واتفورد خافي جارسيا..إعادة تعريف إنجاز “ليستر سيتي”

تقرير- محمد عصام

تناولت بعض الصحف الإنجليزية ملحوظة، من باب المصادفة الساخرة، في نهاية الموسم السابق تتحدث عن تحقيق واتفورد لنفس المركز الرابع عشر، ونفس عدد النقاط ب41 نقطة مثل التي حققها ليستر سيتي في موسم 2014-2015، قبل تحقيق معجزة الدوري في الموسم التالي 2015-2016، وطرحت إحداها في النهاية سؤالاً على سبيل الفكاهة “هل يحقق واتفورد البريميرليج الموسم القادم؟”

في الحقيقة، واتفورد يبتعد كل البعد عن لقب البريميرليج، لذلك لم تكن الفكاهة خاطئة، شأنه شأن أغلب الفرق في الموسم الحالي، الصراع في القمة أقرب لصراع الملاكمة، حلبة تحمل شخصين فقط، والبقية يتنافسون لأجل طموحات مختلفة بين التأهل لدوري أبطال أوروبا، اليوروباليج، أو البقاء في الدوري، سلسلة غذائية كل فريق فيها لديه مكانه وطموحه.

لكن المزحة لم تعرض الصورة كاملة، ولم يذكر باقي البطولات، وإنجاز واتفورد بالتأهل إلى نهائي كأس الإتحاد الإنجليزي تاريخي بكل تأكيد، بعد أن حقق واحدة من أعظم الـ”كامباك” في تاريخ الكأس ضد وولفرهامبتون، كأول فريق يعود من التأخر بهدفين للانتصار في نصف نهائي كأس الاتحاد منذ الحرب العالمية الثانية.

واتفورد يسجل أفضل انطلاقة له في الدوري الإنجليزي

في يناير من العام الماضي، كان واتفورد يصارع للبقاء مع مدربه ماركو سيلفا، وانتهت العلاقة بينهما بعد الهزيمة من ليستر سيتي على ملعب الكينج باور، ليتسلم خافي جارسيا الفريق خلفاً له، الإسباني الذي بدأ مع فياريال، وبعض أندية الليجا مثل ألميريا وملجا، مع تجارب في روسيا مع روبن كازان، وفترة قصيرة مع أولمبياكوس اليوناني.

استطاع واتفورد مع مدربه الجديد تجنب الهبوط، لكن طموح الفريق هذا الموسم كان مختلفاً.

حقق واتفورد أطول سلسلة انتصارات منذ بداية الدوري في تاريخ النادي، وبرغم ذلك لم يستطع تخطي حاجز المركز الثالث، حتى جاءت النهاية الحتمية المتوقعة بعد عدة جولات، وابتعد عن تلك المنطقة المحجوزة لكبار الدوري، ولكن في كل الأحوال لم يهبط الفريق لأقل من المركز الثاني عشر في الترتيب طوال المنافسة.

لم يختَر خافي جارسيا التضحية بالكأس لأجل تدعيم مركزهم في الدوري كما تفعل العديد من الأندية، بل قرر المنافسة والحلم لأبعد من ذلك، وراهن على القتال على الجبهتين.

يعتبر البعض وصول واتفورد إلى النهائي مجرد استغلال لرياح جرت كما اشتهت أنفسهم، بخروج الستة الكبار تباعاً فيما عدا مانشستر سيتي، وعدم اصطدام مسيرة الفريق في الكأس بأحدهم.

لكن الحقيقة واتفورد هو الفريق الأكثر تسجيلاً للأهداف في الدوري بعد الستة الكبار، ويقبع حتى اللحظة في المركز العاشر، بفارق نقطة وحيدة عن المركز السابع المؤهل للدوري الأوروبي، مع توافر طريق آخر للوصول لنفس البطولة الأوروبية إن استطاع تفجير المفاجأة وتحقيق الكأس، الحديث عن فريق يستمتع بما يفعل، وينافس كما يجب، ويصل للنهائي الثاني في تاريخه بعد نهائي 1984 الذي خسره ضد إيفرتون.

خافي جارسيا

“حين بدى أننا خسرنا كل شئ، أظهر الفريق معدنه” هي كلمات خافي جارسيا بعد مباراة نصف النهائي ضد وولفرهامبتون، فحين تستقبل هدفاً ثانياً في الدقيقة السادسة والستين، تكون على الأغلب ضربة قاضية، خصوصاً أن الترشيحات صبت في صالح الوولفز، الفريق الذي أقصى ليفربول ومانشستر يونايتد.

لكن قلب الطاولة بدخول جيرارد ديلوفيو –الذي ربما سجل أحد أجمل أهداف الموسم- في الوقت الأصلي والإضافي أمر ينم عن شخصية كبيرة تستحق هذا الإنجاز، ومجموعة استثنائية هذا الموسم.

جيرارد ديلوفيو

يمكنك مشاهدة احتفالات اللاعبين، وخصوصاً الحارس جوميش صاحب الثمانية وثلاثين عاماً، الذي سيكون النهائي آخر مباراة في مسيرته الكروية على الأرجح، وستعرف ما يعنيه هذا الانتصار لهم.

في النهاية، وعلى النقيض، لم يكن إنجاز ليستر سيتي حافزاً لباقي فرق منتصف وأسفل الجدول لإعادة إنتاجه، بل ربما عمل بشكل أكبر كحافز للفرق الكبرى لمنع تكراره وإحراجهم مجدداً بهذا الشكل، بالمزيد من التدعيمات المادية والتكتيكية، ليتسع الفارق أكثر بين المتنافسين، لكن فريق واتفورد لم يحاول تسلق السلم الزلق، بل صنع حياة كاملة في الأسفل، وبحث عن إنجاز جديد يستمر في ضخ الحافز والإيمان بالحلم بمختلف أشكاله.

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin