
كتب- محمد العولقي
يرى عشاق ومحبو النجم البرتغالي الكبير كريستيانو رونالدو أن أزمته مع مدرب يوفنتوس ماوريسيو ساري مفتعلة، غرضها التشويش على الفوز المتوقع لغريمه ليونيل ميسي بالكرة الذهبية السادسة بعد أيام قليلة.
يرون أيضا أن رونالدو يؤدي حبكة درامية مع اليوفنتوس، بهدف سحب البساط الإعلامي من تحت قدمي البرغوث الأرجنتيني، بحيث يتحول الصخب الإعلامي دفعة واحدة من ممجد لميسي إلى مدافع أو معارض لتصرف رونالدو الأخير مع مدربه ساري، في مشهد غريب يوحي بالكثير من الإثارة مع قادم الأيام ..
رغم أنني لا أميل لمثل هذه السفسطائية في مناقشة أزمة رونالدو مع مدربه الإيطالي، إلا أنني بالمقابل أعرف ذكاء هذا البرتغالي الذي يعرف كيف يؤثر في الإعلام ويجعله شغله الشاغل دون غيره، كما أن رونالدو يعرف كيف يبقى وحيدا في دائرة الضوء، حتى وهو في أسوأ حالاته الفنية والبدنية.
أتذكر أن رونالدو وبعد أن اهتزت صورته كثيرا مع خروج منتخب البرتغال من الدور ثمن النهائي لمونديال روسيا، فجر قنبلة مدوية عندما أنهى علاقته بريال مدريد منتقلا إلى يوفنتوس الإيطالي، في حدث مفاجئ جذب من خلاله كل الأضواء الإعلامية، حتى من بطل كأس العالم منتخب فرنسا بقيادة نجمه الصاروخ كليان مبابي..
الذين تفاءلوا بسنة رونالدو الأولى مع السيدة العجوز، واعتبروا إخفاق رونالدو فيها مجرد سنة تكيف مع طبيعة الكتناشيو وجس نبض لمتطلبات الكالشيو، كانوا على ثقة أن الدون في سن الرابعة والثلاثين قادر على شحن بطاريات حدسه التهديفي الرفيع، وكسب جولة التحدي مع فريق يختلف كما وكيفا عن فريقه السابق ريال مدريد، انطلق هذا الموسم..
فتبدلت التوقعات وخاب حدس أكثر المتفائلين بعودة نسخة رونالدو المدريدية التي اعتدناها في الأوقات الصعبة، حين كان يبرز من بين الرماد كطائر العنقاء في المباريات الصعبة، فيغير كل المعادلات، ثم يحلق وحيدا مع ريال مدريد في القمة العالية بجناحين من فولاذ ..
لم تكن بداية رونالدو مثالية مع ماوريسيو ساري، المدرب الذي يهمه النقاط التراكمية بعيدا عن جودة الأداء، لكنها مع ذلك جاءت حافلة وشاحنة بالكثير من التحولات الجذرية على مستوى وعي وفكر الهداف البرتغالي الكبير..
تبدو علاقة رونالدو بمدربه الجديد سيئة للغاية، فالتفاهم والانسجام بين الطرفين المتناقضين معدومان، فبعد قرار استبداله أمام ميلان مع بداية الشوط الثاني، خرج البرتغالي عن طوره تماما، شتم وقذف وسب ساري بأقذع الألفاظ، ثم غادر الملعب نهائيا ضاربا بتقاليد النادي العريق عرض الحائط…
كما لو أن ساري يخوض مع رونالدو مباراة تكسير عظام خارج الملعب، فرغم أن رونالدو وعد بالاعتذار لزملائه بعد أن ارتخت أعصابه المشدودة، إلا أنه تجاهل تماما أية مصالحة او اعتذار لشخص المدرب ساري، ربما كان رونالدو ذكيا للغاية عندما تعمد مط وإطالة ردود الأفعال، طمعا في كسب الكثير من الجولات الإعلامية قبل يوم تتويج ميسي المتوقع بالكرة الذهبية السادسة..
إلا أن رونالدو بهذا التصرف يفاقم كثيرا من الأزمة داخل أروقة فريق غرفة ملابسه لا تمس مهما كان حجم اللاعب، وعندما يسمح رونالدو للجدل البيزنطي أن يتطور وينتقل من خانة الغضب الآني إلى خانة التأويلات، فهذا يعني مقدمات لصدام جديد مدو مع ساري.
أغلب الظن أن رونالدو أدرك أخيرا أنه ارتكب خطيئة كبرى في حق نجاعة مشواره الكبير المثخن بالألقاب الفردية والجماعية عندما غامر وقامر بالخروج من بوابة ريال مدريد، في قرار بدأ من الوهلة الأولى انفعاليا أولا، ثم تغطية على فشله في بلوغ أدوار متقدمة مع البرتغال في بطولة كأس العالم الأخيرة.
ثانيا، يحاول رونالدو من خلال تدوير أزمته مع ساري فتح قناة للتحاور مع فريقه السابق ريال مدريد، ويحاول بطريقة غير مباشرة تمرير الكثير من الرسائل لرئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، لكن رونالدو اختار الوقت غير المناسب لكسب أكبر قدر ممكن من التعاطف المدريدي معه.
تأتي تلميحات رونالدو بإمكانية العودة إلى عش ريال مدريد في وقت بدأ الفريق يتخلص تماما من إرث وثقل وشبح هذا الهداف الذي كان في ريال مدريد ملكا بلا منازع، ويمضغ الأهداف بنظام العلكة.
يبدو رونالدو يوفنتوس مختلفا عن رونالدو ريال مدريد ليس فقط في فكره وتكوينه وحماسته، إنما في نطاق حركته البطيئة ولياقته البدنية المتدنية، بحكم أنه نفسيا ليس مرتاحا من تصرفات ساري الاستفزازية التي تستهدفه كما يقول رونالدو، كما أن رونالدو لا يجد خادما في يوفنتوس يفتح له الثغرات في العمق مثل الفرنسي كريم بنزيما، أو نظاما تكتيكيا يسخر في الأصل لتحريره من الرقابة، وفرضه اللاعب الجوكر الذي يأمر فيطاع دون نقاش، كما كان الحال مع ريال مدريد.
لم يعد رونالدو حاسما مع يوفنتوس، ولم يعد مهاجما فعالا يسجل من الفرص المستحيلة، لم يعد ذلك المهاجم الديناميكي الذي يحوم على العشب الأخضر كالفراشة ويلسع الشباك كالنحلة، بات خارج الخدمة وفي حالة تذمر من مدرب إيطالي يخرج لسانه للاعبه رونالدو، كلما سجل بديله هدف الإنقاذ، كما يفعل الأرجنتيني باولو ديبالا ..
يمكن للدون رونالدو العودة إلى ريال مدريد من بوابة السفارة أو أي منصب إداري أو فني، هذا لأن عودته في سن الخامسة والثلاثين إلى الريال لاعبا مستحيلة تماما وغير منطقية، ألم تصغ يا رونالدو لمطربتك الكولمبية المفضلة نيللي فورتادو وهي تغني ( لكل الأشياء الجميلة نهاية ) ..؟!







نرجو الحياد عند كتابة مثل هذه المواضيع…كما أن طريقة الطرح شخصية ليست للعامة.. كما انه يوجد رابط بين ما يحصل في موقع آخر من العالم بما يحصل في مكان سيناريو الكاتب … مع أحترامي لكل وجهات النظر فأرجو تقبل تعليقي وتقديره
تعديل
تصحيح لا يوجد رابط .. بدلا من يوجد رابط