
مسقط – توووفه
مع نهاية كل موسم كروي لدوري عمانتل، يطفو على السطح الحديث ـ في إطار “المسكوت عنه” ـ عن وجود عمليات تلاعب في النتائج، مع ما يدور في رحاها من عمليات تحكّم بمصائر فرق بترجيح كفة فريق على آخر، دون مراعاة للجوانب الأخلاقية والمبادئ التي تقوم عليها منافسات كرة القدم. الطيور طارت بأرزاقها، والمتوّجون ضمنوا أنفسهم في المراكز المتقدمة، فما الضير من وجود تحالفات لإنقاذ الأصدقاء في قاع الترتيب؟ أو الكيد للأعداء ممن لم يقدموا العون حين طلب منهم يومًا، أو تقديم الهدايا التي ستكون بمثابة دين يُمكن أن تعود الحاجة إليه في قادم المواسم..

وجود هذا الطرح في الردهات والممرات والأوساط المغلقة يشي بمخاوف من وجود ممارسات قد يكون من الصعوبة رصدها، ولكن ـ كما يرى البعض ـ من السهولة قراءتها في أحداث الجولات الأخيرة من دوري عمانتل. هل حقًا هنالك طرح من هذا القبيل تعدى المجالس ليكون له حكم نهائي في المستطيل الأخضر؟ هل من الممكن أن تفتح أندية أبوابها لأندية أخرى دون كلمة سر، فتمر مرور الكرام خلال مباراة استعراضية قد حُسمت مسبقًا في ردهات المساومات؟ ومن المستفيد الذي سيرضى على نفسه أن يحابى على حساب نادٍ آخر بنتيجة بعيدة عن الإنصاف الكروي لترجيح كفته في ميزان الترتيب والهروب بأي طريقة ممكنة عن الوقوع في مستنقع الهبوط؟
الأحاديث في الأوساط الكروية تشير إلى وجود هذه الممارسات.. وصدقت هذه الإشارات أو لم تصدق، لسنا بالجهة التي يمكن أن تحكم في هذا الأمر، ولكن الأقاويل تحكي عن وجود أندية سهّلت المهمة على أندية أخرى في البقاء بدوري عمانتل في مواسم سابقة، وأن هنالك أندية اكتوت بفعل التأثيرات السلبية لهذه الممارسات، وهو ما تزكيه بعض النتائج المفاجئة على حدّ رأيهم.
بينما يرى البعض أن الأحداث التي ينتهي عليها الدوري بنهاية كل موسم أحداث رياضية طبيعية، ومن حق النادي الذي ضمن مركزه في الدوري أن يلعب بأريحية وأن يفسح المجال لعناصره الجديدة بخوض المباريات وإن ترتب على ذلك خسارة من قبل أندية لا يخسر أمامها الفريق في العادة. وهذا ما حدث مثلا لبرشلونة الذي تكبد خسارة تاريخية للمرة الأولى في الموسم أمام ليفانتي بعد أن خاض المواجهة دون مشاركة نجومه الكبار، وقد يقول قائل أيضًا بأن هذا ما حدث للسويق بعد أن خسر جولته الأخيرة في الدوري أمام نادي مرباط بثلاثة أهداف لهدف.

إذن فأي الفريقين أحقّ أن يُتبع؟ وإن صدقت هذه الشكوك بوجود مسألة “التلاعب بالنتائج” من ينبغي أن يتصدى لهذه الظاهرة التي تطل نهاية كل موسم برأسها القبيح على دورينا، وتعصف به جاعلةً عاليه سافله؛ فتنجح بذلك فرق من تفادي هبوط وشيك، وتتمكن أخرى من تحقيق تتويج أو بقاء غير مستحق؟ ـ يتساءل المؤمنون بوجود الظاهرة ـ أما آن الأوان أن يكون هنالك دور أكثر فاعلية وإجراءات أكثر حزمًا من قبل اتحاد القدم ممثلاً بلجانه المعنية بهذا الأمر؛ فدور المتفرج أو المُتَجَاهِلُ أمر لا يليق به، وكما يبدو فإن طبول التلاعبات بدأت بالدَّوي، ومعها بدأت المخاوف من أن يتكرر سيناريو الأعوام السابقة المليء بالخزي والعار كما يعتقد المؤمنون بوجود آفة التلاعب بنتائج المباريات في ملاعبنا، والتي ما فتأت تقتات من حظوظ فرق لحساب فرق أخرى لا تستحق البقاء أو التتويج.

يذكر أنه تبقت ثلاث جولات حاسمة من دوري عمانتل، خاصة بالنسبة للفرق المهددة بالهبوط، وتشير القراءات الحالية بعد تتويج السويق بدرع الدوري إلى أن الشباب الأقرب إلى حسم المركز الثاني برصيد 42 نقطة، وينافسه النصر برصيد 35 نقطة، ثم النهضة بدرجة أبعد برصيد 33 نقطة، وتحدد هذه الفرق بشكل كبير مصير عدد من الفرق المهددة بالهبوط. وبالتالي فإن شكوك التلاعب بالنتائج ومنح هذا الفريق أو ذاك لاسيما بعد حسم مراكز الصدارة تحوم حولها وبدرجة أقل حول الفرق التي تليها في الترتيب لاسيما إذا ما ضمنت البقاء بعد الجولة القادمة.
بمعنى أن خيوط اللعبة جميعها ستكون بين أصابع هذه الفرق في ظل الوضع المتأزم لبقية الفرق في هذا الموسم المشحون بالغرابة والعجب العجاب؛ الأمر الذي يجعلها أمام اختبار ليس بالهين على مستوى تغليب النزاهة والتجرد على حساب العديد من الأمور ذات الصلة بطبيعة العلاقات التي تجمع بعض الأندية ببعضها. خاصة أن فنجاء وصحم أقرب ناديين مهددين بالهبوط برصيد ٢٤ نقطة سيكونان على موعد للالتقاء في الجولات المتبقية مع الفرق التي تحتل المراكز الأربعة في جدول الترتيب، إلى جانب فريق المضيبي المهدد بالهبوط والذي سيصطدم بصحم في الجولة المقبلة.
ختامًا يتوقع أن يشهد الدوري أشرس ثلاث جولات في تاريخه، تخوض خلالها معظم أنديته صراعًا مريرًا محفوفًا بمخاطر الهبوط، في الوقت الذي تغشى هذه الأجواء من المنافسة هالة “التلاعب بالنتائج” والتي تجعل جميع محبي اللعب النظيف يضعون أيديهم على قلوبهم في ظل الغموض الذي يغشى هذه الجولات على مستوى نزاهة الفرق، وقدرتها على التجرد من المصالح الخاصة، لأجل الصالح العام وأخلاقيات اللعبة. وهذا الأمر من سيحدد إذا ما كنا سنستمع بمشاهدة جولات حامية الوطيس، أم دراما هابطة يؤدي أدوارها ممثلون لا يجيدون تقمص شخصياتهم.