دورينا وفنتازيا الرياضة العمانية

كتب: سالم ربيع الغيلاني

دورينا .. دورينا .. ليس إلا صرخة، وأنين يمزق صدور جماهيرنا ويفتك بأعصابها.. دورينا فانتازيا داخل فنتازيا أكبر اسمها الرياضة العمانية.

أينما يممت بوجهك في دورينا لا ترى إلا الصياح، والعويل، والفوضى، وعجائب الأمور؛ فدورينا المحترف في حقيقته منحرف، وصناعته المزدهرة ليست إلا وبال كبير وعدوٌ سريعٌ نحو الهاوية، التي تسير إليها رياضة السلطنة بخطوات ثابتة ووئيدة.

هل نضحك على ما يحدث لرياضتنا أم نبكي؟ هل نواصل صراخنا ونحيبنا أم نصمت؟ وهل هناك أمل بعد كل هذه السنوات في أن يسمعنا أحدٌ من القادرين على تخليص رياضتنا من معاناتها التي طال ليلها.

الحال الذي آلت إليه الأندية ينذر بالخطر، ويتطلب تدخلا على أعلى مستوى حتى لا تصل الأمور إلى نقطة يصعب العودة منها، فالصلابة التي تظهر بها بعض أنديتنا ليست إلا قشرة رقيقة لداخل هش للغاية.

وما حدث ويحدث من تسويات لفسخ عقود أبرمت أو لمستحقات مالية واجبة السداد منذ أشهر طويلة يصل بعضها لسنوات بين بعض اللاعبين والأندية، مؤشر خطير للواقع المرير الذي ترزح تحت وطأته إدارات الأندية بسبب قلة حيلتها لمواكبة متطلبات الاستمرار الفاعل في المسابقات الكروية المختلفة، وغيرها من الألعاب الرياضية.

في كل دول العالم توجد أندية غنية وأخرى فقيرة، إلا في سلطنتنا الحبيبة فأنديتنا جميعها تقبع تحت خط الفقر، وتفتك الديون بها فتكًا، رغم أننا بلد يمتلك من الثروات قياسًا بعدد السكان؛ ما يجعل أنديتنا بقليل من الاهتمام ضمن المؤسسات الرياضية ذات الموارد المقبولة على مستوى المنطقة.

لكن –للأسف- رياضتنا مازالت بعيدة كل البعد عن الاهتمام الرسمي أو غير الرسمي لاسيما عند الحديث عن بناء سياسات البلد التنموية، ورؤية 2040 ليست عنا ببعيد، لذلك ستظل رياضتنا تراوح مكانها لسنوات قادمة لا يعلم عددها إلا الله.

فــإلى جانب التقتير عليها فهناك أيضًا عقبتان كؤودتان تواجههما يتمثلان في الإدارات غير المؤهلة والبيروقراطية الرسمية، وهما مصيبتان ابتليت بهما رياضتنا تقتلان أية فرصة للتطوير قد تلوح في زمن عابر من أزمنة رياضتنا المتعثرة.

على صناع السياسات تغيير نظرتهم النمطية للرياضة، والكف عن اعتبارها قطاعا مستهلكا، والتعامل معها كقطاع منتج قادر على إدارة نفسه، ورفد الاقتصاد الوطني، وتعزيز القيم الثقافية والاجتماعية فيه.

فجميعنا يعلم أنه لا يوجد مجال قادر على استقطاب شرائح وفئات المجتمع المختلفة مثل الرياضة، لذلك أدركت المجتمعات المتحضرة قيمته الحضارية فسعت لتنميته، وهو ما على ساستنا التنبه له، خاصة مع تعدد وتطور طرق غواية الشباب لاجتذابه لمزالق تهدد صحته وأمن وطنه.

كرة القدم تمثل للسواد الأعظم من جماهير السلطنة، المتنفس الذي ينفثون من خلاله ضغوطات الحياة وصعوباتها خارج أذهانهم، وهي ملاذهم من غلبة الفراغ ووساوس دقائقه وساعاته الطويلة.

فلماذا عليها وبقية الألعاب الأخرى استجداء الاهتمام رغم أنه واجب على الحكومة الاضطلاع به، على اعتبار أن جهودها ترمي إلى رفاهية المواطن وسعادته؟ فهل هناك تَقَصُد لاستمرار الوضع على ما هو عليه؟ أم هي غفلة أم تغافل؟

فمن غير المنطقي أن يستمر تهميش هذا القطاع والتعامل معه كأمر ثانوي، في حين أنه يدخل في صلب البناء الاجتماعي بشقيه المادي والمعنوي.

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin