الذوادي: مونديال قطر 2022 سيترك إرثا اجتماعيا واقتصاديا للمنطقة والعالم

مسقط-توووفه

أكد سعادة السيد حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، أن بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™ حدث استثنائي من شأنه تسريع وتيرة التقدم في مجال رعاية العمال في العالم، وتوحيد شعوب المنطقة، وذلك خلال جلسة نقاشية في منتدى الأمن العالمي الذي استضافته الدوحة يومي 15 و 16 أكتوبر الجاري.

 وناقش الذوادي مواضيع تتصل باستضافة المونديال، منها تأثير الحصار المفروض على قطر على التحضيرات للبطولة، وإصلاحات رعاية العمال في قطر، والإرث الاجتماعي والاقتصادي الذي تسعى البطولة إلى تركه لشعوب المنطقة بعد إسدال الستار على منافساتها في العام 2022.

وخلال حديثه مع الصحفي مارك مازيتي من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، قال الأمين العام: ” نتطلع إلى أن نرى التأثير الاقتصادي الإيجابي للبطولة يمتد للأعوام اللاحقة لـ2022، من خلال المساهمة في تقديم فرص لإنشاء مشاريع وشركات وقادرة على المنافسة محلياً وعالمياً، توفر العديد من الوظائف للعاملين في قطر والمنطقة، وذلك بفضل استضافة قطر لبطولة كأس العالم، وهذا ما نسعى إلى الإسهام به لدعم مسيرة التنمية والاستقرار بالمنطقة.”

 وأضاف الذوادي: ” يحتاج العالم، ومنطقتنا على وجه الخصوص، إلى أحداث تدعم الاستقرار، وتخلق للأفراد فرصاً لتنمية وإثراء حياتهم. هناك الكثير من القضايا التي قد تفرّق بيننا، لكن دعونا نرّكز على ما يجمعنا، وهذا من أسمى الأهداف التي تستطيع كرة القدم تحقيقها.”

 وأوضح الذوادي أن الإرث الحقيقي لبطولة قطر 2022 سيظل باقياً لفترة طويلة بعد ختام منافسات البطولة، وقال: ” كل من شهد مسيرة تطوّر دولة قطر خلال العقدين الماضيين يدرك بلا شك قدرة بلادنا على استضافة كبرى الفعاليات بنجاح مبهر، وليس لديّ أدنى شك في أننا سنستضيف نسخة استثنائية من المونديال، وتقديم تجربة مبهرة لكافة المشجعين، ولكن هناك معيار آخر للنجاح لا يقل أهمية في رأيي، ويتمثل في إسهاماتنا التي ستعود بالفائدة على المنطقة وشعوبها، إنه الإرث الحقيقي للبطولة الذي سيستفيد منه الأفراد والمجتمعات لأعوام طويلة بعد انتهاء مباريات المونديال”.

ومن بين القضايا الهامة التي ناقشها الذوادي رعاية العمال في قطر، والإصلاحات الواسعة التي تنفذها اللجنة العليا وشركاؤها، وفي هذا السياق، أكد الأمين العام أنه بالرغم من تحقيق الدولة إنجازات تفخر بها على صعيد رعاية العمال، إلا أنه ما يزال هناك الكثير  لتحقيقه، وأضاف: ” اتخذت دولة قطر خطوات ملموسة في هذا المجال حتى قبل فوزها بحق استضافة المونديال، ثم تسارعت وتيرة مبادراتها لرعاية العمال وحماية حقوقهم بعدها.”

 وألقى الذوادي الضوء على التقدم الذي أحرز في سداد رسوم التوظيف غير القانونية للعمال في مشاريع مونديال 2022، وذلك بالتعاون مع الشركات المحلية التي التزمت بسداد أكثر من 100 مليون ريال قطري لنحو 40 ألف عامل على مدى السنوات الثلاثة المقبلة، وقال: ” نفخر بما حققناه في هذا الجانب، وأعتقد أننا ننفرد مع شركة أبل في التعامل بهذا المستوى من الفاعلية مع هذه القضية الهامة”.

 وأشار الذوادي إلى العمل المتواصل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، والفحوصات الطبية المستمرة للعمال، وتنظيم حملات توعية للعمال حول التغذية السليمة، وتزويد العمال ببدلات التبريد، وإنشاء السجلات الطبية الإلكترونية لجميع العمال في مشاريع اللجنة العليا.

وقال: “أنجزنا الكثير في رعاية العمال، لكن ما زلنا نضع نصب أعيننا أهدافاً طموحة في هذا المجال. لا أعتقد أن هناك دولة في العالم تدّعي نجاحها في التعامل مع كافة جوانب الإصلاحات المتعلقة برعاية العمال، ولا تختلف دولة قطر عن ذلك، فقد أنجزنا الكثير، ونفخر بما نحققه من إصلاحات سواء في اللجنة العليا أو على مستوى الدولة، ونؤمن بأن هذه الجهود ثمرة لاستفادتنا من استضافة بطولة كأس العالم كحافز لتسريع وتيرة تنفيذ هذه الإصلاحات وغيرها.”

 وأضاف الذوادي: ” يشهد سوق العمل في قطر إصلاحات واسعة تجعلنا نؤكد بثقة أننا نعد من بين البلدان الرائدة في هذا المجال بالمنطقة. وتعد هذه الإنجازات الملموسة في رعاية العمال من بين جوانب الإرث الذي سيتركه مونديال 2022، حيث تخلق حواراً في المجتمع حول حقوق العمال، بالتوازي مع تنفيذنا إصلاحات ملموسة على الأرض.”

 وأكد الذوادي على الحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات بفاعلية دون استعجال النتائج، مشيراً إلى ضرورة إتاحة الوقت الكافي للدولة لتنفيذ ما تعهدت به، وحتى تظهر النتائج الإيجابية لهذه الإصلاحات على المدى الطويل.

وقال: ” من بين الانتقادات التي نواجهها أننا لا ننفذ الإصلاحات بسرعة كافية، ونرد على ذلك بأننا إذا ما أردنا إحداث تغيير حقيقي في سوق العمل، وهو ما ينطوي على جوانب قانونية واجتماعية واقتصادية، وإذا ما تطلعنا إلى ديمومة هذه التغييرات المرجوّة، فإن الأمر سيتطلّب وقتاً. ببساطة، لا يمكنك تحقيق كل هذه التغييرات في وقت قصير، وإلا فقد تعود الأمور سريعاً إلى سابق عهدها.”

 واختتم الأمين العام: “نحن ملتزمون بما نواصل تنفيذه من إصلاحات في رعاية العمال، ولدينا إيمان راسخ بما نقوم به، ونحرص على أن تكون إصلاحات دائمة وليست لفترة وجيرة. إنه عمل متواصل نسعى جاهدين من خلاله لضمان حماية والحفاظ على سلامة وأمن وكرامة جميع العمال في قطر.”

 يشار إلى أن منتدى الأمن العالمي، الذي يستضيفه فندق سانت ريجس الدوحة، يشهد حضور مجموعة من القادة، والخبراء، والمتخصصين، وصناع السياسات من القطاعات الحكومية، والأكاديمية، والإعلامية، والترفيهية، والمنظمات الدولية، ومؤسسات العمل الإنساني، لمناقشة وطرح الحلول لأبرز التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى