الأسلوب العملي والبعد عن الخيال .. هل يكفيان برشلونة للفوز بدوري أبطال أوروبا؟ 

 

 (د ب أ)- توووفه

أظهر ملعب ستامفورد بريدج، معقل نادي تشيلسي الإنجليزي، أمس الثلاثاء الوجه الأكثر برجماتية لنادي برشلونة الإسباني الذي بات يقدم النتائج الإيجابية على أي جانب أخر خلال الشهر الأخير، مما يثير تساؤل مهم للغاية: هل هذا كافي بالنسبة له لتحقيق لقب بطولة دوري أبطال أوروبا؟.

ونجح المدرب الإسباني ارنستو فالفيردي في تكوين فريق “عملي” لبرشلونة، فريق صلب قادر على المنافسة لا يبهر بأدائه ولكنه يحقق نتائج إيجابية.

وأبلغ مثال لهذا التصور يتمثل في النتيجة الإيجابية التي خرج بها برشلونة من ملعب تشيلسي أمس في ذهاب دور الستة عشر لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بعدما نجح في التعادل 1 / 1 مع النادي اللندني وقطع خطوة كبيرة نحو التأهل لدور الثمانية.

ولم يعد برشلونة مثيرا ومتوهجا كما في الماضي ولكنه لا يزال يبقي على حظوظه في الفوز بالثلاثية (الدوري والكأس ودوري الأبطال).

ولكن يتبقى لنا في هذا الصدد أن نرى إذا ما كان هذا الأسلوب كافيا لمنح برشلونة لقب دوري أبطال أوروبا، وهو التساؤل الذي ستكشف عن إجابته الأيام المقبلة مع تتابع المباريات.

وما يقوم به برشلونة أعاد للأذهان اللقبين اللذين فاز بهما ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، فلم يحتاج النادي الملكي إلى اللعب بشكل جيد ولكنه لجأ إلى تعزيز قدرته على المنافسة والتزود بجرعات من الحظ الطيب.

وحصل برشلونة على قدر من حسن الحظ في ملعب “ستامفورد بريدج”، حيث نجح في إدراك التعادل في الأمتار الأخيرة من المباراة بفضل خطأ دفاعي من الفريق صاحب الأرض وبفضل أيضا مهارة لاعبه اندريس انيستا الذي صنع التمريرة الحاسمة التي سجل منها الأرجنتيني ليونيل ميسي بقذيفة لا ترد هذا الهدف الثمين.

ولكي يكتمل حظ برشلونة في ليلة أمس سدد تشيلسي مرتين إلى قائم مرمى الألماني مارك اندريه تيرشتيجن، حارس عرين النادي الكتالوني، وهنا بدأ الحديث يثور عن “براعة فالفيردي” التي تمتزج بحسن الطالع.

وتعترف الصحف الموالية لبرشلونة بأن الفريق لم يعد مبهرا، حيث قالت صحيفة “سبورت” الإسبانية: “نجح في الخروج حيا من شرك قاتل وأثبت في ستامفورد بريدج أنه بالرغم تقديمه لأداء مذهل في بعض الأيام هو أيضا فريق براجماتي”.

وترى صحيفة “موندو ديبورتيفو” أن برشلونة مع فالفيردي يتوخى المزيد من الحرص في طريقة لعبه، وأضافت: “على الأرجح لا يزال هؤلاء اللاعبين يعانون مما حدث الموسم الماضي في باريس وتورينو عندما استقبلوا هناك سبعة أهداف”.

وليست الصحافة وحدها هي التي تؤكد على ظهور برشلونة بثوب جديد يعكس أكثر أسلوبه العملي والعقلاني في التعامل مع الأمور، فها هو انيستا قائد الفريق يتحدث من المنظور ذاته الذي يستند إلى الوقائع والحقائق بعيدا عن الخيال، حيث قال عقب لقاء أمس: “لا يوجد سر أخر: جميع المباريات معقدة للغاية، أي شيء يمكنه أن يتسبب في ضرر كبير”.

وفي الحقيقة، أظهر برشلونة خلال الشهر الأخير الجانب الأضعف له، فهو لم يسجل أكثر من هدفين بكل مباراة منذ 21 كانون ثان/يناير الماضي عندما تغلب في ذلك التاريخ خارج ملعبه 5 / صفر على ريال بيتيس.

كما أنه بات يحسم المباريات بالاعتماد على المقاومة والتكتل والحفاظ على الضغط على الخصم واستغلال الفرص القليلة التي تسنح له وخاصة في الدقائق الأخيرة.

وفي ظل هذا التحفظ الشديد في أسلوب اللعب الذي ينتهجه فالفيردي، يظهر المدرب الإسباني عدم ثقته في مقاعد البدلاء، وأبرز الأمثلة على هذا التصور هو الفرنسي عثماني ديملبي الذي كلف خزانة برشلونة أكثر من 100 مليون يورو.

وعاد النجم الفرنسي الشاب للمشاركة في المباريات بعد تعافيه من إصابته الأخيرة في 11 شباط/فبراير الجاري وكان ذلك أمام خيتافي ولمدة 30 دقيقة فقط، ولم يعاود الظهور منذ ذلك الحين.

وفي مباراة تشيلسي أمس آثر مدربه الدفع باللاعب اليكس فيدال في الشوط الثاني والإبقاء عليه حبيسا لمقاعد البدلاء.

ويفتقد برشلونة في دوري أبطال أوروبا تألق لاعبه الأوروجواياني لويس سواريز الذي لم يسجل أي أهداف في النسخة الحالية من البطولة.

يذكر أن الفريق الكتالوني سجل هدفين فقط هذا الموسم في المباريات التي خاضها خارج ملعبه في البطولة الأوروبية.

ولكن الأرقام خادعة والإحصائيات تتبدل، ولا يزال برشلونة في طريقه نحو تحقيق الثلاثية, فهو متربع على صدارة الدوري الإسباني وينتظر خوض نهائي كأس ملك إسبانيا واقترب بشدة من التأهل لدور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا بعد تعادله الثمين مع تشيلسي.

وعلى أي حال يحقق برشلونة أهدافه بالأسلوب الذي يتبعه حاليا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى