريق المتواضع من الهبوط بعد أن كان بالمركز الأخير حتى الأسبوع الثالث والعشرين.

اعترف مارتينيز بأنه سافر إلى جنوب أفريقيا خصيصا لمتابعة شيلي مارسيلو بييلسا عن قرب خلال المونديال، والتعلم من 3 3-1-3.

عندما تلعب بخطة 4-3-3، تعتمد كثيرا على أظهرتك من أجل الصعود للهجوم، لكن عندما لا تملك النوعية التي تسمح بذلك، عليك الرهان على ثلاثي دفاعي صريح، من أجل إعطاء الحرية الكاملة للاعبي الأطراف.

إنهم ليسوا أظهرة بالأساس، هم أقرب إلى الوينج باك.

ومع هذه الاستراتيجية، يمكن للفريق خلق اللاعب الإضافي بواسطة تحول أحد المهاجمين تجاه القادم من الوسط إلى نصف ملعب الخصم.

يستمر المدرب السابق لأندية ويغان وإيفرتون في تحليل خيايا البريمرليغ بتأكيده على أهمية المرتدات، وصعوبة إبقاء ثنائي فقط بالدفاع في حالة صعود الأظهرة، لكن في الخطة الجديدة يوجد ثلاثي صريح أمام المرمى.

لذلك حتى وإن هاجم الفريق بسبعة لاعبين دفعة واحدة، سيظل هناك ثلاثة بالإضافة إلى حارس المرمى في الخلف.

وبتطبيق هذه المفردات على حالة آرسنال الحالية، سنحدد أهم شرط للتحول الخططي، ألا وهو مناسبته لقدرات وإمكانيات الفريق الحالي، سواء في خط الدفاع أو الوسط أو الهجوم.

عادت خطة ثلاثي الخلف بقوة في 2017 على وجه الخصوص، مع موسم تشيلسي الاستثنائي رفقة الإيطالي كونتي، وتفوق توتنهام مع بوكيتينو بتكتيك مشابه، مع الاختلاف في التطبيق بالتأكيد.

ورغم أن هناك خطط أخرى لا تزال مسيطرة على عناوين اللعبة، أهمهما اللعب برباعي خلفي عادي، سواء مع رسم 4-3-3 أو 4-2-3-1 أو 4-4-2، إلا أن الرهان على ثلاثة مدافعين بالخلف، قد يزيد العدد إلى خمسة مع الظهيرين، يبقى خيارا متاحا ومطروحا بقوة.

ليس بالضرورة أن تكون خطة رئيسية، بل الأمر أقرب إلى الخطة ب أو حل الطواريء.

في إسبانيا هذا الموسم يلعب إشبيلية برسم 3-5-2 بشكل رئيسي، بيتيس مع رسم 3-4-2-1، ونماذج أخرى عديدة على هذا المنوال، لكن بالنسبة لثلاثي الصدارة، فإن برشلونة يحافظ على تقليد 4-3-3، ريال مدريد مزيج بين 4-2-3-1 و4-3-3،
وسيميوني لا يبتعد أبدا عن 4-4-2 مهما حدث.

الجديد حقا خلال الفترة الماضية أن الريال والبارسا إتجها سويا إلى خطة طواريء، مع استخدام رسم ثلاثي الخلف، ربما في مباراة، إثنتين، أو حتى شوط واحد فقط!

اختار سولاري اللعب برسم 3-5-2 أمام ريال بيتيس في الأندلس. يمكن القول بأن الأرجنتيني نجح في اختيار التشكيلة المثالية للمباراة، فخطة ثلاثي الخلف مناسبة لعدة أسباب، أهمهما معالجة نقطة الضعف المستمرة منذ سنوات، سواء أسفل الأطراف، خلف الأظهرة المتقدمة باستمرار للهجوم.

بالإضافة إلى اللعب بمدافع ثالث لتجنب المشاكل الناتجة عن صعود راموس للأمام.كذلك وضع مهاجم إضافي بجوار بنزيما، خصوصا مع عدم وجود أجنحة صريحة.

يعاني ريال مدريد بشدة من دون الكرة، لأن أظهرة الفريق تتقدم بلا حساب، مما ينتج عنها إهلاك الوسط، كاسيميرو، في تغطية مساحات كبيرة يمينا ويسارا، مع تقدم راموس خطوات لسد الفراغ خلف مارسيلو.

كل هذه المشاكل أدت إلى تعثرات عديدة للميرينجي محليا خلال السنوات الماضية، وزاد الأمر بوضوح هذا الموسم، مع كثرة التغييرات الفنية، وحدوث أزمة الثقة إعلاميا وجماهيريا، في مرحلة ما بعد رونالدو وزيدان.

رسم 3-5-2 لم يحل قدر من المشاكل دفاعيا فقط، بل أيضا أعطت الفرصة لتألق لاعب جديد، إنه الظهير الأيسر الصاعد سيرجيو ريجيلون، اللاعب الذي يمتاز بأداء الشق الدفاعي، مع ارتداده السريع لنصف ملعبه، جنبا لجنب مع الزيادة
الهجومية ولعب العرضيات.

صحيح هو أقل هجوميا من مارسيلو، لكنه أفضل كثيرا دفاعيا، مما يجعل هناك خيار آخر، بوضع مارسيلو كجناح صريح، والتحول من 3-5-2 إلى 3-4-3 في بعض الأحيان.

مودريتش أيضا أحد الأسماء التي سترتاح أكثر مع هذا الخيار، لأنه سيتحرر بعض الشيء من الواجبات الدفاعية، ويتمركز أكثر بالثلث الأخير، خلف الثنائي الهجومي مباشرة.

طبق فالفيردي تكتيك ثلاثي الخلف بشكل مغاير بعض الشيء، بالأخص أمام ليفانتي بالكأس، حيث تواجد ميسي كمهاجم
صريح بدلا من سواريز، وتحته كلا من ديمبلي وكوتينيو، مع وضع أرثور، فيدال، راكيتيتش بالمنتصف.

الفارق أن الدولي الكرواتي لم يلعب كارتكاز أبدا، بل قلب دفاع ثالث، بالتحديد بين كلا من موريلو ولونجليه في أغلب فترات المباراة.

وجود ثلاثي بالخلف أعطى الحرية للثنائي ألبا وسيميدو للصعود، كأجنحة صريحة على الخط أكثر منها أظهرة، بالإضافة
إلى حصول أرثور على دور منظم اللعب بالوسط، وبجواره فيدال في مركز لاعب البوكس، مما جعل هناك مثلثات تمريرسريعة.

على اليمين ديمبلي، سيميدو، وفيدال، وعلى اليسار أرثور، كوتينيو، وألبا، مع وجود ميسي كمحور هجومي رئيسيخارج وداخل منطقة الجزاء. وبالعودة إلى ميركاتو الشتاء، فإن برشلونة فشل في ضم مهاجم حقيقي صريح، ليلجأ إلى الغاني بواتينج كحل بديل.

لاعب الوسط قام بدور المهاجم في السنوات الأخيرة، سواء مع ساسولو، فرانكفورت، ولاس بالماس، وبالتالي يمكنه لعب دور ميسي في تكتيك ثلاثي الخلف، وتحته كلا من ديمبلي/ مالكوم، وكوتينيو، لكي يصبح لاعب وسط إضافي أمام فيدال وأرثور، مع بقاء لاعب الارتكاز بالخلف بين قلبي الدفاع..

كل هذا لمحاولة جعل التكتيك غير متوقعا في بعض المباريات، وبالتأكيد لإراحة الثنائي ميسي وسواريز في المباريات التي تسبق دوري أبطال أوروبا، المطلب الرئيسي للكتلان هذا الموسم.

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin