
تقرير- محمد يوسف
في حفل توزيع جوائز الفيفا في سبتمبر الماضي، صوّت 90 مدربا من أصل 180 مدربا للمنتخبات لصالح يورجن كلوب كأفضل مدرب في العالم هذا العام.
الألماني يملك جاذبية عالمية، حتى أنه جمع بين العدوين اللدودين؛ فكان كلوب الاختيار الأول لمدربي منتخبات إسرائيل وإيران.
المدربون من مختلف الأندية والمنتخبات وحتى مدربو الألعاب الأخرى يحبون يورجن كلوب. لكن لماذا؟


في تقرير أعدته صحيفة (The Wall Street Journal) في محاولة إجابة هذا التساؤل، حيث يذكر التقرير: أن كلوب كان شخصية محبوبة للغاية منذ فترة طويلة، حتى قبل وصوله إلى أسوار نادي ليفربول الإنجليزي، وعندما كان يلعب في ماينز في دوري الدرجة الثانية الألماني، وصف نفسه بأنه يملك مهارات الدرجة الرابعة، ولكنه يملك عقلية الدرجة الأولى.
وتلك المهارات ما زالت تجعله واحداً من أفضل هدافي النادي، حتى وهو يلعب كمدافع، لأنه كان يتحول دائماً إلى الهجوم عندما يكون فريقه في حاجة ماسة إلى إحراز الأهداف، وهو ما كان يحدث في كثير من الأحيان.
تمتع كلوب بشهرة واسعة في نادي ماينز، حتى أن النادي عيّنه مديراً فنياً مباشرةً بعد اعتزاله كلاعب عام 2001. وعلى مدار 14 عاماً في قيادة ماينز ثم بروسيا دورتموند، طوّر كلوب من أسلوبه التدريبي، وأطلق عليه الـ «هيفي ميتال فوتبول»، نسبة لموسيقى الــ «هيفي ميتال».

كلوب وإعادة تصوّر دور المدير الفني

بينما يرتدي مدربي أفضل الأندية الأوروبية بدلاتهم الأنيقة، تشعر وأن كلوب في طريقه إلى توصيل أطفاله إلى الحضانة، مرتدياً ملابس وأحذية رياضية، وكاب فوق رأسه، مع لحيته الكثيفة ونظاراته التي تشعر معها أنه واحد من الهيبيز في أمريكا.
لكن الطريقة التي يتعامل بها كلوب، وليس مظهره، هي من تجعله محبوباً؛ يذكر دانيال مولن، مدرب كرة القدم الأمريكية لفريق جامعة ولاية فلوريدا وأحد محبي كلوب، أنه يستخدم نظام كلوب التدريبي مع لاعبي فريقه.
بينما يحسد المدرب الفرنسي كلود لو روا، والمدير الفني لمنتخب توجو، قدرة كلوب على تجاوز كثير من الإشكالات التي يتعرض له العديد من المدربين الآخرين في اللعبة.
جريج برهالتر، المدير الفني لمنتخب الولايات المتحدة، كان يلعب في دوري الدرجة الثانية الألماني عندما بدأ كلوب مسيرته التدريبية آنذاك، لكن كان بإمكانه أن يعرف بالفعل أن المدرب الشاب المهووس أحياناً يملك ميزة خاصة، حيث يذكر أنه أعطاه شعوراً بأنه شخص على طبيعته، والناس يتعاطفون دائماً مع الشخص التلقائي.
كلوب هو الأخير في سلسلة من المدربين الأكثر نجاحاً على مدار العقد الأخير، أمثال بيت كارول مدرب كرة القدم الأمريكية، وجو مادون مدرب البيسبول، وستيف كير مدرب كرة السلة، ممّن أعادوا تصور موقفهم من الإدارة الفنية خلال هذا القرن.
فهم يتمتعون باحترام كبير في غرف خلع الملابس لأنديتهم، لكنهم ليسوا مُستبدّين. ليسوا بالضرورة عباقرة في التكتيك ووضع الخطط، ولكن لديهم قدرة لا مثيل لها في اكتشاف وصقل المواهب، ويحافظون على سلطتهم من خلال تشجيع ودعم لاعبيهم باستمرار.
يذكر ستيف كير، مدرب جولدن ستايت ووريورز في دوري السلة الأمريكي: «يمكنك أن تشعر أحياناً بتأثير المدرب؛ عندما يتأثر الفريق بشخصية مدربه، تشعر بهذا الترابط وهذه الإرادة الجماعية، ومن ثم يحدث السحر».
يشعر لاعبو كلوب بهذا الاحساس أكثر من غيرهم؛ عندما يخرجوا من الملعب، لا يهتم مدربهم بالمصافحة الرسمية، ولكنه يعانقهم كعناق الدببة. إحساس المشجع ليس ما تتوقعه من مدير فني في أكثر الدوريات وحشية في العالم، ناهيك عن الدوري الألماني.

كلوب وفلسفة التدريب الخاصة

يملك كلوب فلسفته الخاصة الرائعة في التدريب، تلك الفلسفة تتطلب التزاماً كاملاً من لاعبيه. بينما أصبح التكتيك الهجومي المثالي في السنوات الأخيرة عبارة عن شبكة من التمريرات المعقدة بفضل بيب جوارديولا وبرشلونة، إلا أن كلوب وضع فلسفته التدريبية الخاصة القائمة على هجمات مرتدة سريعة والضغط العالي الجنوني على لاعبي المنافس.
وانتقلت هذه المعركة بين الأسلوبين حالياً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يتنافس ليفربول كلوب وسيتي جوارديولا على اللقب للعام الثاني على التوالي.
يذكر ستيف كير: «بدأت أن ألاحظ يورجن كلوب عن قرب، بإمكانك أن ترى كيف يتمتع بذكاء عاطفي وحب للاعبيه، بدون التضحية بنيران التنافس، بل بإشعالها أكثر».
في السابع من مايو الماضي، كانت مباراة الريمونتادا الشهيرة ضد برشلونة في الدور نصف النهائي، وفي الثامن من مايو، ودون نجمهم كيفن دورانت، عاد الووريورز من الخلف، وقلبوا تأخرهم إلى فوز على الروكتس، في واحدة من أفضل الانتصارات في مسيرة ستيف كير التدريبية.
حينها قرر كير أن هذا هو الوقت المثالي لإخراج فلسفة كلوب بداخله. وبعد ثلاثة أسابيع، كان كير يلعب في نهائيات الدوري الأميركي للمحترفين مرة أخرى، بينما كلوب يُتوج مع ناديه ليفربول بدوري أبطال أوروبا.






