حلم المونديال

كتب- فاضل المزروعي

لم يخطر على بال أي منا أن تكون بطولة كأس العالم قريبة إلينا، لكن دولة قطر أتت بها إلى المنطقة، كما لم يراودنا أي حلم أن تكون السلطنة يوما ما مشاركة في استضافة هذا الحدث، لكن هذا الحلم قارب أن يكون حقيقة.

فرغم أن جياني انفانتينو لمّح منذ عام تقريبا إلى أن كأس العالم المقبلة قد يشارك بها 48 منتخبا وأن قطر ستستضيف البطولة بمشاركة بعض دول المنطقة، إلا أن الحلم لازال بعيدا وربما لم يتشكل بعد داخل مخيلتنا.

لكن عندما التقى سمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد ممثلا لصاحب الجلالة برجل الفيفا الأول، وطرح الأخير فكرة مشاركة السلطنة في تنظيم مونديال 2022- حسبما أفادت وسائل الإعلام الدولية- حول تفاصيل الزيارة وما أعقبه من تصريحات رسمية لها علاقة بالاستضافة، أدركنا أن الحلم فعلا أصبح قريبا وأنه بالإمكان أن يصبح حقيقة.

توزيع الاستضافة أو المشاركة في التنظيم مع قطر والكويت مرهون باعتماد الفيفا رفع المنتخبات المشاركة إلى 48 فريقا في مونديال 2022، وذلك بباريس في يوليو القادم.

جيلنا والجيل الذي سبقنا لم يخطر على باله يوما أن يدرك تنظيم كأس العالم بالسلطنة -متمنيا طول العمر للجميع -لكن هذه سنة الحياة.

هذا الحلم الذي بدأ يتراءى لنا ولو من بعيد قد يكون عما قريب حقيقة وقد يتبدد.

كم فرح الرياضيون وعشاق كرة القدم بخطوة الفيفا واختيار السلطنة كطرف مشارك في التنظيم، لأن وقع الحدث ليس سهلا أبدا، ووصفي له بالحلم أقل ما يمكن أن أصفه لأن قرار التنظيم والموافقة أشبه ب(المعجزة).

سرحنا بأفكارنا وأطلقنا لها العنان، تخيلنا أن تستضيف أرض السلطنة مباريات أطرافها منتخب الأرجنتين بكل نجومه بما فيهم ميسي أو منتخب البرازيل بقيادة نيمار أو البرتغال مع كريستيانو وفرنسا مع مبابي.

تخيلنا كيف نستقبلهم، وكيف سنسير إلى الملعب قبل ساعات مبكرة، وكيف سنتسمّر في مقاعدنا مذهولين لمتابعة مهاراتهم ومداعباتهم للكرة على الطبيعة وعلى بعد أمتار ،وليس من خلف الشاشة الصغيرة كما تعودنا.

هذه الرؤى وأحلام اليقظة التي سيطرت علينا مؤخرا معرّضة للتبديد والتبخر والضياع.

فما يبدر من تصريحات من قبل بعض المسؤولين من حين لآخر يجعل أنفسنا تتوجس خيفة، لأنها للأسف تصريحات غير إيجابية تصب في قالب واحد، وهو أن السلطنة غير جاهزة للمشاركة في استضافة المونديال.

طبعا نضع في حكومتنا وفي مسؤولينا الثقة الكبيرة، ولهم وجهة نظر تحترم، سواء في قبول الدعوة أو الاعتذار عنها، فهم أدرى منا بمدى أهمية الاستضافة من عدمها.

لكن ما نأمله كرياضيين أن يأخذ المسؤولون بالسلطنة حيزا كبيرا من المناقشة والنظر في موضوع الاستضافة، وحجم الاستفادة من التنظيم والتي منها التعريف بالسلطنة وإظهار مقوماتها التي حباها بها الله من خلال موقعها الجغرافي في هذا العالم الكبير، عوضا عن النشاط الاقتصادي والتجاري خلال تلك الفترة، وإيجاد فرص عمل للشباب والقطاعات الأخرى، وتحسين بنى أساسية لعدة مرافق.

كلنا تابع الملايين التي بحثت في محرك البحث جوجل ومثيلاته عن سلطنة عمان بمجرد أن تم ذكرها ضمن الدول المرشحة للمشاركة في استضافة المونديال، فما بالك إن تأكدت مشاركتها، ستكون محط اهتمام مئات الملايين في أنحاء العالم.

لا نستسهل الاستضافة، لكن في المقابل لا نصعّبها، فالسلطنة تملك من الطاقة البشرية الجيدة وبنية أساسية أفضل بمراحل من كثير من الدول التي استضافت بطولات قارية ودولية.

ما نحتاجه هو تحسين بعض المرافق، والتي يتطلب علينا العمل عليها على عجالة خلال السنوات الثلاث القادمة، وهي فترة كافية لبناء ملعب بمواصفات عالمية أو تحسين الملاعب المتوفرة حاليا، أما عن الإيواء فمحافظة مسقط تملك كما هائلا من الغرف الفندقية وبمستويات متفاوتة.

نحلم وسنظل نحلم باغتنام الفرصة والموافقة على المشاركة في تنظيم كأس العالم 2022، لأنها فرصة قد لا تتكرر، والخوف أن نفيق ونجد الحلم قد تبدد.

مقالات ذات صلة

اترك رد

WordPress Image Lightbox Plugin