تشيلسي ليفربول.. قسوة الكرات الثابتة على كبرياء “البلوز”

تحليل- محمد عصام

هناك مجموعة من الظروف يجب أن تجتمع حتى نخرج من مباراة بشعور القلق نحو الفريق الفائز، وشعور اطمئنان وسمعة أفضل لدى المهزوم؛ ولقاء الأمس من هذا العيار تماماً.

ليفربول يعيش إعادة لفترة من الموسم السابق، حين واجه تشيلسي في لندن وخرج متعادلاً في مباراة بشق الأنفس، ثم سافر إلى نابولي ليتلقى هزيمة في مستهل مشواره الأوروبي، الفارق هنا أن هزيمة نابولي جاءت أولاً.

لم يتوقع أحد أن يرتكب يورجن كلوب ذات الأخطاء ضد البلوز في السوبر الأوروبي، أو في المباراة السابق ذكرها، حيث سجل البلوز هدفَين عن طريق تمريرات سريعة في الثلث الأخير وضعت مهاجميهم في مواجهة الحارس سواء كان هازارد، أو جيرو.

ثلاثية “جورجينهو، كوفاسيتش، كانتي” دائماً ما تجيد التفاعل مع فريق كلوب، الأول لا يتوانى عن وضع الكرات خلف دفاعه المتقدم، والكرواتي يراوغ ضغطهم الوحشي، أما كانتي فهو القادر على مجابهتهم بدنياً؛ صداع مزمن حقيقي للألماني.

الفارق بين هجومَي تشيلسي وليفربول، أن المهاجم الصريح في البلوز “أبراهام” هو القائم بأعمال الركض خلف دفاع ليفربول Runner In Behind، بينما يقوم كل من ماونت وويليان بالدعم من خلفه، أما في الريدز، فالمهاجم الوهمي “فيرمينيو” يعود بضع خطوات Come Short، ويسمح للثنائي صلاح وماني بالتحرك قطرياً، مع تبادل الأدوار بين الثلاثي باستمرار.

لذلك، يمكن القول إنه يمكن توقع مسار هجمات تشيلسي في أغلب الأحيان، وأن الفرص ستقع في أغلبها أمام المهاجم أبراهام، ورغم ذلك لا يمكن تقليل خطورته بالمواجهة المباشرة؛ لذلك كانت الخطة هي استغلال وجود تقنية الفيديو، ونصب مصائد تسلل باستمرار من ليفربول أفضت إلى وقوع مهاجمي تشيلسي سبع مرات في موقف متسلل، وإنقاذ الريدز من هدف تم إلغاؤه لذات السبب.

إحصائيات مواجهة تشيلسي وليفربول

فيما عدا هذه اللمسة، فقد جاء أداء ليفربول فطرياً بالكامل؛ فريق يذكرنا كثيراً بريال مدريد 2017-2018، اعتماد على الأظهرة، تحولات، والأهم أنه لا يرحم؛ لن يضيع الفرص بل ستصل كراته للشباك من أشباه الفرص؛ فريق يعرف كيف يخلّف أضراراً وراءه باستمرار.

كما كانت الجُمل المتفَق عليها في تدريبات ليفربول مفتاحاً للريمونتادا ضد برشلونة، بدا أنه لانهاية لها، وبهذه البساطة الأولية في كرة القدم، يؤذيك ليفربول، ويسجل هدفَين من كرتين ثابتتين، بلا بذل مجهود في العمل من اللعب المفتوح.

لامبارد مدرب تشيلسي

أما لامبارد على الجانب الآخر، فقد راهن بالعائدين من الإصابة دفعة واحدة، لذلك لا عجب أن إيمرسون طلب التبديل قبل مرور ربع ساعة من اللقاء، وعوقب بتغيير إضطراري آخر حين أصيب كريستنسن؛ ليجد نفسه غير قادر على المشاركة في اللعبة سوى بحركة واحدة متبقية، والأمل أن يلعب فريقه بضعف طاقتهم.

لم يخيب أشبال تشيلسي الآمال، وقدموا شوطاً ثانياً مثالياً في التحضير والتفاني، وساذجاً في الإنهاء أمام المرمى؛ ليضيع البلوز أربع فرصة محققة للتسجيل في مباراة سجّل منافسهم فيها دون فرصة من لعب مفتوح.

كرر كانتي أداءه في السوبر الأوروبي، صال وجال بين وسط الريدز ودفاعه، وفي لمحة فنية اخترق وراوغ وسدد في الشباك لينهي سلسلة الفرص الضائعة، وينقذ كبرياء تشيلسي.

ظهرت قناة اتصال بين جورجينيهو وماركوس ألونسو، بتمريرات مستمرة من الأول نحو الظهير المتقدم، وربما افتقد حينها البلوز إيميرسون الأقدر فنياً وبدنياً من الإسباني المجتهد.

رد كلوب بالتضحية بماني ونزول ميلنر، والتحول إلى رباعي الوسط في محاولة لغلق الثغرة على الأطراف، ثم أضاف أدم لالانا على حساب فينالدوم، وجو جوميز آخيراً؛ ولكن لم يمنع هذا من استمرار سيل الفرص من تشيلسي، كأن الفريق وصل آخيراً للتفاهم المطلوب.

الأهداف المتوقعة لتشيلسي 1.82 – ليفربول 1.13″

تفوق تشيلسي على الأرض، وظهرت عيوبه في الهواء حيث لا رحمة، وحصل كلوب على انتصار “مذعور” بعد هزيمة نابولي، ومهما كانت الطريقة سيتقبله بسعة صدر، لأنه الانتصار الثانِ في آخر ثلاث عشرة مواجهة خارج الأرض ضد الست الكبار في البريميرليج.

أما البلوز، فروما لم تُبنَ بين عشية وضحاها، وكما استغرق كلوب أربع سنوات ليصل هنا، ويلعب مباراته المائة وخمسين في البريميرليج؛ فإن المباراة السادسة لفرانك لامبارد المدرب تترك انطباعاً مبشراً، وأملاً في غد أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى