تحليل توووفه: ساري .. الرجل الذي حارب طواحين تشلسي بسيوف صدئة..!

 

كتب- محمد العولقي

هل كان مدرب تشلسي الإيطالي (ساري) يحارب طواحين الهواء بسيوف صدئة ..؟

من الواضح أن سؤال الساعة بعاليه كان حاضرا بقوة منذ بدء رحلة الإيطالي (ساري) مع تشلسي الإنجليزي هذا الموسم..

ظهرت علامات الشيخوخة مبكرا على لاعبي تشلسي، لم يتفطن (ساري) إلى تلك العلامات التي راحت تزحف وتنتشر في هيكل الفريق إلا بعد أن استشرى مرض الفوضى التكتيكية في هيكل الفريق، فكان لابد لفريق مانشستر سيتي نزع آخر ورقة توت كانت في الواقع لا تستر شيئا من عورات فريق خارج نطاق التغطية ذهنيا وتكتيكيا ..

أزمة النظام الفوضوي

ساري

ألبس (ساري) فريقه عباءة لاتينية ضيقة، وهو الفريق الذي يعتنق الأسلوب الأنجلوساكسوني منذ أن خرج تشيلسي من رحم كرة إنجليزية عمرها قرن ونصف ..

بدا (ساري) واثقا من تطبيق نفس الفلسفة التي فرض إيقاعها مع نابولي الايطالي، وعندما بدأ في تبديل جلد تشلسي بتوظيف عناصر الوسط للقيام بواجب هجومي شامل، كان الوسط الدفاعي يتصدع تدريجيا، ومن جولة إلى أخرى كبر الشرخ التكتيكي ليتناسب طرديا مع العامل النفسي الذي تضاءل تدريجيا إلى أن وصل منسوب تشلسي إلى الحضيض..

هل كانت مشكلة (ساري) في أدوات التنفيذ أم في نظام اللعب نفسه ..؟
الإجابة بلا تلعثم واضحة، إنها مشكلة في النظام أولا، ثم في أدوات التتفيذ ثانيا ..
ظل (ساري) يعصف بورقة الهجوم في كل مباراة، مرة يشرك الفرنسي أولفييه جيرو ومرة الإسباني موراتا، وأخيرا استقدم الأرجنتيني غنزالو هيجوايين من ميلان دون أي دواع أو ثوابت تكتيكية..

إذا كان (ساري) غير مقتنع بجيرو وموراتا، فلماذا داوى تلك المعضلة بمعضلة أخرى تمثلت في استقدام الميت هيجوايين ..؟
أقصد ماهي فلسفة (ساري) في معالجة أزمة الهجوم ..؟
ثم كيف للمدرب (ساري) اختزال مشاكل الفريق في المهاجم، مع أن أعراض العقم لم تكن مركزا، بقدر ما كانت أزمة مستفحلة في نظام اللعب الفوضوي ..

كانتي .. التوظيف القاتل

كانتي

ولمن يتمعن في فلسفة (ساري) سيرتد بصره عند حقيقة أن (ساري) وظف جل عناصر الوسط بالذات للاحتفاظ بالكرة وتدويرها، وكأنه يحاكي طريقة (غوارديولا) مع مانشستر يونايتد ..

انشغل (ساري ) كثيرا بعملية الاستحواذ على الكرة، ظن أن النسب العالية في الاستحواذ تعني أن نظامه التكتيكي الهش ناجح، ولم يفق من وهم تلك الأرقام الخادعة إلا بعد أن تلقى ضربتين على الرأس، الأولى من بورنموث بالأربعة، والثانية من مانشستر سيتي بالستة القلبية القاتلة ..

ولمن يريد قياس العمق الذي توغلت فيه الفوضى التكتيكية للمدرب (ساري)، عليه فقط أن يتأمل الدور الفوضوي للفرنسي نغولو كانتي ..

يعلم كل رجل فني في رأسه خلية مخ أن كانتي لاعب ارتكاز دفاعي من الطراز النادر، وهو خير من يؤدي دور المعول الذي يهدم ويخرب بناءات الخصوم الهجومية، يربط الوسط بخط الدفاع ويشد وثاق منطقة المحور، حيث تبدأ كل البناءات الهجومية من هناك، لكن (ساري) وظف كانتي توظيفا قاتلا بدد طاقته البدنية العالية في مشاوير هجومية ليس لها لزمة ..

حتى إذا كان (ساري) قد كثف من استراتيجية اللعب اللامركزي لكانتي وأدين هازارد، فإن الغطاء التكتيكي الذي عول عليه لم يخدم فرديات هازارد، كانت المفاجأة أن رجال الوسط الدفاعي انهاروا لأنهم لم يجاروا النسق المرتفع لمفكرة (ساري) التكتيكية، والمصيبة أن أول من انهار بدنيا هو هازارد نفسه، الوتر الذي كان يعزف سيمفونية (ساري) الفوضوية ..

هازارد .. انهيار منظومة

هازارد وساري

تفنن (ساري) كثيرا في تفتيت حصانة جل عناصره التي لا تمتلك الرصيد الفني الكافي لمجارة النسق المرتفع، وللأسف- كما قلت سابقا- فإن أول من انهار هو هازارد أهم سلاح فني كان (ساري) يراهن عليه في تصميم معادلة الاستحواذ ..

إذا كانت غلطة الشاطر بعشرة كما يقول أساطين الحساب، فلا شك أن غلطة (ساري) التكتيكية تتجاوز المليون ..

أخطأ (ساري) في طريقة تعامله مع لاعبي تشلسي، ولدغ من جحر طريقته مرتين، الأولى عندما وظف نظام اللعب دون دراسة قدرات وإمكانيات لاعبي تشلسي ..
والثانية عندما عاند في التراجع عن نظام اللعب، وظل يلعب برسم ثابت تقريبا في ظل حلول هجومية محدودة للغاية ..

لم يكن الخطأ بشريا جماعيا، لقد كان خطأ فرديا من مدرب إيطالي لا يؤمن بالكتناشيو الإيطالي الصارم، ولا بالنظام الأنجلوساكسوني الإنجليزي القائم على مبدأ الاختزال المباشر للمساحات ..

لا شك أن (ساري) حفر قبره بيديه بتمسكه بطريقة لعب لا تتناسب مع فرديات لاعبي تشلسي، وسيدفع الثمن غاليا، لكن ليس قبل أن يوقن ثم يعترف أنه حارب ضباب لندن وطواحين هوائها بسيوف تكتيكية صدئة لا تؤكل عيشا ولا رغيفا ..!

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin