لك الله يا اتحاد جدة ..!

كتب- محمد العولقي

بين مدينة جدة ونادي الاتحاد السعودي علاقة غرام وعشق جديرة بالتأمل، كلما اشتكى الفريق الكروي لنادي الاتحاد من وجع، تداعت له مدينة جدة بالسهر والحمى..

ينزلق فريق الاتحاد في دوري المحترفين نحو مركز متأخر لا يليق إطلاقا بتاريخ وعراقة فريق إذا عطس تصاب مدينة جدة بالزكام، وهذا طبيعي جدا لأن الناس في جدة لا يعتدل مزاجهم إلا و(الإتي) في المقدمة دائما ..

مسكين جمهور الاتحاد، كلما تنبأ بنهاية الأزمة الاتحادية التي استحكمت حلقاتها منذ زمن طويل وتفاءل بحلول فجر جديد، يرفع عن أفق الاتحاد ظلمة ليل طويل لا ينجلي، إيذانا بقطع شوط كبير نحو استعادة التوازن المطلوب في الدوري، إلا ويكتشف مع كل موسم حالك أن الليلة الظلماء ستظل العنوان الأبرز للمعاناة، طالما النادي يفتقد البدر..

ولكي تبحث عن خيط البداية للأزمة الاتحادية المعقدة التي تضرب قواعد الفريق الكروي، تحتاج إلى لياقة عالية على المستوى البدني والذهني والنفسي، لأن الأحداث التي تتوالى على (الإتي) كرأس العواصف، من صنيعة الاتحاديين أنفسهم، بدليل أن القرارات الانفعالية والتدخلات الإدارية في الشأن الفني تنهمر بغزارة دون سبب معقول أو مبرر مقبول ..

جاءت هزيمة اتحاد جدة أمام فريق أبها، برسم الجولة الثامنة من دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، لتؤكد حقيقة أن مشكلة الاتحاد هذا الموسم في الرأس، فمن أين ستأتي العافية؟، أسأل كل اتحادي غيور على سمعة الاتحاد، حتى ذلك الذي قلبه شبم : كيف ستهبط العافية على (الإتي) وهناك من الاتحاديين أنفسهم أو بعض المحسوبين على الإدارات السابقة لا يريدون أن تقوم قائمة للفريق، طالما أنهم بعيدون عن المسؤولية؟..

كيف للفريق الاتحادي أن يتعافى ويتماثل للشفاء وهناك من يشعل في السر والعلن نار الغيرة بين إداريين يعملون لحساب شخصيات ثقيلة جدا، تتسلى بالنادي الذي يرونه ملكية خاصة يحق لهم فيها جلب الإداري النطيحة والمدير المتردية، ولا يجرؤ أحدهم على سؤالهم ثلث الثلاثة كم ؟..

كيف سيستقيم ظل الاتحاد والعود أعوج، أقصد أن الاتحاد يعاني من عقدة ونرجسية من طرف أناني يتمنى زوال (الإتي)، حتى يرتبط هذا الزوال باسم الإدارة الحالية ..؟

في الواقع، في بحر نادي الاتحاد الكثير من القواقع، طالما هناك من يعبث بسمعة الاتحاد نكاية في الآخرين، نرجسية وصلت إلى حد خلق المطبات والعراقيل من قبل أبواق أدمنت لغة الاستعلاء، حتى لا يتحقق أي إنجاز اتحادي جديد ثم يحسب لغيرهم، منتهى الأنانية أليس كذلك ؟..

لا يعاني نادي الاتحاد من بوادر لأزمة مالية، بدليل هذا البذخ غير المحسوب الذي تنفقه الإدارة في صفقات مضروبة وتعاقدات فاشلة، فإدارة الاتحاد تركض خلف الخواجات ثم تدفع الملايين جراء التعاقد معهم دون دراية فنية، أما شر البلية في مسلسل الضحك على ذقون الجماهير الاتحادية، فيتلعق بالإدارة نفسها حين تكتشف بعد مباراة أو ثلاث على أكثر تقدير، أن الصفقات مقلب من مقالب الكاميرا الخفية، فتستغني عنهم قبل أن يرتد للمدرب طرفه ..

وأبدا والله لم تكن كل المشكلة في المدرب سييرا، فقد كان جزءا” من مشكلة فنية من صنع الإدارة، كما أن الحل لن يأتي على جناح يمامة من خلال الاستنجاد برجل الطوارئ الكابتن محمد العبدلي ..

في تصوري أن أزمة الاتحاد إدارية في المقام الأول، ثم كيدية في المقام الثاني، فما أكثر النائحين المستأجرين الذين يبكون على قميص الاتحاد، فيما الواقع أنهم يتاجرون بأزمة الاتحاد لحساب أثرياء يفرضون الوصاية ولو بنظام بوس الواوا ..

صعقت مؤخرا عندما قرأت خبرا على لسان إدارة الاتحاد، تحذر المدرب المؤقت محمد العبدلي من إشراك لاعب منتخب تشيلي فيلانويفا في أية مباراة، تمهيدا للتخلص منه في الميركاتو الشتوي، اندهشت من هذا الفرمان الإداري، حتى أنني استعرت من عميد المسرح العربي يوسف وهبي جملة التعجب (يا للهول..!)، اندهشت لأن الإدارة حشرت أنفها وربما رأسها في شأن فني بحت من اختصاص المدرب، إذا كان فيلانويفا الذي تعاقد معه (الإتي) قبل ثلاث سنوات قادما من الشباب، فقد حدسه التهديفي أو ضل طريقه ولم يعد يرى المرمى إلا في حجم خرم الإبرة، فهذا العجز ليس مبررا لأن يتم تقويم اللاعب إداريا وليس فنيا ..

أراقب عن بعد وبقلق مشوب بالتعجب هذه الفوضى العارمة التي تجتاج نادي الاتحاد، وعندما يحتل الاتحاد المركز الحادي عشر برصيد تسع نقاط من ثمان جولات يزداد يقيني أن العبث الإداري الذي يلف النادي عبث مصطنع، وفوضى خلاقة يختلط فيها الخاص بالعام، تهدف إلى تصفية حسابات قديمة وأخرى حديثة على حساب سمعة وعراقة نادي الاتحاد، الذي كان إلى زمان ليس ببعيد سيد قارة آسيا بلا منازع ..

أتألم على وضع الاتحاد، وأضع يدي على قلبي تحسبا لما هو قادم، ففي ظل هذه السحابة الداكنة التي تغطي سماء (الإتي)، والرياح العاصفة المحملة بالكثير من الاتهامات والتجاذبات الحمقاء، ليس لي كمحب وعاشق للاتحاد سوى متابعة هذا المسلسل الاتحادي الرتيب والممل بالكثير من الدعاء والأمل في أن يهدي الله الفرقاء إلى كلمة سواء، ودائما وأبدا لك الله يا اتحاد جدة ..!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق