تشيلسي- أياكس.. جرعة زائدة من المتعة والإثارة!

تحليل – محمد يوسف

كأننا نشاهد معركة من معارك مسلسل صراع العروش، مباراة هي أشبه بالمعركة التي لم ينتصر فيها أي فريق، لكنها امتلكت كل شيء.

ثمانية أهداف، هدفين عكسيين، أهداف مبكرة، هدف الفوز يُلغى بتقنية الـ «VAR» كالعادة، حالتي طرد لقلبي دفاع أياكس في نفس اللعبة، ضربتي جزاء، ريمونتادا لتشيلسي بعد التأخر بفارق ثلاثة أهداف على ملعبهم.

كل هذه الأحداث في 90 دقيقة فحسب، متعة وإثارة زائدة قد ننتظرها لمواسم كاملة، جرعة زائدة ربما تكفينا حتى نهاية البطولة، مع أنني أتوقع تكرار مثل هذه المباريات في بطولة هذا العام أكثر من مرة، ربما لهذا ننتظر مباريات دوري الأبطال بفارغ الصبر.

أداء هولندي أنيق

منذ بداية المباراة وحتى حالتي الطرد، ظهر أياكس سريعاً وقوياً، وبدأ في فرض سيطرته على تيمبو المباراة، برسم تكتيكي أقرب إلى 4-2-3-1. مع فتح أطراف الملعب، ولعب المغربي حكيم زياش في مركز صانع الألعاب.

حيث كان زياش المحرك الرئيسي لأخذ زمام المبادرة بشكل رائع؛ مع تمريرة عرضية متقنة لكوينسي بروميس في لعبة الهدف الثاني، والتسبب في الهدف الثالث، ومن نفس الجهة اليُمنى بتمريرة الهدف الرابع لفان دي بيك، ليشارك في ثلاثة أهداف من أصل أربعة لأياكس.

لعبة الهدف الرابع تحديداً لخصت ببساطة طبيعة وأناقة لعب الفريق مع مدربهم تين هاج، بغض النظر عن مكانة المنافس. حيث أظهرت عملية الانتقال من الخلف، بعد هجمة لتشيلسي في البداية، كيف تراجع مدافعي أياكس بضع خطوات للوراء، وفجأة، تنتقل الهجمة إلى جهة أزبيليكويتا.

أوضحت هذه اللقطة التكتيك الذي اعتمده تين هاج، بدايةً بالتحول من الدفاع إلى الهجوم سريعاً وبشكل مذهل بلمسات وتمريرات قصيرة، مع قدرتهم على الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط المنافس، واستغلال أطراف الملعب، وفي النهاية تمركز فان دي بيك الرائع داخل منطقة الجزاء، ليتلقى التمريرة الأخيرة من زياش ويضعها في المرمى.

ولعل أكبر نقطة تحول في المباراة كانت حالتي الطرد التي تلقاها قلبي الدفاع داني بليند وجويل فالتمان في نفس اللعبة. ليكمل أياكس المباراة في آخر 20 دقيقة بتسعة لاعبين فقط.

وبعد هذه الحالة، تمكن تشيلسي من الضغط، والاختراق من خلال عدّة ثغرات في وسط ودفاع أياكس. حيث لم يحتاج لاعبي تشيلسي إلى الكثير من التمريرات للوصول إلى آخر 15 متراً من ملعب أياكس، لكن ما يُحسب للفريق الهولندي هو قدرته على الصمود حتى النهاية، حتى بعد تلقيه هدفي التعادل، والخروج بنقطة من هذه المعركة في النهاية.

قتال إنجليزي رهيب

فوز في الدقائق الأخيرة ضد نيوكاسل، ثم فوز صعب ضد واتفورد وأياكس خارج الديار، ثم عرض من المهارات الفردية ضد بيرنلي، هذه النسخة من تشيلسي بدأت في تعلم كيفية الفوز بالمباريات من خلال طرق متنوعة.

الأهم من ذلك، تشعر بأن هناك روحاً قتالية عالية كلما تأخر الفريق في النتيجة، مجموعة من الشباب المقاتلين على أرض الملعب، ومن الواضح أن لامبارد قد غرس فيهم رغبة أكبر في الفوز والقتال داخل غرفة خلع الملابس.

اللحظة التي جرى فيها أزبيليكويتا للاحتفال، وتقبيل شارة القيادة، بعد أن اعتقد تسجيله لهدف الفوز الذي ألغته تقنية الـ VAR، هي أكبر دليل على هذه الروح القتالية الهائلة. فبعد التأخر في النتيجة بأربعة أهداف مقابل هدف، تمكن الفريق من العودة للتعادل، واقتناص نقطة ثمينة للغاية.

بعد أن لعب أياكس على ضعف أظهرة تشيلسي، جاء تغيير الشاب رييس جاميس مع ماركوس ألونسو في بداية الشوط الثاني ليكون نقطة تحول بالنسبة لأداء النادي اللندني. ليضيف الضغط اللازم على الجهة اليمنى لأياكس، ويرسل العديد من التمريرات العرضية التي أبقت على هذا الضغط، ومثل هذه الروح والأداء لا يمكن إلا أن تأتي من لاعب شاب واعد. وفي النهاية كان هو من أحرز الهدف الرابع وهو هدف التعادل والريمونتادا التي توجت قتال الإنجليز الرهيب.

مثل هذ اللحظات من شأنها أن تلهم الفريق في المستقبل، رغم كل المشاكل التي يعاني منها تشيلسي الآن خاصةً في الدفاع والوسط. وستكون هناك اخفاقات بالطبع، لكن هذا الفريق يمتلك بالتأكيد الروح القتالية اللازمة للاستمرار والنجاح في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق