برشلونة وريال مدريد .. لعبة الكراسي الموسيقية التي تسبق كلاسيكو الأرض ..!

تقرير: محمد العولقي

كيف تبدو أحوال فريقي برشلونة وريال مدريد قبل نحو شهر على الكلاسيكو المرتقب يوم الثامن من شهر ديسمبر القادم ..؟

هذا هو السؤال الذي يشغل بال مليار إنسان، يرصدون دبيب النملة بحثا عن إجابة تساهم في فض الاشتباك بين الغريمين التقليديين في لا ليجا الإسبانية ..

منذ أن أعلن الاتحاد الإسباني عن إرجاء مباراة الذهاب في كامب نو، من 26 أكتوبر الماضي إلى 8 ديسمبر القادم بسبب الأوضاع الأمنية في كاتالونيا ، والجماهير حول العالم يقيسون درجة حرارة كل فريق من مباراة إلى أخرى..

يأمل عشاق كرة القدم المتعطشون للمواجهة التقليدية الكبرى أن يصل الفريقان إلى يوم 8 ديسمبر القادم، وهما في قمة حضورهما الفني والنفسي طمعا في مشاهدة كلاسيكو متكافئ يضاف لمباريات القمم الخالدة بين القطبين الكبيرين ..

أمام كل فريق خمس مباريات في الدوري الإسباني قبل مباراة تكسير العظام في كامب نو ، لكن.. من يتكهن بفوز الفريقين في المواجهات الخمس بالعلامة الكاملة إما أنه يحلم أو أنه يتمنى ، والفارق كبير بين الأحلام والأماني.

نظرة بانورامية على وضعية الفريقين حتى الجولة الحادية عشرة سيساور الشك الجميع ، ففي الواقع أن التذبذب في النتائج هي السمة السائدة بين الفريقين هذا الموسم ..

من المفارقات المزعجة لعشاق الفريقين هذا الاشتباك في صدارة الدوري، بعد جولة سابقة أكدت أن بين السابق والمسبوق مجرد نفخة بوق.

كان برشلونة قد تسلم مقاليد الصدارة بعد خسارة ريال مدريد في مايوركا من ريال مايوركا بهدف صاعق ، لم يهنأ برشلونة بإلقاء القبض على الصدارة منفردا، فقد سقط مغشيا عليه في ملعب ليفنتي ، فأضاع هيبته وهو يرتد إلى كاتالونيا حاملا نتيجة مذلة تهد الأكتاف، قوامها ثلاثة أهداف لواحد ..

وهنا بدأت معالم لعبة الكراسي الموسيقية بين الغريمين تلوح في الأفق مبكرا ، فقد شرعت خسارة برشلونة جميع الأبواب أمام ريال مدريد ليستعيد الصدارة منفردا ، لكن ريال مدريد واصل مقالبه الباردة، فحقق تعادلا سلبيا أمام ضيفه ريال بيتس التعيس بطعم الخسارة ..

رفض ريال مدريد هدية ليفانتي غير المتوقعة ، واختار لغة الاشتباك مع غريمه في الصدارة ، من دون أن يلغي من قاموسه أن الصدارة الثنائية يتحكم فيها فارق الرعب ..

برشلونة .. مخاوف فوق العادة ..

فالفيردي

يتقدم برشلونة في صدارة الدوري الإسباني برصيد 22 نقطة ، وهو نفس رصيد ريال مدريد ، غير أن البارسا يتقدم على الميرنجي بفارق الأهداف فقط.

تنتظر برشلونة خمس مباريات في غاية الصعوبة قبل الاصطدام الحتمي مع الريال الشهر القادم ، سيخوض برشلونة مباراتين على ملعبه (كامب نو) أمام سلتا فيغو و ريال مايوركا ، مقابل ثلاث مباريات صعبة خارج قواعده أمام ليغانيس وأتلتيكو مدريد و ريال سوسيداد على الترتيب.

ترى هل يمكن لبرشلونة الخروج من هذه المباريات المكهربة ساغ سليم وبدون أضرار أو نزيف في النقاط ..؟

العملية رغم أنها ممكنة طالما وبرشلونة يمتلك الداهية ليونيل ميسي ، الذي يؤدي واجبات صانع الألعاب ومسجل الأهداف بليونة مزدوجة، إلا أن برشلونة ولكي يعبر المحطات الخمس بنجاح وسلام بحاجة لأن يصل تركيز لاعبيه إلى ألف في المائة..

عندما وضع برشلونة قدميه على طريق الانتصارات المتتالية في الدوري، وكذا دوري أبطال أوروبا، ظن بعض المتابعين أنه ما من فريق قادر على إسقاط برشلونة من برجه العاجي، لكن الفريق الذي يلعب الكرة بنظام الشوكة والسكين وقع في فخ ليفانتي، فعادت أحلام برشلونة إلى الأرض بعد أن بدأ وأنها تحلق في القمة العالية دون منافس أو مناجز ..

ربما كان فريقا سلتا فيغو و ريال مايوركا في متناول برشلونة تماما، لاعتبارات كثيرة تتعلق بصعوبة خسارة برشلونة على أرضه أمام فرق متوسطة ، لكن الصعوبة الحقيقية ستكون في ملعبي مترو بوليتانو و سوسيداد ..

لا شك أن كعب برشلونة عالي على أتلتيكو مدريد سواء في كامب نو أو حتى مترو بوليتانو ، ولا شك أيضا أن مستوى أتلتيكو مدريد المهزوز هذا الموسم يمنح رفاق ميسي أفضلية واضحة ، لكن سميوني يكافح ليحقق فوزه الأول على برشلونة ، فهذا المدرب الأرجنتيني منذ أن حل ضيفا على مدريد لم يسجل ولو فوز يتيم الأبوين على برشلونة.

أما عن رحلة برشلونة إلى سوسيداد، فسوف تتوقف على ما سسينجزه الفريق أمام أتلتيكو مدريد ، ومع أننا هنا لا نخفي حقيقة صعوبة ملعب ريال سوسيداد إلا أننا في الوقت نفسه نعلم أن جهوزية ميسي ستكون العامل الذي يحدث الفارق في النهاية.

إجمالا .. يستطيع برشلونة تحقيق خمسة انتصارات متتالية أو أربعة على أقل تقدير، وهذا يعني أنه سيستقبل ريال مدريد وهو غالبا متصدر الدوري ، ما لم يخرج ريال مدريد من نفق طقسه المتقلب ، ويعود هو الآخر بخمسة انتصارات متتالية دون تعثر.

وهذا الاجتهاد لا يلغي حقيقة أن برشلونة سيخوض رحلتين مزعجتين أمام الأتلتيك وسوسيداد ، وليس مستبعدا خسارة برشلونة للمباراتين لأن الخجل الهجومي الذي يبديه برشلونة أحيانا يقلق فعلا ..

ريال مدريد .. مرة فوق ومرة تحت ..

زيدان وبيريز

أصبح ريال مدريد فريقا متقلبا في النتائج كالطقس ، مرة فوق ومرة تحت ، وهي سمة دأب فريق زين الدين زيدان على العمل بمقتضاها هذا الموسم، رغم ما يترتب على نتائجها من أثار نفسية مدمرة لجماهيره.

ومع فريق يسعدك مرة في الأسبوع، ثم يتعسك في الأسبوع الموالي، من الصعوبة بمكان التنبؤ بمسار ريال مدريد في المواجهات الخمس التي تسبق مباراة الكلاسيكو في كامب نو.

تصدر ريال مدريد جدول الترتيب قليلا، ثم تنازل عن الصدارة مكرها بعد زلزال مايوركا ، وعندما قدم ليفانتي هدية للريال على طبق من ذهب بفوزه على برشلونة ، رفض لاعبو ريال مدريد الهدية، فقدموا فصلا بايخا أمام ريال بيتس في سانتياغو برنابيو ، فكان التعادل السلبي هدية مدريدية لبرشلونة الذي تصدر بفارق الأهداف.

سيستضيف ريال مدريد فريقي ريال سوسيداد وإسبانيول في ملعب سانتياغو برنابيو، بينما سيخرج من دياره لمواجهة فرق إيبار و ألافيس وفالنسيا على الترتيب.. كيف يمكن قراءة حظوظ ريال مدريد في المواجهات الخمس التي تسبق الكلاسيكو ..؟

سيرخيو راموس

التكهن بما سيفعله الريال صعب للغاية ، ليس لأن ريال زين الدين زيدان مثل اللغز يصعب فك طلاسمه كل مباراة ، ولكن لأن ريال مدريد متفاوت في المستوى، كما أن لاعبيه يتباين مستواهم من مباراة إلى أخرى ، فعندما تتوقع فوز الريال يخسر أو يتعادل ، وعندما تتوقع خسارته يفوز ..

منطقيا لا نرى أن ريال مدريد سيعاني كثيرا على أرضه عندما يستقبل ريال سوسيداد و إسبانيول، فحتى مع المقالب الباردة يستطيع الريال أن يغمض عينيه ويفوز في المواجهتين بالنظر إلى الفارق الكبير الذي يفصله عن ضيفيه ، شريطة أن يستعيد الفريق ثقافة الفوز داخل قواعده ..

خارج ملعبه، يمكن للريال أن يفوز على إيبار و ألافيس بقليل من الانضباط والعزيمة وحسن ترتيب أوراق الفريق مع تطويق العنصر البشري جيدا، بعيدا عن فلسفة المداورة في الأوقات العصيبة ، الصعوبة الحقيقية في مشوار الريال ستكون في ملعب المستايا الصعب ، فهناك فالنسيا المتربص الذي يهوى اصطياد الكبار أمام انصاره ..

تبدلت الكثير من الأمور في صفوف ريال مدريد منذ رحيل النجم الهداف البرتغالي كريستيانو رونالدو ، وبات الفريق يعاني عقما هجوميا واضحا ، فبنزيمه يسجل في مباراة، ثم يصوم في ثلاث، والقادم يوفيتش غير مقنع ولا يقدم الإضافة الحقيقة لخط الهجوم، وفينيسيوس دخل مرحلة شك مدمرة، فتخلى عن مركزه لصالح الشبل الواعد ريدريغو، بطل موقعة غلاطة سراي التركي في دوري أبطال أوروبا.

منطقيا قد يحقق ريال مدريد أربعة انتصارات مقابل هزيمة أو تعادل أمام فالنسيا ، وهذا يعني أن الريال سيصل يوم الكلاسيكو وهو في وضع جيد ، إما متصدرا بفارق نقطة عن برشلونة، أو خلف برشلونة بفارق الأهداف ..

وإذا سألني أحدكم : في ظل الفوارق البسيطة هذا الموسم بين ريال مدريد وبرشلونة من سيحسم مباراة الكلاسيكو؟

الإجابة ببساطة: إنها الفوارق البسيطة، ريال مدريد بجماعيته وحسن تضييق المساحات على برشلونة ، وبرشلونة بنفوذ قائده ليونيل ميسي الذي يصنع الفارق دائما.

إذن .. نحن أمام معادلة واضحة: ريال مدريد سيحاول إلغاء دور ميسي، ومنعه حتى من التنفس، وبرشلونة بتدوير الكرة بحيث يدور الفريق حول محور ليونيل ميسي..

ورغم هذه القراءة السطحية يبقى السؤال الذي سيسبق الكلاسكو: هل يمكن للمباريات الخمس لبرشلونة وريال مدريد تأكيد لعبة الكراسي الموسيقية بينهما، ذ يبط؟ أم أن المباريات مفخخة وتنذر بسينايو كئيب قد يخيم على كلاسيكو الأرض يوم 8 ديسمبر القادم ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى