ديربي شمال لندن … ولكنها لعنة “الأرسنال” 

تحليل- محمد عصام

خصمان قادمان من خسارتين، الأرسنال الذي سقط ضد وصيف النسخة السابقة في ملعب الأنفيلد، والسبيرز بخسارة مخيبة للآمال في ملعب السانت جيمس بارك ضد نيوكاسل، ليتقابلا في معركة جديدة في ملعب الإمارات، بعد أن جار عليهما جدول المسابقة بمواجهة كلاً منهما لواحد من قطبي البريميرليج الحاليين منذ بداية الموسم الكروي. 

الفريق الضيف تعامل مع مباراته الأصعب هذا الموسم ضد مانشستر سيتي بطريقة براجماتية بحتة، حيث وضع بوكتينيو الثنائي ندومبيلي-سيسوكو جنباً إلى جنب مع الارتكاز الشاب هاري وينكس؛ في محاولة لغلق المنافذ نحو مرماه. 

لكن ماذا يفعل بوكتينيو حين لا يملك خيارات كافية في وسط ميدان الفريق؛ بعد إصابة ندومبيلي وعدم تأقلم لوسيلسو بعد؟ 

الإجابة ترجع إلى تكرار ما فعله أغلب فترات الموسم السابق، النظام الذي استحدثه بوكتينيو لتعويض الجفاف الحاد في وسط فريقه؛ وذلك عن الطريق التظاهر بأنه ما من وسط للفريق من الأساس، أو ما أطلق عليه أحد المحللين “توتنهام الغارة الجوية”. 

الأمر لا يشبه الألعاب الهوائية الإنجليزية التي يمارسها ستوك سيتي سابقاً وبيرنلي حالياً، بل أقرب لكرة القدم الأمريكية، في منظومة لخروج الكرة، ودعم اللعب العمودي لتخطي خطوط الضغط المتقدمة، ومن ثَم السيطرة وتبادل الكرات في مناطق الخصوم. 

لذلك؛ بالنظرة الأولى لتشكيل توتنهام يتبادر إلى الأذهان تحول شهير اعتاده بوكتينيو نحو ثلاثي الدفاع؛ لكن الحقيقة كانت اعتماد دافنسون سانشيز ظهيراً أيمناً في هيكل 4-4-2 تقليدي؛ بخطي دفاع ووسط متوازييَن، مع انتظار الكرات الطولية من قلبي دفاعه وحارسه نحو كين، وظله المتحرك سون هيونج-مين.

في المقابل، دخل إيمري بذات الأسلوب الهجين، فأحياناً التدرج بالهجمات بأناقة عن  طريق الكرات القصيرة بلغة الأكاديمية -كما يصفها المعلق الكبير “رؤوف خليف”-، وأوقاتاً آخرى يضرب التوتر أقدامهم فلا يجدون للهجوم سبيلا. 

هذا ما يطلق عليه “المرونة التكتيكية” اعتباطاً، لكنه أسلوب لعب موضعي “نصف مكتمل”، وخطوات أطفال مهتزة في هذا المسار، وفي أنصاف الأمور يأتي الهلاك؛ وبالذات حين تلعب ضد ملوك اللعب العمودي. 

لذلك رسم السيناريو نفسه، الجانرز يحاول بكل ما أوتي من قوة لفرض أسلوبه على المباراة، وتوتنهام بلا عناء ينتظره أن يفسد أموره بيديه، كخطأ ساذج مثل سوء تفاهم بين تشاكا وسوكراتيس  في الالتحام مع كين في كرة هوائية؛ وخروج لويز من اللعبة تماماً، مع إبعاد غير مقنع من لينو في تسلسل أنتج الهدف الأول؛ أو تدخل طائش يفتقد أبجديات الاحترافية من تشاكا يهدي السبيرز هدفاً ثانياً. 

ولأن ما حدث في نهاية الشوط الأول كان التطبيق الوحيد الصحيح لما يحاول إيمري زرعه؛ جاء الضغط العكسي الجماعي بهدف تقليص النتيجة عبر أفضل لاعبي أرسنال “أليكساندر لاكازيت”. 

بالنسبة لأرسنال، دائماً ما كان هذا الديربي يحمل في طياته “مسألة كرامة” واضحة؛ لذلك كان رد فعل الجانرز في الشوط الثاني مغايراً تماماً، مع انكماش واضح للسبيرز.

تحسن عملية الضغط، وسلاسة إخراج الكرة، مع أداء استثنائي من الشاب “ماتيو جيندوزي”، لتدخل المباراة طوراً مدفعجياً بامتياز. 

دعم إيمري هذا الزخم بإضافة العنصر “الحرفي” داني سيبايوس بدلاً من لوكاس توريرا، ورغم خروج لاكازيت متأثراً بإصابته، تمكن أرسنال من إضافة التعادل لتكتمل العودة في النتيجة. 

توقفت ردة فعل بوكتينيو على تغييرات في صالح تخمة وسط فريقه؛ لأن الحشو –من وجهة نظره- هو الحل لإيقاف هذا السيل من الهجمات الأرسنالية، حتى وصل في النهاية أن لاعبي الطرف هما لاعبو وسط في الأساس “ديلي آلي، جيوفاني لوسيلسو”. 

كانت مناورات أرسنال أصعب من أن يتم التعامل معها، ولتصور هذا الضغط، فقد وصل اندفاع المدفعجية إلى أوج عطائه بين الدقيقة السبعين والثمانين، حتى أصبحت مناطق الكرة في هذه الدقائق العشر بنسبة 39% في نصف الميدان، 60% في مناطق توتنهام، و1% فقط في ثلث دفاع أرسنال. 

في المجمل فقد قام أرسنال بإدارة المباراة بالكامل، سواءاً بإهداء توتنهام فرصاً لإحراز أهدافه، أو العودة في النتيجة، إنها لعنة “الأرسنال” المستمرة؛ لكن يمكن البناء على الإيجابيات الفترة القادمة، في حين على ماوريسيو بوكتينيو إعادة النظر في أساليبه بعد صيف انتقالات أنفق فيه السبيرز كما لم ينفق قط. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى