مارتن أوديجارد.. الموهبة كنز لا يفنى

تحليل- أحمد مختار

هدف جون كارو بالكعب في شباك ريال مدريد، ورأسيات توره أندريه فلو، والصعود إلى ثمن نهائي مونديال 98، والطفرة الكبيرة في كرة اليد، مع الجمهور المنظم الذي يشجع في مجموعات، كل هذه الأمور تتذكرها على الفور عند الحديث عن النرويج، الدولة الإسكندنافية ذات التاريخ الضئيل جداً في كرة القدم، والمنتخب المعروف تاريخياً باللعب الدفاعي والانضباط الذي يصل إلى درجة الملل والرتابة في كثير الأحيان.

كل هذه الأمور لا خلاف عليها أبداً، لكن الجديد فعلاً أن هذه البلد أنجبت مارتن أوديجارد، الموهوب الشاب الذي تصارع على خدماته كبار أندية القارة العجوز في 2014، وانتقل إلى ريال مدريد حينها مع إيقاف التفنيذ، حتى تذكره الجميع هذا الموسم بعد تألقه اللافت رفقة سوسيداد، النادي الباسكي الذي لعب إليه مؤخراً بنظام الإعارة.

مارتن أوديجارد

مارتين أوديجارد، لاعب نرويجي شاب من مواليد درامين، في 17 ديسمبر عام 1998. بدأت حكايته مع الشهرة في 13 أبريل سنة 2014، حينما دخل اللاعب الصغير في الدقيقة 72 من عمر المباراة التي جمعت فريقه القديم سترومسجوديست ضد أحد الفرق بالبطولة النرويجية..

وخطف الشاب الأضواء سريعاً من الجميع وراوغ معظم لاعبي الفريق المنافس وقدم نفسه كنجم حقيقي يمد زملاءه بالثقة وليس العكس، حتى صرح روني ديليا، المدير الفني للفريق والرجل الذي آمن بقدرات مارتين منذ اليوم الأول، بأن اللاعب الصغير سيصبح الأفضل في العالم خلال سنوات قليلة قادمة.

حينما وصل أوديجارد إلى سن 15 سنة و 300 يوم، شارك اللاعب كبديل في مباراة منتخب بلاده ضد بلغاريا ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة ليورو 2016، وقدم الطفل مستوى رائعا جذب به الأنظار ليكون أصغر لاعب في تاريخ التصفيات الأوروبية..

وتبدأ العروض في القدوم من مختلف الأندية في كبار الدوريات العالمية، حتى نجح ريال مدريد في الحصول على خدماته، ليعيره إلى أكثر من ناد، آخرهم ريال سوسيداد هذا الموسم.

يمتاز أوديجارد بالمهارة والسرعة. لاعب سريع يجيد الاحتفاظ بالكرة من وضع الثبات والحركة، وقادر على هزيمة أي دفاع بالاختراق المباشر من العمق مع إمكانية اللعب على الأطراف، نظراً لامتلاكه قدم يسرى تجيد التمريرات القطرية والبينية.

يمتاز النرويجي بطلب الكرة في المساحات الضيقة داخل الملعب، لذلك من الصعب مراقبته بشكل فردي لسرعة رد فعله وإمكانية خداعه مدافع الخصم.

مع المراوغة والنزعة الفردية، تمتزج المهارات الخاصة لمارتين بميله دائماً إلى اللعب الجماعي، وإشراك بقية اللاعبين في الهجمة بتمريرات سريعة ورغبة في إنكار الذات، فهو ليس اللاعب الذي يسجل أهداف فقط بل يصنعها أيضاً ويعشق إيصال المهاجمين إلى المرمى عن طريق التوغل بالكرات وفتح الفراغات لبقية الزملاء.

بدأ أوديجارد مسيرته كجناح أيمن في طريقة لعب 4-3-3، ساعد هجومي أقرب إلى الجناح المقلوب، أي اللاعب الأيسر الذي يلعب على اليمين من أجل القطع في العمق والدخول من بعيد للتسديد على المرمى. ومن الممكن أن يدخل كلاعب وسط ثالث هجومي في طريقة لعب 4-3-3، في المركز 8 من الملعب، كما يفعل حالياً مع ريال سوسيداد.

خلال اللعب مع منتخب بلاده، يبدأ كصانع لعب بالمركز رقم 10 في طريقة 4-2-3-1، ويتمركز في العمق بين الجناحين وتحت المهاجم الصريح، يحصل على الكرة ويقوم بالانطلاق نحو المرمى، مع حماية كاملة من ثنائي محوري بالوسط، ويتحول سريعاً إلى مركز الجناح تاركاً عمق الهجوم للقادمين من الخلف أو الأطراف.

يلعب أوديجارد أكثر في الثلث الأخير ويعود كثيراً إلى الوسط من أجل الحصول على الكرة، لكنه ضعيف بعض الشيء في الشق الدفاعي والضغط على لاعبي الخصم مع افتكاك الكرات في نصف ملعبهم، ويعوض ذلك النقص بإيجابياته العديدة على مستوى التمرير والحيازة والمراوغة، مع تسجيل الأهداف وصناعتها والجرأة في أداء التسديدات بعيدة المدى من الأطراف والعمق؟

يلعب ريال سوسيداد مع المدرب إيمانول ألجواسيل برسم 4-3-3 هذا الموسم، مع رباعي خلفي صريح أمام المرمى، وثلاثي هجومي ينقسم إلى مهاجم صريح وثنائي على الأطراف، هم أويارازبال وبورتو رفقة ويليان جوزيه، وفي الوسط لاعب ارتكاز صريح أسفل الدائرة، أمامه ميكيل ميرينو الذي يميل لليسار، ومارتن أوديجارد كلاعب وسط ثالث مائل لليمين بالمركز 8 هجومياً.

يقوم ميرينو بمهمة التغطية رفقة زميله الارتكاز الدفاعي، مع لعبه خلف أويارازبال الذي لا يدافع كثيراً على اليسار، بينما يتحرك أوديجارد باستمرار في وبين الخطوط، بالإضافة إلى ميله تجاه الأطراف بعض الشيء، حتى يستلم بظهره ويراوغ من يقابله، مع قطعه من طرف الوسط إلى العمق، حتى يسدد أو يمرر الكرة القطرية تجاه أويارازبال الجناح المتحول إلى منطقة الجزاء، أو تجاه ويليان جوزيه مباشرة داخل الصندوق.

سجل مارتن هدفين وصنع مثلهما في أول 7 مباريات بالليجا هذا الموسم، وأثبت سريعاً أنه بمقدوره المضي قدماً نحو اللعب أساسياً دون مشاكل في بطولة بقيمة الدوري الإسباني، ليبقى الرهان على مدى إقناعه إدارة ريال مدريد وجهازه الفني بالعودة إلى البرنابيو من جديد في صيف 2020، حيث سيتبقى عام واحد في عقده مع النادي الملكي، ليصبح أمام خيارين لا ثالث لهما، إما اللعب والتجديد أو الرحيل إلى فريق آخر بالدوري الإنجليزي الممتاز على سبيل المثال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق