التجربة الموريتانية ..جديد “كان” 2019

تحليل- محمد عصام

في العاصمة السنغالية “داكار”، في حفل توزيع جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وقع الاختيار على المنتخب الموريتاني لحصد جائزة أفضل منتخب أفريقي لعام 2018.

تكريم جديد على أجواء الكرة الموريتانية، البلاد حديثة العهد نسبياً باللعبة، والتي بدأت أول مشاركة في فعالياتها عام 1963، ومارست كرة القدم بعدها في محاولات متكررة كأمواج تتكسر على صخرة واقع الموارد المحدودة، والاهتمام المتدني.

التجربة بين أيدينا اليوم لم تقترب من منصات التتويج، أو تصارع في معركة الوصول للقمة، ولكنها حققت انتصارات صغيرة ذات وقع خاص، تبدل نظرتنا للحياة، وتمنحها مذاقاً محبباً للنفس، كسعادة طفل صغير يخطو خطواته الأولى.

منتخب موريتان

تحدث موقع ESPN في عام 2015 عن التقدم في مستوى المنتخب الموريتاني، والرغبة الواضحة لدى رئيس اتحاد كرة القدم “أحمد ولد يحي”، ومدير المنتخبات “شيخاني ولد مولود” لتطوير اللعبة، والخطوات التي تمت بالفعل في هذا الصدد.

بين عامي 2009 حتى 2011، لعبت موريتانيا مباراة وحيدة ودية ضد فلسطين انتهت بالتعادل السلبي، وقبعت في المركز 207 في تصنيف الفيفا العالمي.

“الاستراتيجية واضحة، وهي تنظيم المزيد من المباريات في أيام الفيفا المحددة، وسوف نلتزم بذلك” تحدث شيخاني ولد مولود.

بالفعل، قفزت الأرقام السابقة بعد فوز ولد يحي منصب رئيس الاتحاد عام 2011، حيث لعب المنتخب ستة مباريات في 2013، من بينها انتصار على كل من كندا والسنغال، وأحد عشر مباراة في 2014، تضمنت التصفيات المؤهلة لبطولة أفريقيا للمحليين، مع تسلقه 117 مركزاً في تصنيف الفيفا، جاء 48 منها في عام 2014 وحدها.

سبتمبر 2015 كانت المحطة الأهم، الفوز التاريخي على جنوب أفريقيا بثلاثة أهداف مقابل هدف في تصفيات كأس أفريقيا 2017.

لم يستطع الجهاز الفني لمنتخب البافانا بافانا الحصول على أية مقاطع لمباريات موريتانيا، ولا دراسة طريقتهم، ولم يهتم بانتداب محلل فيديو لوضع عين على الخصم.

لمسة الغموض وعنصر المفاجأة، الأداتان اللتان اعتمد عليهما قائد هذا المشروع، المدرب الفرنسي ولاعب الوسط السابق “كورنتين مارتينز”، الذي تم انتدابه في 2014، والتجديد معه في يناير الماضي، هذا الرجل لم يخش التجربة الجديدة، والعمل بالموارد المحدودة في جعبته.

تكررت إنجازات الكرة الموريتانية في مواطن عدة، كالمشاركة في كأس أفريقيا للمحليين في نسختي 2014 و2018، والمرور إلى الدور الثاني من تصفيات كأس العالم 2018، وهي على صغرها، فهي أحداث لم يعهدها الشعب الموريتاني.

كورنتين مارتينز

تحدث كورنتين مارتينز عن عمل كبير من الاتحاد الموريتاني والذي بدأ يؤتي ثماره، فحين وصل الفرنسي لم يكن هناك سوى دوري للدرجة الأولى في الجمهورية، ولكن تدريجياً، أمست هناك مسابقة دوري درجة ثانية، وفئات تحت ال19، وال17، وال15، وفرق نسائية، كل ما سبق يغذي المنتخب الأول، ويضعه على خارطة الكرة الأفريقية.

ناهيك عن تبدل الأحوال في المنتخب الأول ذاته، فمنذ أربعة أعوام كان هناك 17 لاعباً في المنتخب يقبعون في الدوري المحلي، أما الآن فهناك ستة لاعبين فقط مستدعين إلى بطولة الكان 2019، والبقية تتوزع بدون تساوي بين الدوريات الفرنسية الدنيا، والدوري المغربي والجزائري والتونسي، وأسماء متفرقة في أوروبا، ربما أبرزها الشاب “الحسن العيد” لاعب رديف نادي بلد الوليد الإسباني.

وصلت موريتانيا إلى كأس أفريقيا 2019 في مصر، بالتأهل ثانياً عن مجموعتها، جنباً إلى جنب مع أنجولا، بنفس الرصيد من النقاط-12 نقطة-، وينفرد هذا الإنجاز بالصدارة على جميع ما سبقه بلا شك، حيث يحقق الشقيق العربي الوصول الأول في تاريخه لهذه البطولة.

وضعت القرعة المنتخب الموريتاني في المجموعة الخامسة، بجانب كلا من تونس، مالي، ورفيقة التصفيات أنجولا، واعتبر مارتينز أنجولا الحلقة الأقل خطورة، بحكم خبرة اللقاء السابقة، ومقارنةً بتمرس الخصمَين الآخرَين، وأكد على سعي فريقه لتمثيل مشرف للكرة الموريتانية، وعدم رفع سقف التوقعات عالياً، ولكن كما يقول مثلنا العربي “قد تسبق العرجاء أحياناً”، وهو الفصل الذي ينتظره الشعب الموريتاني في الأيام القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى