
تقرير- محمد عصام
وفي إقليم كتالونيا، لا يوجد استعداد ولو ضئيل للسماح بخروج ليونيل ميسي حتى وإن عقد النية، طالما لديه موهبته في خدمة الفريق، فإنه سيبقى نزيلاً في الكامب نو، بدون النظر في الشوون المالية، أو تغير الكادر التدريبي، فهي أمور ثانوية مقارنة بالحفاظ على جوهرة برشلونة وكرة القدم.
ومن هذا المنطلق، جاءت تحركات إداريي برشلونة في هذا الصيف لدعم متطلبات الفريق بأسماء تعالج التشققات التي تظهر في كيان الفريق بشكل دوري، والتي يبذل ميسي كل عام قصارى جهده لترميمها، عن طريق حمل راية الفريق هجومياً بالعودة خطوات إلى دائرة المنتصف، وصناعة الجملة الشهيرة نحو الظهير جوردي ألبا، مع اكتفاء الوسط بالتغطية والركض فحسب، وهو ما ينجح محلياً، قبل أن تصهره حرارة المنافسة الأوروبية.
“تمريرات ميسي نحو ألبا ليجا 2018-2019”


وبعد انهيار الأنفيلد في مشهد حمل خليطاً من العبث وسخرية القدر مع “الديجا فو”، كانت اللقمة أكبر من أن يتم ابتلاعها بسهولة هذه المرة، رغم التهدئة المستمرة من إدارة برشلونة ومدربها، بل وقادة الفريق من اللاعبين أيضاً لاحتواء الموقف.
لم يقدم أحد وعوداً بثورة أو انتفاضة من أي نوع، بل ارتسمت ذات الابتسامة على وجه رئيس النادي “بارتوميو” وهو يتحدث عن تكرار صفعة مهينة للفريق، وأبقت إدارة برشلونة على إرنستو فالفيردي مخالفة بذلك كل التوقعات المبنية على تاريخ كرة القدم، وغيرها من الرياضات في هذه المواقف.
وبالرغم من ذلك، فتحركات برشلونة في الصيف حملت ضمنياً طابعاً ثورياً بلا أدنى شك، والانتدابات تثبت أن هناك اتجاهاً لتصحيح خطأ محاولة تعويض نيمار، وإنيستا بثنائي بعيد كل البعد عنهما “ديمبلي، وفيليب كوتينيو”.
البداية مع مهاجم “الكل في الكل” لتشكيلة دييجو سيميوني، إنه الفرنسي الأنيق “أنطوان جريزمان”، قطعة من سماء النخبة الكروية، لا منازعة على جودته وقدراته، يعيش أفضل سنوات مسيرته، وحل مباشر لخط هجوم برشلونة.
رغم موقفه الصبياني في الصيف الماضِ مع برشلونة، إلا أن الإغراء كان قوياً بتجدد فرصة استقطابه هذا العام، فقدرة جريزمان على شغل كلا الطرفين، أو عمق الهجوم تقدم وعوداً بحل مشكلة شريك ميسي وسواريز في هذا الخط.
أضف إلى ذلك الجانب الذي لايتم تقديره بما يكفي في أسلوب الفرنسي، إنه الالتزام اللامتناهي في الضغط والعودة للمساندة الدفاعية، والتضحية البدنية التي يقدمها بكامل إرادته وإن لم تكن من متطلبات مركزه أحياناً، وهو أبرز ما رسب فيه بوضوح الثنائي كوتينيو وعثمان ديمبلي.
“خارطة النشاط الدفاعي لأنطوان جريزمان مع أتلتيكو مدريد ليجا 2018-2019”


القطعة الأخرى البارزة في ملف صفقات برشلونة، كان “كريزة” فريق أياكس العام السابق المتنازع عليها، الهولندي الشاب “فرينكي دي يونج”، أحد أحفاد يوهان كرويف، ورابط آخر بين ناديَين يجمعهما ماضٍ مشترك.
وكما الحال مع جريزمان، يبدو دي يونج كترياق لوسط برشلونة الذي فقد نضارته تدريجياً، فصاحب الاثنين وعشرين عاماً يملك في جعبته أمران يوفران ثلاثة.
الشيئان هما القدرة الحيوية على الافتكاك –حتى أنه شارك كقلب دفاع سابقاً مع أياكس-، مع مهارة استثنائية لإيصال الكرات بين الخطوط سواءًا بانطلاقاته، أو بالنطاق الواسع من التمريرات الدقيقة التي يتمتع بها.
“إحصائيات فرينكي دي يونج 2018-2019”


ما سبق سيمنح وسط برشلونة دفعة من النشاط المفقود، أولاً بتوفير حل إضافي للخروج بالكرة بجانب سيرجيو بوسكتس، وثانياً بحماية الارتكاز الكتالوني المتباطئ دفاعياً، وآخيراً حمل العبء عن عاتق ميسي للربط بين الخطوط، وصناعة الفرص.
ورغم ارتفاع سقف التطلعات المنتظرة من دي يونج، ولكن بعد المستويات الخارقة التي قدمها العام السابق، مع شخصيته الناضجة، من الصعب المراهنة ضد تقديمه الإضافة المطلوبة منه مع البلوجرانا.

صفقة أخرى كانت الظهير الأيسر الشاب جونيور فيربو، لعب دور البديل الحيوي لجوردي ألبا، والذي عبر إلى الشاطئ الآخر لسن الثلاثين منذ شهور معدودة.
ورغم السعي المستمر من إدارة برشلونة للظفر بخدمات نيمار جونيور حتى اللحظة، ودخول الثنائي باريس وبرشلونة في دائرة “تعويض نيمار بديمبلي”، ولكن تبدو صفقات برشلونة حتى الآن مناسبة كقفاز لمتطلبات الفريق، وسواء تمت صفقات آخرى أم لم تتم، تبقى تلك رتوش بسيطة في كتيبة متكاملة، لا تجد من يقودها بكفائة حتى الآن.




