تصريح السيد شهاب.. قراءة ما بين السطور

مسقط- توووفه

أكد صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد في تصريحه الذي أدلى به قبل أيام في جريدة “عمان”، والذي هنأ فيه الشيخ سالم الوهيبي رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم بالفوز بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي، وتزكيته لمنصب نائب رئيس اتحاد غرب آسيا، على جملة من الأمور التي تمثل ركيزة أساسية لعمل أية منظومة رياضية.

واضعًا بذلك مفهومًا مغايرًا عما هو سائد في الوسط الرياضي المحلي الذي لا يعترف إلا بتحقيق الانتصارات “النقطية”، متجاهلاً الانتصارات الأخرى التي لا تقل تنافسية عما يحدث على أرض الملعب، والتي يعد النجاح فيها من العوامل المهمة للتطوير والتحديث، وتحقيق التقدم على الأصعدة كافة، لأن ما يحدث خلف الأبواب المغلقة بات يحدد الآن وبشكل كبير النتائج التي يمكن الظفر بها على المسطحات الخضراء.

لم تعد كرة القدم كما كنا نعرفها عندما كنا أطفالاً أو كما كان يعرفها آباؤنا، مجرد ملعب وفريقين بجهازيهما الفنيين والإداريين وجمع من البشر احتشدوا لتشجيع هذا الفريق أو ذاك؛ كرة القدم باتت أكثر تعقيدًا، ونتائجها تحددها العديد من العوامل والكثير من المعطيات أهمها كسب الصراعات التي تحدث خارج مستطيلها الأخضر.

“إن الثقة الكبيرة التي حصل عليها سالم الوهيبي رئيس اتحاد الكرة من شخصيات رياضية بارزة على المستويين العربي والآسيوي في مقدمتهم الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد غرب آسيا، وهما من الأسر الحاكمة في بلديهما، دليل واضح على أن الوهيبي حظي بثقة كبيرة وباحترام على الصعيدين العربي والقاري وهو أمر مقدر للسلطنة التي تكتسب علاقات طيبة مع الجميع”.

بهذه العبارات عبر صاحب السمو السيد شهاب آل سعيد الذي قضى جل عمره في خدمة الرياضة العمانية؛ والذي يعد بحكم مكانته الاجتماعية والرياضية من أكثر الشخصيات التي تدرك ما يعنيه أن يكون لك حضور إقليمي وقاري فاعل، عن سعادته بما تحقق، والكيفية التي تم بها هذا المنجز الرياضي المهم؛ فالأصوات التي حصل عليها الوهيبي تعد سابقة لكرة القدم العمانية، ودبلوماسيتها الخارجية؛ فالفوز الساحق الذي تحقق يعطي مؤشرًا مهمًا للعمل الضخم الذي تم بعيدًا عن الإعلام ووميض فلاشاته وبريقها خلال الفترة الماضية.

وأضاء صاحب السمو في تصريحه على عدد من النجاحات المهمة التي يغفل عنها السواد الأعظم من الجمهور أو لا يوليها الاهتمام الذي تستحقه، والتي تحققت في عهد إدارة الوهيبي، وهي أحداث دولية نجح اتحاد القدم في استقطابها إلى السلطنة للمرة الأولى في تاريخها، مثل استضافة جائزة الاتحاد الآسيوي السنوية التي احتضنتها مسقط، واجتماعات الفيفا، وبروز اسم السلطنة كإحدى الدول المرشحة لاستضافة كأس العالم إلى جانب الدولة المنظمة (قطر).

وقال سموه عن ذلك: “كل هذه الخطوات تحسب لصالح إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم على المستويين القاري والدولي، وهو أمر لم يتأت إلا بعمل دؤوب وجاد من الاتحاد العماني خلال الفترة الأخيرة”.

كما لم يغفل “سموه” ذكر العلاقات الدولية المهمة التي بات يتمتع بها الاتحاد في إشارة إلى الاتفاقيات التي تم توقيعها مع عدد من الاتحادات مثل الاتحاد الياباني، والصيني، والمنغولي، والكوري الجنوبي، والقطري، والتي تمنح الكرة العمانية عددا غير قليل من الامتيازات المتعلقة بإقامة المعسكرات وتنظيم اللقاءات الودية وتبادل الخبرات مع هذه الأطراف.

وأشاد “سموه” في تصريحه لصحيفة “عمان” على أهمية العمل الجاد والدؤوب للاتحاد في تطوير واقع كرة القدم المحلية، والذي تمثل جانب منه في العمل على الانتهاء من مشروع تراخيص الأندية بما يضمن تحقيق المعايير التي يشترطها الاتحاد، مع مراعاة أوضاع الأندية وإمكانياتها، إذ نجح في إقناع الاتحاد القاري لإمهال الأندية ثلاثة أعوام لترتيب أوضاعها.

كما تطرق سموه في تصريحه إلى التطور الكبير الذي أحرزه المنتخب الوطني الأول؛ بعد فترة من التراجع وصل خلالها تصنيفه إلى المركز 131، قبل أن يغير هذا الواقع بتحقيقه قفزات كبيرة على سلم الترتيب ليصل إلى المركز 87، بعد أن فاز ببطولة الخليج العربية، والتأهل التاريخي للدور الثاني في بطولة آسيا الأخيرة، مختتمًا تصريحه بأهمية ما أنجز خلال الفترة الوجيزة الماضية على المستويين المالي والإداري.

لقد رسم صاحب السمو السيد شهاب بن طارق في تصريحه الذي لم يتجاوز الـ 500 كلمة لوحة زاخرة بالتفاصيل والمعاني والحقائق، وقدمها بمنظور الملم بتفاصيل كرة القدم المحلية والقارية والدولية.

مضيئًا بذلك الزوايا المعتمة في الأفهام التي مازالت تقيّم عمل اتحاد القدم بناء على نتيجة مباراة أو مشاركة في بطولة، متجاهلةً الأدوار الكثيرة والكبيرة التي يضطلع بها أيضًا، والتي لا يمكن أن تستوي الأمور في المنظومة الكروية ولا تتحقق النجاحات بدونها.

لقد أنصف صاحب السمو بنظرته الثاقبة وبوعيه المستنير، إدارة الاتحاد الحالية، وعزز ثقتها بالعمل الذي تقوم به، وأكد على أهمية ما حققته؛ فعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي، وأيضًا منصب نائب رئيس اتحاد غرب آسيا اللذين حصل عليهما الشيخ سالم الوهيبي رئيس اتحاد القدم.

وفوز نائبه الدكتور جاسم الشكيلي بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد العربي لكرة القدم بعدد غير مسبوق من الأصوات ثم توليه  رئاسة لجنة التطوير فيه، وتوقع حصوله على منصب نائب رئيس اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم بالتزكية في الانتخابات القادمة، هي لا شك نجاحات كبيرة على المستويين القاري، والإقليمي تستحق الثناء والدعم من قبل واحد من أكثر الشخصيات المؤثرة في رياضة السلطنة.

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin