إلى مشجع برشلونة.. أشياء تفعلها أثناء انتظارك “الريمونتادا” الثالثة

كتب: محمد عصام

المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، صفة ذكرها رسولنا الكريم، والتي من المفترض أنها صفة إنسانية تشمل كل عاقل بالغ، قادر على التعلم من الماضي وتقييم أخطائه وتجنب تكرارها؛ لكن البعض لايجد ضيراً في الوقوع مرة آخرى في ذات الخطأ، لأنه إن كانت المرة الأولى لا تكفي، فالثانية تؤكد، أما أن تنجو لتحصل على فرصة ثالثة في تحدٍ واضح للمنطق، فهذا يشير أننا بصدد انتظار التكرار الثالث كما قال أينشتاين من قبل.

في رحلة مشجع برشلونة المسكين والمغلوب على أمره مع إرنستو فالفيردي للعام الثالث، يجب عليه شغل وقته بما هو أهم من كرة القدم أولاً، ربما وقت ثمين مع العائلة، أو المزيد من التخطيط للمستقبل الشخصي، وقد يلجأ لاستعادة شرائط مباريات فترة ذهبية انسلت من بين يديه، فصارت الآن كعملة قديمة نادرة تضاعفت قيمتها.

ولأن كرة القدم هي “أهم الأشياء غير المهمة” كما وصفها أريجو ساكي، فإن من المستحيل الهروب منها طويلاً، لذلك فمن الممكن أن يلجأ بذهنه لأنْ يجتّر الماضي القريب، والقرارات التي اتخذتها إدارة برشلونة في الفترة الأخيرة علّه يجد طريق الفهم.

يوهان كرويف

يمكنه التساؤل عن حقيقة التزام هذه الإدارة بفلسفة “يوهان كرويف” ومبادئه الكروية التي يتشدقون بها في كل مناسبة؛ الفلسفة التي استبعدت بلا نقاش احتمالية تعيين أمثال يورجن كلوب صاحب الثقافة الكروية الألمانية، أو المبادئ التي أزاحت ماوريسيو بوتشتينو لخلفية سابقة مع الغريم إسبانيول كانتا أيضاً اللاتي قبلتا ودعمتا إرنستو فالفيردي بحجة ماضي مسبق مع النادي الكتالوني..

رغم أن بحثا لثوانٍ معدودة يؤكد أن فالفيردي لعب 22 مباراة فقط بقميص البلوجرانا، وأكثر من ثلاثة أضعاف هذا الرقم مع إسبانيول، كما أن نظرة على ماضيه التدريبي تؤكد أنه لا ينتمي من قريب أو بعيد لفلسفة العرّاب الهولندي.

وماذا عن المبادئ فيما يخص اللاعبين، تلك التي ذكرها “كرويف” بوضوح أن من لايرغب بارتداء قميص برشلونة فهو غير مرحب به بين أسوار الفريق، والتي صمدت في وجه عودة تياجو ألكانترا، لكنّها تترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لعودة نيمار باحتمالات متجددة.

فالفيردي 

ذلك لأن الحقيقة أن ماسبق مجرد كلمات لا وزن لها، والواقع يقول أن مدربين من طينة كلوب وبوتشتينو هم شوكة في حلق إدارة لا تفقه في كرة القدم، وفي حلق لاعبين يرغبون الكثير ببذل أقل القليل، ناهيك أنها إدارة تستمد شرعيتها من إرضاء كبار اللاعبين، وهو ما يتناسب مع شخصية “باهتة” كإرنستو فالفيردي.

الواقع أيضاً يؤكد أن غلق أبواب العودة لتياجو ألكانترا لا ينبع من التزام بمبادئ صارمة، ولكن ببساطة فإنه غير مفضّل لدى جماعة الأصدقاء، أو “الأميجوز” كما يطلق عليهم في الأوساط الكتالونية، على عكس نيمار الذي يمتاز ببريق إعلامي وصداقة مقرّبة منهم.

إذا تجاوزنا ما سبق، فهناك التعاقدات؛ احذرك أنك قد تفقد بعضاً من صوابك في خضم الحيرة، لكن لا مانع من شغل المزيد من الوقت بينما تفقد شغفك تدريجياً.

جريزمان

نظرة على هذا الميركاتو الصيفي، النجاح في استقدام أنطوان جريزمان بعد إصرار الأمانة الرياضية على الظفر بخدماته لفترتي انتقال صيفيتين؛ الفرنسي الأنيق الذي أبدع في مراكز شتى على أرضية مختلف الملاعب كان أعظمها حين وقف في قلب المستطيل الأخضر، يتسلم بين الخطوط ويسجل ويقدم التمريرات الحاسمة؛ ذاك الإصرار بالتزامن مع عملية التقادم بالسن التي أصابت الأورجوياني لويس سواريز وهو على مشارف الثلاثة والثلاثين تؤكد أن جريزمان هنا لخلافته في هذا المركز، وأن هناك مخططاً جاهزاً لدخول الروخي بلانكوس السابق في نسيج الفريق.

يلعب دقائق قليلة في ذاك المركز، ثم يتم اعتماده في المركز الوحيد الذي لم يعهده، وبأدوار أكثر ابتعاداً عن خصائصه، ويتفاجأ الجميع من مستوى متذبذب بوضوح، وكأن كل البوادر والدلالات السابقة لم تكن.

ماذا عن جونيور فيربو؟ الظهير الأيسر الشاب المختار بعناية ليلائم متطلبات لاعب الرواق الهجومية، خامة مبشرة للغاية وقدّم عطاءً مميزاً مع ناديه السابق ريال بيتيس. يُصاب جوردي ألبا، فيحل سميدو على هذا الجانب، ويتم استبعاد فيربو من الأساس.. هل تفهم شيئاً؟

لا مجال مطوّل للتفكير في المواهب الصغيرة ككارليس ألينيا، وريكي بوج، ثنائي المستقبل في وسط الفريق والذي صعد درجات اللاماسيا، في مقابل راكتيتش غير المرغوب بوضوح، ولكن لسبب ما مازال الكرواتي يحصل على الدقائق، ومازال ألينيا في المدرجات، وريكي بوج في الرديف.

على الأرجح فإن الإدارة تتعامل مع فالفيردي حالياً كمياه تجري عبر خندق، لن تتخذ منعطفاً سوى بتوجيه مسارها يدوياً، وذلك عن طريق جلب لاعبين تتناسب مع الفراغ أمامه، فيضع الشكل الدائري في الفجوة الدائرية وحسب؛ ولكن حتى في هذا العمل البسيط فهو يتجه نحو الفشل في كل مرة.

وأخيراً، أضافت إدارة برشلونة لقائمتنا بنداً آخر يمكنك شغل وقتك به، فيلم وثائقي يحكي كواليس موسم اندثر فيه كل شيء بسذاجة نحو النهاية؛ المزيد من المبيعات للعملة الإعلامية للنادي ولو على حساب إثارة حفيظة المشجعين، بمشاهد رخيصة لأجواء ودية تارة بين اللاعبين، وتحفيزية تارة أخرى في شكل سينمائي مصطنع.

لا شك أن دوري أبطال أوروبا مسابقة معقدة وقاسية، فهي تذهب لبطل وحيد وتخلّف عشرات ممن خرجوا خالي الوفاض؛ لذا فمن غير المنطقي السعي نحوها بخطوات واثقة حتى لو امتلكت العتاد الفكري الأفضل على الخط، واللاعبين الأميز في صفوفك، لكن أي مبرر ذاك على استبقاء مدرب لا يظهر أمارات تحسن، بل من سيء لأسوأ على مستوى الأداء في ظل نتائج سخيفة تخدمه؛ والأدهي أنه في الموسم الثالث “الملعون” على غالبية نخبة مدربي هذا العصر؟!.

هل تنتظر أن تسوء الأمور دراماتيكياً ليخرج فالفيردي قبل أن ينتهي الموسم وربما يتجدد أمل الفريق؟ من غير الوارد في رأيي أن يحدث ذلك، فالفريق يتأرجح بين النتائج، و مازال يبدو أنه يسير للأمام ولو مترنحاً، لكن الأكيد أن هذا الترنح لن يدوم للأبد، وربما هناك “ريمونتادا” ثالثة “متوقعة” تطبخ على نار هادئة؛ لأن من الواضح أن في برشلونة بارتوميو فإنه من غير المهم أن “تكون” بقدر أن “تبدو”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى