تكتيك ثلاثي الخلف.. رهان جوارديولا الجديد مع السيتي

تحليل_ أحمد مختار

 

“يعتقد الناس أن ارتكاب خطأ يعني مشكلة كبيرة، لكن الخطأ يمثل بداية حقيقية نحو محاولة مختلفة. لن تنجح أبدا طالما لا تخطيء، هكذا الحياة وكرة القدم، المهم أن تتعلم من أخطائك وتحاول من جديد، وقتها النجاح سيكون مختلف”. هذا هو منطق الهولندي يوهان كرويف في اللعبة، فعل شيء جديد ومغاير، حيث لا صوت يعلو فوق صوت التجديف.

تحدث كرويف في فيديو سابق عن خطته المفضلة، التي تجمع بين 4-3-3 و 4-4-2، في تحول مباشر إلى ما يعرف رسم الجوهرة أو “الدياموند”. 4-4-2 دياموند المعروفة هي أقرب إلى 4-1-2-1-2، أي رباعي بالوسط على شكل جوهرة، ثنائي بالهجوم، ورباعي بالدفاع.

يقول كرويف أنه يلعب الدياموند لكن بشكل مختلف، حينما تضم مهاجم متحرك، من الممكن أن يعود إلى الوسط الهجومي ليصبح شكل الملعب أقرب إلى الجوهرة، بتواجد ارتكاز دفاعي ثم ثنائي وسط ومهاجم متأخر، مع ثنائي هجومي على الأطراف.

اختار كرويف تشكيلته التاريخية في سنوات سابقة، وبعيدا عن الأسماء سنحاول شرح طريقة اللعب بطريقة تكتيكية، 3-1-3-3 التي تتحول في الهجوم إلى 3-4-3، بينما في الدفاع من الممكن أن تبقى على نفس الحال، أو تعود إلى 4-3-3. المركز رقم 4 في هذه الخطة هو مكان لاعب الارتكاز، أمام خط الظهر وخلف لاعبي الوسط مباشرة.

يميل ثنائي الوسط الآخر إلى الأطراف، بمعنى أنهما بين العمق والخط. وأمامهما صانع اللعب الحر في المركز 10، يهاجم أكثر ما يدافع، ويتحرك كرأس مثلث بالتعاون مع لاعبي الوسط، بالإضافة لثلاثي آخر بالهجوم، مهاجم في العمق وثنائي على الأجنحة. هي طريقة تجمع بين تغطية أكبر قدر ممكن من المساحات، بالإضافة إلى توفير خيارات عديدة للتمرير أثناء ضغط الخصم.

من الممكن الضغط على لاعب الارتكاز  ومنعه من الحركة، هنا تظهر أهمية الدفاع في التحرك بالكرة والاحتفاظ بها، وفتح الملعب على الأطراف بلاعب على كل خط، وكأن هناك خماسي صريح أمام حارس المرمى، بالإضافة للارتكاز الأساسي، ليتحول الرسم إلى ما يشبه 3-1-5-1 أمام الفرق التي تلعب بضغط مرتفع.

في مباراة قديمة بين برشلونة وريال مدريد، كلاسيكو ذهاب موسم 2011-2012، لعب جواديولا بأكثر من نظام خططي خلال التسعين دقيقة، كانت أول خطوة في طريقة 3-4-3. بدأ الفريق الكاتلوني برسم 4-3-3 خلال الشوط الاول. تبلورت الفكرة في تحرك ألفيش وبوسكيتس، البرازيلي يصعد إلى الأمام ويغطيه بويول رقم 5، ويدخل بوسكيتس رقم 16 مكان القائد في العمق، على مقربة من بيكيه.

حينما يعود رقم 2 إلى الخلف، يتحول رقم 5 إلى عمق الدفاع، ويصعد رقم 16 الي مركز الوسط. وتعتمد هذه اللعبة على ملأ الراغات بالكرة ومن دونها، مع ثبات ثلاثي بالوسط إنييستا، تشافي، وفابريجاس “6-4-8″، وثنائي في الأمام هما ميسي وسانشيز”10-9”. خلال الشوط الثاني، تحولت الخطة إلى 3-4-3 صريحة، بوجود ثلاثي دفاعي، مساك وظهيرين، مع رباعي في الوسط قادر علي التمرير والانتشار، مع لاعب علي الطرف، ومهاجم صريح وصانع لعب حر.

هل ميسي هو المهاجم الوهمي ؟ في الحقيقة 3-4-3 تحتاج إلى مهاجم متحرك وصانع لعب حركي خلفه. لعب سانشيز هذا الدور بينما كان دور ميسي أقرب الي صانع اللعب الوهمي، لذلك الأرجنتيني لم يسجل بل صنع في تلك المباراة، وتغلب خط دفاع برشلونة على الضغط الذي استخدمه مورينيو بشكل مفاجيء على أرضه ووسط جماهيره في سانتياجو برنابيو.

إذا تخيلت رسم هذا الكلاسيكو جيدا، وتذكرت تشكيلة مانشستر سيتي في مباراة الدرع الخيرية، ستجد اختلافات عديدة بالتأكيد، لكن هناك أيضا عوامل مشتركة، قد تبدو مفصلية في فهم ما أراده الفيلسوف، أمام الإيطالي الشجاع ماوريزيو ساري في ويمبلي.

لعب تشيلسي بضغط قوي أمام آرسنال في مباراة ودية، ودخل ساري بنفس الفكرة أمام السيتي، رسم 4-3-3 الذي يتحول إلى 4-5-1 من دون الكرة، و4-4-2 أثناء الضغط على دفاع الخصم، بصعود بيدرو على مقربة من موراتا، وتقدم جورجينيو بالتعاون مع سيسك، باركلي، والجناح الأيسر هودسون أودوي. وجاء الضغط كالتالي، موراتا أمام ستونز وخلف فرناندينيو، وبيدرو يغلق الاتصال بين ميندي ولابورت، مع التغطية الرباعية من وسط الزرق في حالة مرور الكرة تجاه أطراف السيتي.

لعب مان سيتي على الورق بخطة 4-3-3 لكن في الملعب وبالتحديد أثناء البناء من الخلف تحولت إلى إحدى مشتقات رسم 3-4-3، بدخول والكر كمدافع ثالث بجوار ستونز ولابورت، وصعود ميندي على الخط يسارا، مع تغطية الجانب الأيمن بواحد من الثنائي، إما فودين أو محرز وفق قربهما من الكرة، لاعب يشغل مركز الريشة بين الوسط والطرف، والآخر جناح هجومي على مقربة من أجويرو، بالإضافة لتواجد ساني كساعد آخر على اليسار، وبرناردو سيلفا في المركز 10، رسم قريب من 3-1-3-3 أو 3-1-5-1.

شرحت مدونة “شبيلفيرلاجرونج” الألمانية الهدف الأول للسيتي، بعد ضغط فاشل من تشيلسي وذكاء في التعامل من بطل الدوري. الهدف الأول جاء باستخدام مدافعي السيتي كطُعم في المثلث رفقة فيرناندينيو ، مجموعة تمريرات لسحب لاعبي خط الوسط في تشيلسي، قبل تحويل الكرة إلى المدافع من جديد، سيتي بثلاثي دفاعي وثنائي على الخط، لإجبار أطراف تشيلسي على تغطية الأطراف، وسحب جورجينيو إلى الأمام لمساندة موراتا في الضغط، مما يترك ثغرات يمكن استغلالها من خلال التمرير العمودي، خصوصا مع دخول أحد الجناحين إلى الداخل، ليستقبل فودين تمريرة برناردو القادمة من أقدام لابورت، ويسجل أجويرو هدف التقدم.

هذا على مستوى البناء من الخلف، لكن في التحولات الدفاعية أمام الأجنحة السريعة، ينطلق كلا من والكر وميندي على الخط، سريعا نحو مناطق دفاعهم، للوقوف في موقف 1 ضد 1، والتحول إلى ما يشبه 4-3-3 صريحة كالموسم الماضي، لذلك أكدت هذه المباراة أن السيتي ربما يستخدم خطط جديدة أمام فرق الضغط المرتفع، بالتحول إلى تكتيك ثلاثي الخلف، لكن مع تحفظ أكبر في حالة مواجهة ليفربول مثلا، بتمركز والكر مدافع ثالث، ولعب ستونز بينه وبين لابورت، مع صعوده خطوات لمساندة فرناندينيو، وإغلاق الأطراف بثنائي إضافي، ميندي على اليسار وفودين أو محرز أو دانيلو يمينا، أو حتى والكر مع دخول أوتاميندي مكانه، والاكتفاء هجوميا بثلاثية دي بروين، برناردو/دافيد سيلفا، ساني، على مقربة من أجويرو.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. تحليل متكامل ما شاء الله.

    رائع الربط بين كلاسيكو 2011 ومقارنته بطريقة لعب السيتي مؤخرا.
    ننتظر الرسميات لمزيد من التوضيح.

    وأرجو وضع تشيلسي وساري في خططكم.

  2. السلام عليكم..

    أول مرة أتابع الموقع وأعجبني طريقة الطرح والألوان وجودة التحليلات.
    استمروا على هذا النسق.. تقديم محتوى محترم ودقيق وهادف.

    توقعاتي بأن السيتي سيكون بطل الدوري مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى