تحليل توووفه: هيريرا.. تكتيك “كلب الصيد”!

 

تحليل: أحمد مختار

يقدم بوجبا أداء استثنائي مع سولشاير، عاد سانشيز إلى التسجيل بعد غياب، وبدأ لوكاكو يستعيد ثقته بنفسه، مع تألق واضح لمارسيال ودي خيا، وتوهج مضاعف لراشفورد، بالإضافة لسلسلة الانتصارات المتتالية، وإقصاء آرسنال من الكأس على أرضه وبين جماهيره..

لكن ماذا عن أندير هيريرا؟ ألا يستحق هو الآخر كلمة؟ خصوصا بعد مردوده الواضح داخل الملعب، وقيامه بدور الجندي المجهول/المعلوم أمام ماتيتش وخلف بوجبا. لقد كان كلمة السر الحقيقية في انتصار الكأس، خصوصا أنه ملك لعبة التحولات بدون منازع.

وصف سولشاير فوز فريقه على آرسنال بأنه انتصار “كلاسيكي، بمعنى أن اليونايتد يعرف دائما من أين تؤكل الكتف أمام المدفعجية، منذ أيام السير أليكس، وحتى في فترة فان جال ومورينيو.

اللعب بطريقة دفاعية، إغلاق المساحات في وبين الخطوط، مع فتح الملعب بأجنحة سريعة على الخط، ولعب كرة التحولات السريعة من الخلف إلى الأمام، مع أقل عدد من التمريرات واللمسات، وهذا ما حدث نصا، على الأقل في الهدفين الثاني والثالث في شباك تشيك.

ماتيتش هو الارتكاز الكلاسيكي، اللاعب الخامس أمام الدفاع وأسفل الدائرة، بينما بوجبا يقوم بدور شبيه لأيامه في يوفنتوس، لاعب الريشة بين الوسط والهجوم، ينقل الهجمة من الثلث الثاني إلى الثالث، يصنع ويسدد ويسجل أكثر ما يدافع، وذلك لأن اليونايتد تحول من 4-2-3-1 إلى ما يشبه 4-3-3 ومشتقاتها، وقام هيريرا بدور همزة الوصل بين ماتيتش وبول.

“هو لاعب وسط بصفات بدنية أقوى من زملائه، يركض باستمرار، يعود للخلف وينطلق للأمام، ويجيد بشدة ملأ الفراغات في القنوات الشاغرة، ولديه ميزة القطع المفاجيء داخل الصندوق”، بهذه الكلمات وصف أولي سولشاير لاعبه الباسكي، ليخبرنا بشكل غير مباشر أنه أقرب إلى لاعب “البوكس تو بوكس”.

لكن كيف تحول أندير من دور اللاعب رقم 10 إلى ما تم ذكره في العنوان، الذي قد يبدو صادما لوهلة، الرجل القائم بدور “كلب الصيد”؟!

انطلق هيريرا بشكل أفضل مع مارسيلو بييلسا، رفقة الفريق الشهير لبلباو موسم 2011-2012، مع خطة لعب أقرب إلى 2-3-2-3، وحصل فيها اللاعب على دور الوسط المتقدم، الأقرب للمركز 8 في رسم 4-3-3، والذي يتحول إلى منطقة الجزاء كمهجم إضافي بالتبادل مع يورينتي، على خطى أرتورو فيدال رفقة نفس المدرب مع شيلي في سنوات المجد القديمة.

يفضل اللوكو أن يخرج اللاعب بالكرة، مع الجري المستمر، الزحف مثل الحيوانات، يؤمن جدا بتحركات اللاعب، لكسر الخطوط وخلق الفراغات.

أيام بلباو، كان الفريق يهاجم بـ 7 لاعبين في منطقة جزاء الخصم، ويدافع بنفس العدد في منطقة جزاء الفريق، لذلك اكتسب اللاعب صفات “العدوانية” المشروعة سواء بالكرة أو من دونها، وهذا ربما السبب الرئيسي في استخدامه كلاعب ظل أيام مورينيو، خصوصا أمام نجوم الفرق الكبيرة، كمباراته الشهيرة ضد هازارد في البريمرليج.

استخدم جوزيه سياسة دفاع المنطقة أمام تشلسي، بعمل كثافة عددية في المناطق القريبة من مرماهم، وبجوار دفاع المنطقة، لعب مورينيو بنظام رقابة الرجل لرجل ضد النجم البلجيكي، بوضع هيريرا كظل له في كل مكان بالملعب، لذلك غاب أفضل لاعبي تشلسي عن الظهور في معظم فترات المباراة.

رقميا، لم يستلم هازارد يومها أي كرة داخل منطقة جزاء مانشستر، ولم يحصل على كرات كثيرة في العمق، لتكون معظم الهجمات التي تصل إليه على الخط تقريبا، أي على بعد أمتار طويلة من مرمى دي خيا.

قام بيرلو في مونديال 2006 بدور صديق البطل، أي صانع اللعب من أمام دفاعه، وشاركه جاتوسو كمساعد رئيسي، وكأنه حارس خاص له في كل رقعة بالملعب.

جينارو هو اللاعب العنيف الذي يؤسس الحاجز لزميله الأنيق، من أجل إعطائه فرصة أفضل للتمرير من الخلف، بالاضافة إلى خطف الكرة وتمريرها إليه.

يتحدث المدرب الحالي لميلان، عن أجمل أيام العمر من وجهة نظره، “حينما أشاهد بيرلو، كنت أقول أنني لست لاعب كرة”!

هكذا قال “الجارد” في كرة القدم الإيطالية، الذي يعرف تكتيكيا هناك بـ “الواقي” أو “كلب الصيد”، في دلالة واضحة على الأعمال “العنيفة” المشروعة التي يقوم بها.

ولا يعبر هذا الإسم عن شيء سلبي يخص اللاعب أو فريقه، بالعكس إنه أفضل وصف ممكن للحديث عن مساعدي نجوم الوسط، الذين يدافعون بدلا منهم، وينقلون لهم الكرة في مناطق أفضل.

مع إيطاليا كان الأمر يحدث في نصف ملعبهم، لكن مع اليونايتد مؤخرا فإن هيريرا يقوم بدور شبيه مع بوجبا، لكن في نصف ملعب الخصوم، أو حتى حول دائرة المنتصف.

يقول هيريرا في حوار سابق،”منذ اليوم الأول لسولشاير، قال أننا نريد أن نكون فريقا يسيطر على اللعبة ولكن في بعض الأحيان يكون ذلك مستحيلا.

يجب علينا الدفاع، ولكن عندما ندافع فإننا نعلم أن أي شيء يمكن أن يحدث، لأن لدينا العديد من لاعبي الهجوم أصحاب السرعات.

يمكنني أن أقطع داخل الصندوق، يستطيع بول [بوجبا] فعل ذلك، الجميع مسموح له بالهجوم، حتى في الأوقات الصعبة التي ندافع فيها، لدينا شعور بأننا يمكن أن نؤذي الخصم”.

يصعد بوجبا للهجوم، صحيح أنه يعود للقيام بالشق الدفاعي، لكنه مرتاح أكثر وخلفه هيريرا، يفتك ماتيتش الكرات أمام دفاعه، لكنه يجد مساند له في التغطية بطول وعرض الملعب، لأن هيريرا أمامه وبجواره.

إنه الدور الذي لعبه جاتوزو سابقا بصبغة دفاعية صريحة، لكن مع هيريرا في البريمرليج، فإن الأمر أقرب إلى الكل في الكل، حيث السرعة هي الأساس، عبر التاريخ الحديث لهذا الدوري.

‫2 تعليقات

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin