هنا الدوحة ..!

كتب- د. سليمان البلوشي

ليس من المبالغة في شيء القول إن “الدوحة” أصبحت تقدم “قبلات الحياة” لدورات كأس الخليج العربي لكرة القدم مرة بعد مرة، ففي عام 2004 عندما استضافت الدوحة “خليجي 17” سبقته بعض التصريحات المثيرة للجدل حول مدى أهمية استمرار دورة كأس الخليج كبطولة رياضية.

وقد ذهب البعض حينها إلى أن – كأس الخليج – قد فقدت بريقها ولابد من إعدامها في ظل الروزنامة الرياضية القارية والدولية المزدحمة، إلا أن القطريين استطاعوا حينها تنظيم بطولة استثنائية على جميع الأصعدة، فقد شهدت “خليجي 17” مشاركة العراق بعد غياب طويل بسبب أحداث الغزو، وشهدت تلك البطولة ولأول مرة مشاركة الألعاب المصاحبة (السلة والطائرة واليد)، ليس هذا وحسب بل شهدت أيضا عملا مهنيا على مستوى تحفيز الجماهير الخليجية للتواجد في المحفل الخليجي الكبير.

أتذكر جيدا التغطية التليفزيونية النوعية التي كانت تقدمها قناة الجزيرة الرياضية (بي إن سبورت حاليا) في خليجي 17، والتي استطاعت من خلالها تقديم الجوانب غير المرئية المصاحبة لفعاليات تنظيم دورات كأس الخليج من خلال عمل حرفي سواء على مستوى المحتوى أو الصورة المنقولة، والتي جعلت لهذه البطولة قيمة جديدة لم تكن محسوسة من قبل للمتابع لهذه البطولة العريقة!

وبالرغم من الظروف الاستثنائية الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة الخليجية والعربية منذ سنوات؛ هاهي الدوحة تستعد لتقدم قبلة الحياة من جديد لدورات كأس الخليج العربي لكرة القدم، حيث من المنتظر أن تقام البطولة الحالية بمشاركة جميع المنتخبات في وقت أضحت الدوحة تحوز على خبرات تراكمية هائلة على صعيد تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

وهو ما سينعكس إيجابا على كل ما له علاقة بتنظيم دورة كأس الخليج العربي 24، إضافة إلى أن هذه البطولة تقام في أفضل وأحدث المنشآت الرياضية الكروية على مستوى العالم وهو ما يمثل نقلة نوعية جديدة لدورات كأس الخليج، بجانب أن الدوحة قدمت لنا منهجا جديدا في تقديم تميمة البطولة “صديفي” الذي زار عدة دول للترويج للبطولة.

أرى أن بطولة كأس الخليج قد ارتقت منذ سنوات من كونها بطولة رياضية كروية تتنافس فيها المنتخبات المشاركة للفوز بلقبها، إلى موقع أشبه بالكرنفال الاحتفالي الذي يجمع شعوب المنطقة ليؤكد مرة بعد أخرى على رسالة سامية مفادها أن ثقافتنا واحدة وتاريخنا مشترك، وأنه لابد من تجاوز كل ما يعكر علاقاتنا فمصيرنا في النهاية سيكون واحدا.

وستظل الرياضة هي تلك الظاهرة الفريدة التي تحتضن بين حناياها كل ما يؤسس للسلام والمحبة والإخاء وكل المبادئ والقيم الإنسانية الرفيعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى