بين بايرن وليفربول.. كل شيء يسير بشكل خاطىء في بافاريا

تحليل- محمد عصام

لا أحد يرغب في زيارة الأليانز أرينا، عدا ريال مدريد على الأرجح، لكن هذا الملعب ذو السقف الدائري المغلق، الذي يضاعف من صخب الجماهير، هو جحيم حقيقي على الخصوم، خاصة حين تعلم أن بايرن ميونيخ يمر بفترة مميزة بالانتصار بخمس من آخر ست مواجهات، آخرها خماسية ضد بروسيا ميونشينجلادباخ، وسداسية على فولفسبورج.

لكن إذا سنحت لك الفرصة لتختار فريقاً يزور هذا الملعب، فلا أعتقد أن هناك أفضل من يورجن كلوب لقيادته، وفيرمينيو مهاجماً له، الثنائي الذي اعتاد أجواءه مراراً وتكراراً، لذلك لاعجب في رؤية الريدز يلعبون ببرودة دم لامتناهية، وبدون ضغوطات.

اعتمد كلوب على خطة 4-3-3، الثلاثي الهجومي المعتاد، مع ثلاثية وسط مكونة من “فينالدوم-هيندرسون-ميلنر” للمرة الأولى منذ مواجهة السيتزنز قبل شهرين، قد تفتقد هذه الثلاثية بعض الإبداع لكن تكفي لأداء المطلوب منها في وجهة نظره.

في حين اعتمد نيكو كوفاتش على نفس الأسماء التي لعبت في أنفيلد، مع دخول رافينها في خانة الظهير الأيمن، بدلاً من الموقوف جوشوا كيميتش.

بدأت المباراة بتغيير بسيط في الثلاثي الهجومي للريدز، بتواجد ساديو ماني يميناً لمساندة ألكسندر أرنولد ضد الثنائي “ريبري-ألابا”، وتواجد صلاح مائل قليلاً إلى اليسار لاستغلال غياب كيميتش، والضغط على قناة الاتصال بين نيكلاس زوليه، ورافينها.

لعب ليفربول بثقة يحسد عليها، وسيّر المباراة بهدوء، ليمتص ضغط البدايات، مع الإشارة إلى حذر مبالغ به من جانب بايرن ميونيخ، تحسباً لمرتدات ليفربول القاتلة، لتتحول المواجهة إلى مسابقة تحديق طويلة تنتظر من يغمض عينيه أولاً ليخسر.

ينص قانون ميرفي على “أن أي شيء بإمكانه أن يسير في الاتجاه الخاطئ، سيسير بالاتجاه الخاطئ”، وهو ما يبدو أمراً متكرراً لبايرن ميونيخ، فمواطن الضعف التي يخشاها الجمهور قبل المباراة غالباً ما تتسبب بشكل مباشر في الأخطاء، كما حدث من بيرنات وأوليرايتش الموسم السابق ضد ريال مدريد، الأمر الذي تكرر من جبهة رافينها الذي فشل في ضبط التسلل بعد كرة طولية من فان دايك، وخطأ من مانويل نوير -العائد من إصابة طويلة-، ليسجل ماني هدفاً ثميناً.

لعب بايرن ميونيخ مفكك الخطوط، وخصوصاً مع ضعف أداء خاميس رودريجيز، اللاعب الأهم في صناعة الفرص، لينعزل ليفاندوفسكي بين دفاع ليفربول.

ركز ليفاندوفسكي اللعب في الضغط على جويل ماتيب، والابتعاد عن العملاق فان دايك، ومع تربص البولندي خلفه، جاء التعادل عبر غفوة من روبيرتسون، استغلها جنابري بعرضية وضعها ماتيب بالخطأ في مرماه، قبل دقائق من نهاية الشوط الأول.

“الشوط الثاني كان ناضجاً للغاية، امتلكنا الكرة وقتاً أطول، وهو ما كان يتوجب أن نفعله في الشوط الأول، وفي مثل هذه المباريات كاملة حيث لا مجال للتراخي” يقول يورجن كلوب، في أنسب وصف لأداء فريقه في النصف الثاني من اللقاء، ومنهج مختلف من كلوب، حيث وعلى عكس الموسم السابق، أصبح ليفربول أكثر اتزاناً في هذه المواقف، بدلاً من الاستمرار في الزحف كسيارة فقدت مكابحها”.

على الجانب الآخر لم يقترب بايرن ميونيخ من “الحيوية” المتوقعة من الفريق على أرضه، وافتقد للمسة إبداعية، مع جفاف واضح في التمريرات الأمامية، حيث مرر خاميس 17% تمريرة أمامية من مجمل تمريراته، ريبري 14%، وجنابري 9% فقط، بالمقارنة بالريدز حيث أتت على سبيل المثال أغلب تمريرات فيرمينيو 29%، فابينهو 31%، وفينالدوم 39% أمامية.

كما لمس ليفاندوفسكي الكرة 29 مرة، مع ثمان تمريرات ناجحة من أصل 12 تمريرة، وسدد بايرن ميونيخ تسديدتين فقط ذهاباً وإياباً، في نسخة باهتة معدومة الحيلة، رغم غياب فان دايك ذهاباً، ولكن هو الترابط بين خطوط ليفربول الذي استطاع تفكيك البافاري.

بعد تسجيل ليفربول الهدف الثاني عبر فان دايك، بدا وكأن بايرن ميونيخ قد ألقى المنشفة، ولم تنجح لعبة تغيير الوجوه بدخول كومان، وجوريتزكا، وريناتو سانشيز في تعديل الكفة، ليتأهل ليفربول من قلب الأليانز أرينا، ويكمل عقد المتأهلين من البريميرليج كرابع فريق في الثمن نهائي للمرة الأولى منذ 2009، لينتشي جمهور الأنفيلد بهذا الأداء، ويستمر الحلم فيما هو قادم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin