الماتادور..أسطورة لا تنتهي

(إفي)-توووفه

حين يبدأ احدهم في صناعة أسطورته الخاصة، فإن أول ما يتبادر لذهنه حينها هو كيفية الحفاظ على هذه الأسطورة، بل وجعلها رقما يصعب على من يأتي ذلك ليحطمه.

هذا تحديدا ما فعله أسطورة التنس الإسبانية رافائيل نادال الذي واصل كتابه اسمه بأحرف من ذهب في عالم الكرة الصفراء وبطولة رولان جاروس، ثاني البطولات الأربع الكبرى الجراند سلام، بلقبه الـ12 على الأراضي الباريسية والثالث على التوالي.

ولم يتوقف إنجاز اللاعب الذي احتفل منذ أيام ببلوغ عامه الـ33 على منافسات الرجال فحسب، بل أيضا امتد أثره لبطولات السيدات بعد أن تخطى رقم الأسطورة الأسترالية مارجاريت كورت التي فازت بأكبر عدد من الألقاب في بطولة واحدة من الجراند سلام، برصيد 11 مرة على ملاعب أستراليا المفتوحة.

ليس هذا فحسب، بل إن “الماتادور” رفع محصلته الإجمالية من القاب الجراند سلام إلى 18 ليهدد وبقوة بسحب البساط من تحت قدمي السويسري روجر فيدرير صاحب الـ20 لقبا، ويبتعد أمام منافسه المباشر في الوقت الحالي نوفاك ديوكوفيتش بفارق 3 ألقاب.

ومع استغلال الانحدار الكبير في مستوى ‘الإعصار’ الصربي في عام 2017 ، عاد “كلاسيكو” التنس بين نادال وفيدرير للظهور من جديد على السطح بعد غياب لسنوات بسبب تكرار إصابات الثنائي، وتقاسما بطولات الجراند سلام، فحصد السويسري لقبي أستراليا وويمبلدون، فيما ذهب ‘رافا’ لبطولتي رولان جاروس وأمريكا المفتوحة، وهو آخر ألقاب “الماتادور” بعيدا عن الأراضي الباريسية.

ولعل أكثر ما يمكن استخلاصه من شخصية نادال وفقا لهذه الإنجازات، هي قدرته الكبيرة على تخطي الصعاب واللحظات الصعبة، وفي حالته تحديدا، لعنة الإصابات المتتالية.

هذه الشخصية الصلبة والقتالية تحديدا هي ما جعلته يتفوق في البطولات الثلاث الكبرى الأخرى (ويمبلدون وأستراليا وأمريكا) في أوقات ظن كثيرون أن الإسباني لا يتألق إلا على الملاعب الترابية.

فلقبه في أستراليا، واثنين في ويمبلدون، وثلاثة في أمريكا، تزين أيضا دولاب بطولاته في الجراند سلام، فضلا عن 34 لقبا في بطولات الماسترز، وبطولات أخرى، لتصل محصلته الإجمالية من الألقاب على مدار مسيرته 82.

ورغم هذه المسيرة المرصعة بالألقاب والنجاحات، إلا أن أسطورة نادال ستظل مرتبطه بمدينة واحدة، باريس، وعلى ملعب واحد هو الملعب الترابي، وفي بطولة واحدة هي رولان جاروس.

هنا حيث بدأ في تسطير اسمه في تاريخ اللعبة منذ أول وقوف له على منصات التتويج في 2005 وعمره لم يتجاوز حينها الـ18 عاما.

هنا حيث وقف هذا الشاب الصغير ذو السروال الطويل أمام أسطورة اسمها فيدرير كان يهيمن على الأخضر واليابس حينها، والذي لم يستطع أن يرفع الكأس التي تزن 14 كجم منذ ظهور نادال سوى في مناسبة وحيدة في 2009 عندما سقط الإسباني لأول مرة على يد السويدي روبين سودرلينج، قبل أن يثار منه في مباراة تتويج النسخة التالية.

في باريس أيضا تمكن “الماتادور” من الصمود أمام “الإعصار” الصربي الذي راح يحصد كل ما أمامه في جميع الملاعب، ولكنه

وقف عاجزا أمام “ملك” الأراضي الترابية مرتين في 2012 و2014، لتستمر الأسطورة الإسبانية في التربع على عرش ملاعب فرنسا. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى