تحليل توووفه: باريس سان جيرمان ..سحابة شك في سماء مانشستر يونايتد..!

 

تحليل- محمد العولقي

سحابة شك داكنة تغطي سماء فريق باريس سان جيرمان قبل مواجهته الصاخبة أمام مانشستر يونايتد الإنجليزي، برسم الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا ..

السواد الأعظم من الباريسيين يخشون من أحماض تلك السحابة التي لا خير فيها لا لزرع ولا لضرع، فهم يرون أن مباراة الفريق الباريسي المدلل أمام مانشستر يونايتد مباراة الموسم بلا منازع ..

ترى ما هو السبب المباشر الذي عصف بتفاؤل الباريسيين، ودفع سحابة الشك الداكنة لتنذر بالشؤم قبل أيام قليلة على موعد مباراة الموسم من وجهة نظر الإعلام الفرنسي ..؟

نيمار يضرب الشاكلة في مقتل ..

يحلم الباريسيون بالتتويج الأوروبي منذ أمد بعيد، ولكي تتحقق معجزة الفوز بالتاج الأوروبي الثمين كان لابد من تحويل باريس سان جيرمان إلى مؤسسة استثمارية ضخمة تستقطب كبار نجوم العالم، كما فعل فريق مارسيليا القرن الماضي عندما مارس رئيسه برنار تابيه نفس السياسة فأثمرت عن تحقيق اللقب الأوروبي الوحيد في تاريخ الكرة الفرنسية على مستوى دوري أبطال أوروبا عام 1993.

كانت أهم أولوية أمام رئيس نادي باريس سان جيرمان القطري (ناصر الخليفي) بناء فريق يدور حول محور ثابت قادر على الخلق والإبداع، كما يفعل ليونيل ميسي مع برشلونة ..

هنا اضطر الخليفي لدفع 222 مليون دولار لبرشلونة مقابل الحصول على خدمات البرازيلي المبدع نيمار ، ولأجله تم تشكيل فريق قوي قادر على مجابهة كبار أوروبا ..

ثم اكتشف الفنيون في باريس سان جيرمان أنهم بحاجة إلى تغيير تموضع نيمار ليؤدي نفس الأدوار التي يؤديها ميسي مع برشلونة ..

أنيطت مهمة تغيير فلسفة لعب باريس سان جيرمان للمدرب الألماني الثعلب توماس توخيل، فتم نقل نيمار من الجهة اليسرى إلى مركز الوسط المهاجم الذي يتحكم في ضبط الإيقاع تسريعا وإبطاء..

ومع هذا المتغير التكتيكي الخطير لم يعد في وسع كليان مبابي اللعب بحرية على الرواق الأيمن، لقد تم نقله إلى مركز المهاجم الشامل حتى يكون إنتاج نيمار أكبر، مع المناورة بالمهاجم أدسون كافاني تارة في العمق وتارة أخرى في الرواق الأيمن بالتبادل مع مبابي.

يبدو توخيل واثقا من تصميمه التكتيكي الذي يقترب من 4/2/3/1 ، وأحيانا 4/1/3/2 ، هذا لأن لاعبا مثل نيمار قادر على إكساب وسط الملعب المرونة التكتيكية المطلوبة ..

كان توخيل يرى أن هذا التحايل التكتيكي هو الطريق الصحيح للظفر بدوري الأبطال، لكن إصابة نيمار المفاجئة أذابت الكثير من تفاؤل توخيل، فغياب نيمار عن مباراة الفريق أمام مانشستر يونايتد ذهابا وإيابا قلب المعادلة التكتيكية رأسا على عقب، لقد أصيب الفريق بالانقباض مع غياب نيمار، وربما يضرب هذا الغياب المؤثر شاكلة توخيل في مقتل، ما لم يلجأ لحلول إسعافية تتيح له توظيف لاعبيه في الوسط والهجوم ليستعيد الفريق توازنه التكتيكي أولا، وتوازنه النفسي ثانيا ..

باريس بلا قطعة غيار ..

غياب نيمار لشهرين ونصف وفي أوج مراحل البطولة الأوربية التي تم استقطابه لأجلها ضربة موجعة، ليس لمسيري باريس سان جيرمان فقط، وإنما للمدرب توخيل الذي خسر دعامة كل البناء التكتيكي ..

انقبضت قلوب الباريسيين وهم يرون فريقهم المتخم بالنجوم يتخبط أمام ليون في الدوري الفرنسي، لم تكن مرارة الهزيمة من نصيب الجمهور فقط، لكنها كانت أيضا في مرارة الحنظل بالنسبة للمدرب توخيل الذي اكتشف أمام ليون أنه ما من لاعب على دكة الاحتياط يستطيع قيادة الأوركسترا الباريسية سوى نيمار المصاب ..

حافظ توخيل على هيكل الفريق التنظيمي دون أن يتمكن من إيجاد قطعة غيار في العمق تؤدي نفس أدوار نيمار.

تموضع مبابي لا يخدم الشاكلة..

خروج نيمار الاضطراري سيفرض على توخيل تعديل المسار التكتيكي، ليستعيد الفريق الباريسي توازن منظومته التكتيكية قبل موقعة مانشستر يونايتد الإنجليزي ..

توخيل أول من يعلم أن مستقبله مع الفريق يتوقف على تجاوز عقبة مانشستر يونايتد الإنجليزي في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وربما كانت الهزيمة من ليون جرس إنذار يستدعي ضرورة الاستغناء عن شاكلة الانقضاض من العمق في ظل غياب نيمار، والنفخ في روح الرواقين لنقل الخطورة إلى مناطق يصعب احتواؤها ..

لم تعد طريقة لعب توخيل تناسب كليان مبابي كمهاجم ثابت، فغياب نيمار يتطلب تحرير مبابي في الهجوم، ولكي يضفي على الشاكلة نوعا من التوازن في العمق فهو مخير باسترجاع أديسون كافاني لكل مؤهلاته كمهاجم تقليدي يتوقف عمله عند إنهاء مجهود زملائه، مع إفراغ دفاع اليونايتد من محتواه ومضايقته ليتسنى لمبابي الاندفاع السريع من الخلف للأمام وليس العكس ..

يبدو الاستغناء عن اللعب برأسي حربة مطلبا ملحا أمام توخيل ليستعيد الفريق طراوته البدنية وهويته الفنية، ولعل عودة كليان مبابي لمركزه في الرواق الأيمن هي الحل الأمثل لمنح الشاكلة الكثير من المرونة والتوازن الهجومي ..

ربما لا يحتاج توخيل إلى نسف فلسفته بالبحث عن إطار تكتيكي جديد، يمكنه أمام مانشستر يونايتد أن يحتفظ بقالب 4/2/3/1 شريطة نقل مبابي للرواق الأيمن، وتحويل كافاني لمهاجم كلي في العمق ..

في حال الحفاظ على الهيكل التكتيكي للفريق هل يعطي هذا انطباعا بأن الألماني دراكسلر هو من سيعوض نيمار في عمق الوسط الهجومي ..؟ أم أن توخيل يستطيع تكييف الأرجنتيني ديماريا ليلعب في الارتكاز كما فعل ذات مرة جوزيه مورينيو عندما كان مدربا لفريق ريال مدريد ..؟

سؤال خطير يتم تشريحه حاليا على الطاولات الفنية في فرنسا، لكن الوحيد الذي بيده عصمة القرار هو توخيل ولا أحد سواه، فهل ينجو من كمين مانشستر يونايتد بمعالجة غياب نيمار حسب الرؤية الفنية السابقة ؟ أم أن مدرب مانشستر يونايتد سولسكاير سيضغط على منطقة الألم التي سيسببها غياب نيمار في حال لم يفطن توخيل إلى تحرير نجمه السريع مبابي من مغبة اللعب في مركز رأس الحربة ..؟

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin