
توووفه- مسقط
أثار لاعب الوسط العراقي أحمد علي إعجاب الجميع بفضل المستوى الرائع الذي قدمه في مباراة فريقه إف سي روان الناشط في الدوري الفرنسي الدرجة الثالثة ضد موناكو، والتي أقيمت في 8 من شهر فبراير الماضي في بطولة كأس فرنسا.
وقدّم علي دوره على أكمل وجه في المباراة، وساهم في تعادل فريقه 1-1 مع العملاق الفرنسي، قبل أن ينتصر 7-6 بركلات ترجيح مثيرة، وبذلك تأهل فريق روان إلى دور ربع النهائي البطولة لأول مرة منذ 25 عاماً. وبينما أثارت النتيجة احتفالات صاخبة في نورمادي، فإن أحمد علي عزز سمعته لدى خيسوس كاساس المدير الفني للمنتخب العراقي.
وقال اللاعب الدولي الصاعد لـ FIFA في مقابلة حصرية: “إنه شيء كنت أصلي من أجله دائماً. بالطبع، أولاً وقبل كل شيء أصلي من أجل الصحة الجيدة لي ولعائلتي، لكنني كنت أدعو الله دائماً أن أكون جزءاً من المنتخب الوطني يوماً ما وأن ألعب في البطولات الكبرى. لدي انطباع أن المدرب يشعر أنه يمكنه الاعتماد علي”.
كانت رحلة علي منذ ركلته الأولى في الملاعب إلى تمثيل منتخبه الوطني بعيدة كل البعد عن كونها نموذجية. وعلى الرغم من ولادته في مدينة دهوك العراقية بالقرب من الحدود التركية، لكن انتهى به المطاف بالقرب من موطنه الجديد في فرنسا.
“لقد ذهب والدي بمفرده (إلى فرنسا)، وحصل على عمل ووثائق، قبل أن يعود ليأخذنا”. هذا ما قاله الرجل الذي انتقل إلى فرنسا عندما كان يبلغ أربع سنوات فقط مع والدته وشقيقه زانا (الذي يلعب أيضاً مع نادي إف سي روان).
وأضاف: “إنهم سعداء لوجودي في المنتخب الوطني، وعندما أقصينا من كأس آسيا، تحدثنا جميعنا مع بعضنا البعض. لقد شعروا أيضاً بالإحباط لأنهم اعتقدوا أن لدينا القدرة للذهاب بعيداً في البطولة”.
بعد أن عاشت عائلة علي في البداية بمدينة ألبي في جنوب فرنسا، استقرت لاحقاً في سانت بريوك في بريتاني، وقال النجم العراقي بهذا الخصوص: “انتقلت كل العائلة من ألبي إلى بريتاني، حيث كنا جميعاً معاً. قرر والدي في الأصل مغادرة العراق لأن الحياة كانت صعبة جداً، ولا يزال لدي الكثير من أفراد عائلتي هناك، واليوم تسير الأمور على ما يرام”.
وعلى الرغم من نشأته في أوروبا، لم يتخلى علي عن جذوره العراقية. فبعد أن سار على خطى شقيقه الأكبر زانا في حياة كرة القدم، أكسبته موهبته الواضحة مكاناً في أكاديمية التدريب المرموقة في نادي ستاد رين. هناك تمت دعوته للتدرب مع بعض منتخبات الشباب الوطنية، حتى أن شارك مع منتخب فرنسا تحت 18 سنة، يتذكر أحمد علي ذلك قائلاً: “كان ذلك ضد ألمانيا، وكان كينغسلي كومان ولوكاس هيرنانديز وعبده ديالو أيضاً متواجدين في هذا الفريق”.
لعب أحمد علي دور البطولة مع نادي مسقط رأسه بريوتشين، وقاده للوصول إلى دوري الدرجة الثالثة الفرنسية في عام 2000، لكن حلم حياته الحقيقي تحقق بعد عامين، عندما وقّع على أول عقد احترافي مع نادي أورليانز الذي كان ينشط أيضاً في الدرجة الثالثة. في هذا التوقيت تقريباً، بدأ يتبلور طموحه بتمثيل وطنه العراق يوماً ما.
وقال: “عندما غيّر منتخب العراق مدربه، اعتقدت أنه ربما يوسعون البحث ليصل إلى اللاعبين المقيمين في أوروبا. لذلك عندما وقعت عقد احترافي مع أورليانز، قلت لنفسي أنه ربما ستأتي فرصتي أخيراً. خروجي من فئة الهواة قد يعزز مشاهدتي”.
في النهاية، حصل أحمد علي على فرصته الدولية في نادٍ آخر، وهو إف سي روان، تحت قيادة مدربه السابق في بريوتشين، ألا وهو ماكسيك دورنانو. فبعد الشروع في مغامرة جديدة بدوري الدرجة الثالثة وتحقيق انطلاقة رائعة لموسم 2023-2024، تلقى لاعب خط الوسط أخيراً اتصالاً من كاساس في أكتوبر الماضي.
بالإضافة إلى التحديات الرياضية التي كانت بانتظار علي، إلا أنه كان يتوجب عليه أيضاً الانسجام سريعاً مع الفريق رغم عدم قدرته على التحدث باللغة العربية. واعترف قائلاً: “أستطيع أن أفهم الكلام قليلاً. لقد رحبوا بي بأذرع مفتوحة، سواء أولئك الذين يعيشون في العراق أو الرجال الأوروبيون الذين يتحدثون اللغة السويدية أو الهولندية. أثناء وجودك على أرض الملعب، عليك معرفة الكلمات المتعلقة بالوقت والتكتيك والمراكز. لكي يفهم الجميع بعضه البعض، يقوم المدرب بجراء حديثه باللغة الإسبانية مع وجود مترجم عربي”.
في بطولة كأس آسيا الأخيرة، قدّم منتخب العراق أداءً رائعاً، حيث هزم اليابان حاملة اللقب في دور المجموعات، قبل أن يخسر بصعوبة أمام منتخب الأردن بنتيجة 3-2 في دور 16. هذه التجربة أعطت اللاعب القادم من إف سي روان فكرة عن كرة القدم الدولية على مستوى النخبة، وقال بهذا الخصوص: “مع المنتخب الوطني، تتعلم شيئاً جديداً. الأمر مختلف تماماً عن كرة القدم للأندية”.
وأضاف: “كأس آسيا بعيدة كل البعد عن بطولة لو ناشيونال (دوري الدرجة الثالثة الفرنسي)، لقد كان المستوى مرتفعاً للغاية. كان لدينا الكثير من المشجعين الذين جاءوا ليهتفوا لنا داخل الملعب وخارجه. ولسوء الحظ، لم نتمكن من الذهاب أبعد من ذلك في البطولة”.
على الرغم من عودته للعب مع ناديه، إلا أن علي يتطلع بالفعل إلى فترة التوقف الدولي في شهر مارس. وقال: “الهدف هو التأهل إلى كأس العالم، وبصراحة، يمكن تحقيق ذلك. إذا واصلنا كما نحن، بنفس العقلية، أعتقد أن كل شيء ممكن. سيكون هناك المزيد من المنتخبات الآسيوية في كأس العالم المقبل، وفي الماضي، لم يكن العراق بعيداً عن التأهل”.
هناك ما يدعو للتفاؤل بأن العراق على الأقل سوف تحتل إحدى المراكز المؤهلة للدور القادم في التصفيات، حيث تتصدر الآن المجموعة الخامسة بانتصارين على إندونيسيا وفيتنام، وتحتاج فقط لانتصارين إضافيين من مباراتيها القادمتين ضد فيتنام خلال فترة التوقف الدولي المقبلة.
المصدر: fifa.com