لا للأحلام في زمن الواقعية

توووفه – عمر الصالحي

 

وضعية مشابهة تلك التي يتخذها مدربو كرة القدم عند إدارتهم الفنية لفرقهم كحال لاعبي الشطرنج الذين يحركون قطعهم الخاصه كيفما يشاؤون لخلق تفوق أولي وتدريجي يجنون ثماره أخيراً بفوز تتعدد أشكاله وأصنافه.

المقدمة السابقة كانت وصفاً بسيطاً لمدربي كرة القدم الذين يسهمون بشكل أساسي في تفوق فرقهم، مثلما حدث في لقاء اليابان وإيران في نصف نهائي كأس آسيا 2019 والذي نجح به مورياسو هاجيمي مدرب اليابان في إبراز نهجه الواضح والذي تفوق على خصمه في الجانب الآخر كارلوس كيروش.

وقبل الخوض في الجانب الفني الذي نجح به المنتخب الياباني في إقصاء المصنف الأول في قارة آسيا والذي يتصدر قائمة خط الدفاع الاقوى في البطولة والذي لم تهتز شباكه طوالها وهو المنتخب الإيراني بثلاثية نظيفة.

 

برود مورياسو

أظهر المدير الفني لليابان مورياسو هاجيمي أعصاباً باردة قد تكون مستغربة بعض الشيء وحتى عند تسجيل الأهداف يكتفي بصفقة يد بسيطة قد لا يسمعها أقرب من حوله ويبدو أن ذلك الهدوء الذي يتعامل به المدير الفني ورئيس الاتحاد الياباني في تصريحاتهم الإعلامية اخرجوا الفريق من الضغط.

وانعكس إيجاباً على اللاعبين الذي عبروا عن فرحة تأهلهم بشكل اقل ما يقال عنه هادئ وبارد.

اندفاعية كيروش

في الجانب الآخر والموازي من الملعب يقف البرتغالي كيروش والذي عرف باندفاعيته الدائمة والتي أبداها في مؤتمراته السابقة، والتي شهدت الكثير من لحظات الدهشة بسبب ردوده وإجاباته التي تلاقي الكثير من الأصداء وتتصدر عناوين مؤتمراته الصحفية.

حيث يبدو أنها ألقت بظلالها على فريقه في لقاء البارحة، حين ظهروا بأعصاب مشدودة في معظم الوقت.

على المستوى الفني لعب المنتخب الياباني بشكل واقعي وبالكثير من الصبر، وذلك ما أكده مورياسو مدرب اليابان في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء، والذي أوضح أنه أحد أسباب انتصاره في لقاء إيران الصعب على حد وصفه.

بدأ اللقاء على غير المتوقع بثقة يابانية برسم معتاد 4-4-2، كانت أكبر من نظيرتها التي حاولت منع لاعبي اليابان من لعب الكرات الأرضية ومحاولة إجبارهم على الكرات الطويلة والهوائية التي يتفوقون بها غالباً.

ذلك الإجبار لم يثبط من عزيمة لاعبي اليابان الذي فرضوا أسلوبهم الخاص مع مجريات اللقاء، ولم يستطع لاعبو إيران مجاراتهم في الشوط الثاني خصوصاً وتفوقوا عليهم بفضل اعتمادهم الخاص على إبقاء الكرة على الأرض وتشكيل الضغط العكسي عند فقدانهم الكرة.

وخصوصاً في ملعب إيران ما نتج عنه الهدف الأول بعد خطأ من لاعبي إيران استطاع مينامينو خداع 5 لاعبين وأسهم بعرضيته الدقيقة في تسجيل الهدف الأول.

أخطاء دفاعية

أجرى مدرب إيران تبديلا كلاسيكيا رغم الأفضلية المطلقة لليابان بالدفع بالمهاجم أنصاري لمحاولة العودة للقاء وبتغيير الرسم من 4-4-1-1 إلى 4-4-2، ولكن أخطاء دفاع إيران استمرت بعد أن تسبب مرتضى بور علي بركلة جزاء أتى منها الهدف الياباني الثاني بعد مرور 10 دقائق فقط والذي قتل معنويات المنتخب الإيراني.

وبدى أن تعليمات الياباني مورياسو كانت حاضرة، حيث لم يسمح المنتخب الياباني لإيران بالعودة للقاء رغم تبقي ما يقارب 25 دقيقة بعد أن مارس ضغطاً على لاعبي إيران في مناطقهم ولم يكتفوا بالدفاع كما هو متوقع.

الأمر الذي ترتب عليه أخطاء أخرى في خط دفاع إيران كانت امتداداً للأخطاء السابقة، حتى أحرزت اليابان الهدف الثالث في الدقائق الأخيرة الذي أنهى بشكل رسمي رحلة إيران في كأس آسيا وضربت اليابان موعداً متكرراً في نهائي القارة الأكبر.

 

جدال المؤتمر الصحفي

وبعيدا عن أحداث المباراة التي لم تنته بصافرة الحكم الأسترالي كريستوفر بيث والتي أعلنت الفوز الياباني المستحق، دخل البرتغالي كيروش في جدال بالمؤتمر الصحفي مع أحد الصحفيين الإيرانيين بعد أن طالب الاخير المدرب بالاعتذار عن الخسارة وسؤاله عن دوره الفني أمام الأخطاء الدفاعية التي حمل بها مسؤولية الخسارة.

واستمر حتى بعد خروج البرتغالي من القاعة ليوجه بعض الكلمات الأخرى.

هدوء مورياسو

على النقيض وكما هو معروف مورياسو أنشد لحناً هادئاً في المؤتمر الصحفي بعد الفوز بكلمات بسيطة، في المكان الذي أطلق به المدرب البرتغالي قبل يوم واحد فقط عبارة “أتمنى أن يغفر لي اليابانيون” والتي انتهت معها مغامرة إيران بخروج حزين وحلم تبخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى