
تقرير- محمد عصام
في يوم الخامس عشر من أكتوبر الجاري، أكمل مسعود أوزيل عامه الواحد والثلاثين، هذا الرقم الذي يشير رسمياً في عُرف كرة القدم أنك تتواجد على الجانب الخاطئ من سن الثلاثين الفاصل في مسيرة اللاعب.
لغة الأرقام لا تكذب، فمنذ ظهور أوزيل الأول مع شالكه عام 2006، أظهر الألماني موهبة بارزة في مركز صناعة اللعب، حيث يحل ثانياً في قائمة صنّاع الفرص في دوريات أوروبا الخمسة الكبرى بـ1070 فرصة، يلي فقط ديمتري باييه الذي يتفوق برصيد 1084 فرصة.
في نفس الفترة، يملك أوزيل 130 (أسيست) في 373 مباراة في الدوريات المختلفة، 52 منها بقميص أرسنال؛ فقط ديمتري باييه أيضاً يتفوق عليه في ذات الفترة.

أرقام أوزيل منذ أغسطس 2006
من غير المحتمل أن يبخس أحدهم مسيرة أوزيل حقها، لكن لطالما أثار حامل لقب مونديال 2014 الجدل المتزايد، وتحولت مسيرته في شمال لندن لمعاناة لا تتوقف من محاولة إرضاء الصحافة والجماهير، حتى أصبح هو نفسه ظلاً لما كان عليه في أزمنة سابقة.

الأمور تقف الآن على احتمالية تتضخم يوماً بعد يوم عن خروجه، وهي ليست أخباراً جديدة على وسائل الإعلام، فمعدل مشاركاته المتناقص تدريجياً في آخر أربع سنوات يغذي تلك الفرضية، ما بين 35 مشاركة في البريميرليج موسم 2015/2016 مروراً بـ32، ثم 24، و 20 مشاركة، وصولاً إلى هذا الموسم، حيث لعب 71 دقيقة فقط في الدوري، رغم اختياره واحداً من القادة الخمسة للفريق هذا الموسم.
استدعى الموقف تصريحات من الإسباني راؤول سانليهي رئيس الشؤون الخاصة بكرة القدم في النادي، والتي أكد فيها أن أوناي إيمري لا يضع حاجزاً بينه وبين أوزيل أو يبخسه حقه، لكنه فقط يكافئ اللاعبين الذين يقومون بالعمل الجاد في الحصص التدريبية.
تأويل التصريحات في عالم كرة القدم دائماً من الأمور الملغومة، لكن من الواضح أن هناك انتقاداً خفياً بين السطور، حتى لو أتبع سانيلهي تصريحاته السابقة بقول : "لا أعني أن أوزيل لا يعمل بجهد، لكن هناك ببساطة من يستحق دقائق أكثر.
على أية حال، قد يرجع الأمر لرؤية إيمري للأسلوب الذي يسعى نحو زرعه في الفريق، ففي ظل غياب أوزيل، تألق الإسباني المعار داني سيبايوس ضد بيرنلي حين قدم تمريرتين حاسمتين، قبل أن يخفت بريقه، وحينها كانت الكلمة العليا للثنائي صاحب العشرين عاماً جو ويلوك، وماتيو جيندوزي لاقتناص المزيد من الدقائق؛ المدرب الإسباني مولع بوضوح بالاعتماد على الشباب أصحاب الحيوية والنشاط والركض، وهو ما لا يتوافق مع قائمة إمكانيات أوزيل.

ربما يبدو أوزيل كشمعة قصيرة الفتيل سرعان ما انطفأت، لكن في الحقيقة، أسهمه مازالت مرتفعة في عالم كرة القدم، وإمكانياته في مداعبة الكرة وتقديم التمريرات البديعة ترشحه لمزيد من الوقت في الملاعب، وبعض الوجهات المحتملة قد تكون:
–قطبا ميلانو: الدوري الإيطالي هو إكسير الحياة للنجوم مع تقدمهم في العمر، بتقديم أمثال كريستيانو رونالدو، فرانك ريبيري، وفابيو كوالياريلا أعلى المستويات هناك حتى الآن؛ ومع ربط الصحف المتكرر بنقل أوزيل لأحد قطبي ميلانو، قد تتم الصفقة فعلياً في المستقبل القريب.
–فناربخشه وجالاتاسراي: لم يخفِ أوزيل حبه لأصوله التركية رغم تمثيله المنتخب الألماني، وضد كل المواقف التي تعرض لها؛ لذلك يبدو أن رحلة مع فناربخشه أو جالاتاسراي قد توفر انتقال الحلم على حد وصفه، مع مشاركة دورية في التشامبيونزليج.
–الدوري الأمريكي: تشير الشائعات القادمة من الولايات المتحدة إلى أن فريق دي سي يونايتد يبحث عن معوّض واين روني حين ينتقل الإنجليزي إلى نادي ديربي كاونتي في يناير القادم؛ وموهبة أوزيل قد تضيف إلى الدوري الأمريكي لمسات تثير اهتمام الجماهير هناك.
–العودة إلى ألمانيا: الخيار الأكثر رومانسية، من حيث بدأ كل شيء في شالكه أو مكان الازدهار في فيردر بريمن، الفريقان يقبعان في المركز العاشر والسابع على الترتيب في قائمة الفرص المصنوعة في البوندسليجا؛ لذا فلاعب بقيمة أوزيل سيصنع الفارق بوضوح في صفوفهما حالياً.
سواء كان إيمري يكافئ الشباب المجتهد، أو يخفف الضغوطات الإعلامية عن أوزيل –احتمال مستبعد-، أو يمهد الطريق نحو خروجه – على الأرجح-، فإن 71 دقيقة فقط لا تليق بمكانة أوزيل، وفي يناير قد يخسر أرسنال عقلاً ثرياً رغم أنه من الواضح لن يشعر بالثكل.
لكن في الوقت الحالي، عيد ميلاد سعيد يا مسعود.
المصدر : سكواكا






