كريم بنزيما.. الخروج من عباءة الرجل الثاني

تحليل- أحمد مختار

أرقام كريم بنزيما هذا الموسم مثيرة للاهتمام، 11 هدف و5 أسيست في 15 مباراة، خلال بطولتي الليجا والدوري الأبطال. وفي الموسم الماضي لنا أن نتخيل أنه سجل أهدافاً أكثر من كريستيانو رونالدو في كل البطولات.

الفرنسي بـ 30 هدف و11 أسيست، بينما البرتغالي بـ 28 هدف و10 أسيست. القصة هنا ليست مقارنة بين الثنائي الهجومي، لأن كل لاعب يشارك مع فريق مختلف وفي دوري مغاير، ورفقة ظروف أخرى، لكن يمكن الاستدلال من ذلك على أن بنزيما تحرر أكثر بعد رحيل البرتغالي، وأن رونالدو نفسه يحتاج للاعب بأسلوب قريب من الفرنسي، حتى يستعيد بريقه المفقود مع يوفنتوس.

رونالدو نفسه أكثر من استفاد من كريم على مر مسيرته، بنزيما كان بمثابة “الخادم” له داخل الملعب، بمعنى أنه يتحرك من أجله، يفتح المساحات له، يلعب وكأنه “شادو سترايكر” أو مهاجم مزور أمامه وخلفه. البرتغالي كان في منظومة الريال هو المهاجم الصريح لا الوهمي أو الجناح، لذلك رونالدو مؤخرا هو 9، ولا شيء غير ذلك سواء مع الريال ثم اليوفي أو البرتغال.

في يوفنتوس، رونالدو لم يجد بنزيما لذلك قلت أرقامه بعض الشيء، طبعا بالإضافة إلى أن أظهرة اليوفي لا تقارن بعز كارفخال مارسيلو في 2017-2018، مع التأكيد بأن وسط اليوفي أيضا أقل إنتاجاً من أيام الزمن الجميل لمودريتش وكروس بالأخص في 2017.

الفكرة أن رونالدو يحتاج إلى مهاجم متحرك أمامه وبجواره، لكي يخلق الزيادة العددية رفقته، وينطلق البرتغالي في الجانب المظلم للدفاع أو فيما يعرف تكتيكيا بالـ Blind Side أو القطع من الخلف لا الأمام أو الجنب، بشكل لا يراه المدافع الذي يراقبه في أغلب الأحيان.

بنزيما كان يساعد في هذا الدور، ديبالا بالطبع لا لأنه أقرب إلى الرقم 10 منه إلى المهاجم الوهمي، أما هيجواين فهو يفضل تسجيل الأهداف مثل رونالدو، والثنائي أقل من بنزيما بمراحل فيما يخص الحركة من دون الكرة والبناء مع لاعبي الوسط، وحتى التوغل على الأطراف لخلق موقف 2 ضد 1 أمام الأظهرة.

باستثناء موسم 2011-2012 الذي سجل فيه بنزيما 32 هدفا في كل البطولات، لم يقترب الفرنسي من هذا الحاجز فيما بعد حتى رحيل كريستيانو رونالدو، ليسجل 30 هدفا في الموسم الماضي، ويقترب بشدة من كسر هذا الرقم هذا الموسم إذا استمر بهذا المستوى والحسم أمام المرمى، لأنه باختصار شديد لم يعد في حاجة إلى القيام بدور الرجل الثاني، الذي يتحرك ويعود ويربط ويتحول إلى الطرف، بل أصبحت مهمته أقرب إلى تسجيل الأهداف والتواجد بالقرب من المرمى، بالإضافة إلى ترجمة الفرص إلى أهداف، ولا شيء غير ذلك.

يقوم بنزيما بنفس مهامه السابقة، لكن الشيء الجديد فقط أنه اقترب من المرمى أكثر، لم يعد هناك رونالدو، لذلك لم تعد هناك حاجة ماسة لوجود لاعب مزور أمامه، يقوم بحجز الدفاع لكي يسجل البرتغالي من مناطق أقرب. كريم كان بمثابة “السنيد” أو البطل المساعد للدون، لكن بعد ذهاب كريستيانو إلى يوفنتوس، ورهان زيدان هذا الموسم على مزيج بين 4-2-3-1 و 4-3-3، صارت مهام الجزائري الأصل واضحة وصريحة، التحرك خارج وداخل منطقة الجزاء، مع زيادة نسبة الفرص التي تصل إليه، نتيجة عدم وجود نجم بعينه يلعب من أجله الفريق.

زادت نجاعة بنزيما التهديفية في الليجا بالأخص، فاللاعب لديه أرقاما مبهرة في دوري الأبطال، لكنه يملك سجلاً عادياً في بطولات الدوري، ليتحسن بالموسم الماضي ويتطور هذا الموسم، في ظل دخول هازارد إلى التشكيلة الأساسية واستعادته مستواه المعهود مع مرور الوقت، ليكسب الفرنسي صانع لعب من الطراز الفريد خلفه وبجواره، لأن البلجيكي من نوعية اللاعبين الذين يفضلون “الأسيست” على الهدف، ولديهم ذكاء حاد بالكرة أثناء الحيازة والتحولات.

هازارد

هازارد لاعب ذكي، مهاري لكنه ذكي. ضع مليون خط تحت كلمة ذكي، في صناعة القرار، اتخاذه، معرفة ابجديات المكان والزمان، وهذا جزء مهم جدا لنجاح أي لاعب، وهو ما يمتلكه البلجيكي دون شك، لذلك سيحصل بنزيما على فرص أكثر كلما فهم إيدين خبايا الليجا وتكتيك زيدان بصورة أوضح، مما يجعل عملية تطور الأداء التهديفي متاحة رقمياً.

رودريجو جوس هو الآخر مفاجأة سعيدة هذا الموسم، البرازيلي الشاب يختلف عن مواطنه فينسيوس جونيور في كونه يعرف طريق المرمى، هاديء بالثلث الأخير، يفكر قبل أن تصله الكرة، ولديه ملكة اتخاذ القرار السليم في التوقيت المناسب، لذلك سجل هذا الموسم 5 أهداف مع 1 أسيست في 6 مباريات مع الفريق الأول بالليجا والشامبيونزليج، ليساهم في زيادة الغلة التهديفية للفريق، مع دوره الرئيسي كجناح صريح على اليمين، يفتح الملعب عرضياً ويساهم بتحركاته في حصول هازارد وبنزيما على الفراغ المطلوب بالجانب الآخر من الملعب.

يبقى فقط أن يستمر هجوم الريال بهذه القوة حتى يستطيع المنافسة الفعلية على الألقاب هذا الموسم، شرط أن يزيد معدل هازارد التهديفي عن وضعه الحال، حتى يصل إلى 20 هدف على الأقل في الليجا، مع استمرار تطور رودريجو، واستعادة بيل لياقته البدنية والذهنية، رفقة انفجار بنزيما بنفس المعدل في الدور الثاني، حتى يحافظ الملكي على أرقام رونالدو التهديفية، ويضيف لها عاملي المهارة والتنوع فيما تبقى من الموسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق