كابتن أمريكا ومفاجأة لامبارد.. هل تعيد ثنائية كلوب الرائعة؟

تحليل- أحمد مختار

لم يتوقع أشد المناصرين لفرانك لامبارد أن فريقه سيتواجد بالمركز الثاني في ترتيب البريميرليج، خلف ليفربول وأمام مانشستر سيتي، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بداية البطولة، خاصة بعد الخسارة في الافتتاحية أمام مانشستر يونايتد برباعية نظيفة، ثم فقدان كأس السوبر الأوروبي أمام الليفر في مباراة ماراثونية، انتهت بركلات الجزاء الترجيحية، لكن هذا حدث فعلاً، وحصد “فرانكي” ثمار جهده التكتيكي الكبير منذ فترة الإعداد الصيفية، وحتى اليوم.

لامبارد مدرب تشيلسي

تفوق لامبارد تكتيكياً على كلوب خلال السوبر، سواء من خلال فرض سيطرته على منطقة الوسط بشكل شبه كامل، بتواجد جورجينيو بالمركز 6، على يمينه كانتي في دور “البوكس” وكوفاسيتش الذي يتحرك كثيراً بدون كرة للتغطية خلف بوليسيتش/إيمرسون، والسماح لفريقه بالهجوم من أسفل الأطراف على اليسار.

استعاد جورجينيو مستواه المعهود وحصل على أفضلية، لأنه مغطى باستمرار بواسطة محور زميل في حال فقدان الكرة، كانتي يتقدم يعود كوفاسيتش بالقرب من الإيطالي البرازيلي، والعكس صحيح، ومع تواجد جناح صريح على الجانب الآخر من الملعب، حصل بوليسيتش على الحرية المطلوبة في التواجد بالعمق بدون الكرة، تشيلسي بات منظماً، من 4-3-3 بالكرة و4-4-1-1 بدون الكرة، كانتي يتقدم على مقربة من المهاجم الصريح، كوفاسيتش يصبح بجوار جورجينيو، والعكس صحيح، مع التزام الجناحين بالعودة إلى نصف ملعبهما، هذه الصيحة انتشرت بشدة في السنوات الأخيرة، خصوصا عندما تملك مجموعة سريعة في الوسط “المحركات” سواء كانتي المميز في ذلك، أو كوفاسيتش الأفضل في الركض والعدو مقارنة بتصرفه في المناطق الضيقة أثناء الاستحواذ،
لذلك وفر لامبارد على بوليسيتش الركض المتواصل أثناء التحولات، عن طريق قيام كانتي/ كوفاسيتش بهذا الدور على مقربة من المهاجم الصريح، بالإضافة إلى حصوله على الفراغ المطلوب أسفل اليسار، بسبب تواجد جناح أيمن مباشر على الطرف الآخر من الملعب.

هذا على مستوى رسم 4-3-3 بداية الموسم أمام ليفربول، لكن مع إصابة كانتي وتحول الرسم الخططي إلى ما يشبه 4-2-3-1 في مباريات الدوري الأخيرة، حافظ تشيلسي أيضأً على رونقه وبريقه، مع تضاعف خبرات لاعبيه وتحسن دفاعه مقارنة بالبدايات، ليحقق الانتصارات المتتالية، مع تألق الشاب ماسون مونت، وانفجار الأمريكي بوليسيتش تهديفياً، وكأن هذا الثنائي أصبح لاعباً واحداً، من أجل تعويض رحيل البلجيكي إيدين هازارد، سوبر ستار تشيلسي في فترات سابقة.

ثنائية “بوليسيتش-مونت” أعادتني إلى ثنائية “رويس-جوتزه” أيام دورتموند كلوب، رويس لاعب جناح يجيد صناعة اللعب، الانطلاق على الخط، والتحول في العمق، ومع قدرته على التحرك بحرية، ومرونته التكتيكية، فإنه صنع شراكة ناجحة مع زميله حينها ماريو جوتزه، صانع اللعب بالمركز 10 في العمق.

في دورتموند ولنتحدث عن مباريات دوري الأبطال، جوتزه هو اللاعب رقم 10، صانع اللعب الحديث، بينما رويس لاعب الجناح على الأطراف، ما بين جوتزه ورويس يوجد الترحيل أو تبادل المراكز، ماريو مهاري ويجيد التحول على الأطراف، ليترك مساحة كافية لماركو كي يدخل في عمق الهجوم، بالإضافة إلى قدرة الثنائي على القطع من الوسط إلى منطقة الجزاء مباشرة، من أجل التسديد والتسجيل، بالتبادل مع رأس الحربة الصريح أمامهما.

في آخر 3 مباريات بالدوري، سجل بوليسيتش 5 أهداف، وصنع الثنائي أبراهام/ مونت 3 أهداف، مع تشيلسي لامبارد ورسم 4-2-3-1، يتواجد ماسون مونت على الورق كصانع لعب صريح في المركز 10، أمام ثنائي المحور كوفاسيتش وجورجينيو، في غياب كانتي، لكن داخل الملعب هناك لا مركزية واضحة بين اللاعبين، بالتحديد بين مونت وبوليسيتش، وكأن الإنجليزي الشاب الذي راهن عليه لامبارد هذا الموسم أقرب إلى لاعب الوسط الثالث المائل إلى اليسار، على مقربة من زميله الأمريكي المنتقل حديثاً إلى المجموعة.

يتحرك أبراهام باستمرار في الثلث الأخير، لأنه ليس من نوعية مهاجمي الصندوق، بل يعود كثيراً لوسطه، يربط مع زملائه على الأطراف، ويجيد بشدة التنافس في سباقات السرعة مع المدافعين، لذلك يشتت انتباه لاعبي الخطف الخلفي باستمرار، ويتيح الفرصة أمام انطلاقات القادمين من الخلف، سواء من الوسط أو الأجنحة..

أبراهام مهاجم غير تقليدي، ومونت صانع لعب بدرجة نصف لاعب وسط ثالث ونصف جناح أيسر، مما يجعل الأمر سهلاً أمام التوغلات المستمرة من الجناح الصريح بالخطة “بوليسيتش” إلى داخل الصندوق مباشرة، وما يزيد الأمور دقة، أن ويليان، الجناح الآخر، لاعب طرفي بامتياز، يعشق التحرك على الخط الجانبي من الملعب، لتمديد الهجوم عرضياً، وجعل مهمة زملائه أسهل في الاستلام بعيداً عن الرقابة.

سجل أبراهام 10 أهداف حتى الآن في البريميرليج، بينما رصيد الثنائي “بوليسيتش-مونت” 9 أهداف مع 3 أسيست، وبالعودة إلى الموسم الماضي، أقوى مواسم هازارد التهديفية، سنجد أن البلجيكي سجل 16 هدفا مع 15 أسيست في 37 مباراة، فإننا على موعد مع مهمة صعبة لأشبال تشيلسي الجدد في تعويض سجل إيدين المميز أمام المرمى، لكنها ليست مستحيلة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى