هل يُغيّر رودري، ندومبيلي، سيبايوس من طريقة لعب أنديتهم؟ (2)

تحليل: محمد عصام

 بعد رودري، يأتي الحديث على صفقة وصلت لوصيف دوري أبطال أوروبا العام السابق؛ نادي توتنهام هوتسبير.

*تانجواي ندومبيلي

في يوم الثاني من يوليو عام 2019، أتم توتنهام أول صفقة له في سوق الانتقالات بعد 517 يوماً مرت منذ آخر صفقة قام بها النادي؛ ما يقارب العام ونصف بدون أن تتحرك إدارة توتنهام كأنها مصابة بتصلب الشرايين.

لكن في النهاية استسلم داني ليفي لمطالب الجمهور، وللمنطق، وأنفق رقماً قياسياً بـ 62 مليون يورو لاستقدام الفرنسي صاحب الاثنين وعشرين عاماً.

تانجواي ندومبيلي

المسألة في وسط توتنهام العام السابق كانت في غيابه؛ لم يكن هناك وسط حقيقي للفريق من الأساس، المحرك الذي قاد هذا الفريق للأمام “موسى ديمبلي” عانى من انخفاض بدني تدريجي انتهى بصفقة بيع نحو الصين في يناير؛ يلي ذلك إصابات إيريك داير وما تبقى من فيكتور وانياما لتخلق جفافاً حاداً في تربة الفريق.

ما قدمه ديمبلي لهذا الفريق لا يقدر بثمن، إنه اللاعب القادر على عبور خطوط الضغط بالمراوغة، والخروج من أكثر الأماكن اكتظاظاً؛ لذلك ما قام به بوكتينيو العام السابق حين افتقد هذه القيمة كان تجاهل وسط الفريق، واعتماد تمريرات طولية نحو كين، وسون هيونج مين للخروج من فخ الضغط، مع انطلاقات موسى سيسوكو بحلته الجديدة.

هذا ما أطلق عليه أحد محللي “Statsbomb” فريق توتنهام “للغارات الجوية”؛ وبرغم نجاح هذه الاستراتيجية في تمهيد الطريق لنهائي التشامبيونزليج، لم تبدُ للحظة نابعة من إيمان بتلك الفلسفة بقدر أنها حل لأزمة لامس بوكتينيو أبعادها.

“الفارق بين أرقام توتنهام الدفاعية بين موسم 2017-2018 و 2018-2019”

صفقة ندومبيلي ليست عملية استبدال مباشرة لقدرات موسى ديمبلي –على عكس ما يشير تشابه الاسمين-؛ بل تقدم حلولاً مختلفة مع الحفاظ على النظام العام للفريق، والخصائص الأساسية المطلوبة كالافتكاك والعرقلة المشروعة.

بينما يتميز موسى ديمبلي بالمهارة الفردية، وتخطي اللاعبين بالمراوغة حتى الوصول إلى المنطقة المبتغاة، وتقديم تمريرة قصيرة للاعب المطلوب؛ فإن ندومبيلي يختلف عنه في خروجه بالكرة عبر التمرير الطولي نحو الأطراف؛ ونحو عمق الملعب بين الخطوط، حيث يملك نسبة 0.13 أسيست متوقع من لعب مفتوح في كل 90 دقيقة.

لذلك فمن المتوقع أن يلعب موسى سيسوكو دوراً أقل هذا الموسم، مع العودة لشراكة ثنائية بين هاري وينكس، أو إيريك داير بجانب ندومبيلي؛ أي الرجوع مرة آخرى لأشكال بوكتينيو المفضلة بين 4-2-3-1 و3-5-2، وعودة الضغط الذي انخفض الموسم السابق كما يتضح في الصورتين أدناه.

خارطة ضغط توتنهام موسم 2017-2018″

خارطة ضغط توتنهام موسم 2018-2019″

 *داني سيبايوس

صفقة أقل بريقاً من الثنائي السابق، الإسباني الشاب الذي ينتقل بصفة الإعارة لمدة عام نحو أرسنال، ودائماً ما تبدو صفقات الإعارة مجرد استصلاح فريق آخر لأرض الفريق الأساسي.

الأكيد أن انطلاقة سيبايوس أسرت قلوب جمهور ملعب الإمارات، وإن استمر بهذا النسق فإن الأزمة ستنشأ حتماً بين أرسنال وريال مدريد حين يرغب أرسنال في تحويل الإعارة إلى عقد دائم.

داني سيبايوس

ومع أوناي إيمري المدرب الذي يقع دائماً تحت سطوة الحيرة “الهاملتية” في اختيار أسلوب لعب فريقه؛ فإنه على النقيض مع حالتي ندومبيلي ورودري اللذين يذهبان لتعويض مباشر في منظومة واضحة؛ فتباين اختيارات إيمري، أو ما يطلق عليه “مرونته”، تنفي كون سيبايوس صفقة تعويض مباشر لـ “آرون رامسي” المرتحل صوب يوفنتوس.

داني سيبايوس هنا هو قطعة تهدف لإضفاء صبغة التنوع؛ فأرسنال يملك بين صفوفه لاعب الوسط الممرر في “تشاكا، وجيندوزي”، واللاعب القادر على الافتكاك في “لوكاس توريرا”، وصانع اللعب الذي يحبذ التحرك أسفل الهجوم “مسعود أوزيل”، لكن ليس من بين هؤلاء اللاعب “الحرفي” الماهر، المراوغ القادر على العبور بخفة ورشاقة في مناطق كثافة الأقدام العالية.

تميز آرون رامسي بقدرته على الركض وأداء أدوار دفاعية، مع التحرك هجومياً وتسجيل مخزون من الأهداف؛ لكنه لم يتميز قط بالمراوغة والخداع، وهنا يقع مجال تخصص سيبايوس.

“اتجاهات تمريرات أرسنال ضد بيرنلي 17-8-2019”

 لعب سيبايوس في مركز الرقم 10 ضد بيرنلي، وأنتج أداءاً مميزاً بلا شك؛ لكن ربما تكون الاستفادة الأمثل من قدراته في العمل من مناطق أكثر هبوطاً، وأقرب لدفاعات فريقه “مركز رقم 8″، ومع تعديلات إيمري التي لا تتوقف على خططه، سيحصل سيبايوس على العديد من الفرص، ومع موهبته الفريدة، من المتوقع أن يحجز مركزاً أساسياً مع الجانرز بمرور الجولات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى