
كتب- محمد العولقي
ابتداء من الثلاثاء سنكون على موعد مع أعظم بطولة كروية عربية، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر،
نعم.. إنها بطولة كأس الخليج العربي، المونديال الخليجي الأكثر إثارة داخل الملاعب وخارجها، والبطولة الأكثر استدعاء للنقاش والمتعة والجدل الصاخب ..
كل العيون (عاربة ومستعربة) ستصوب لأسبوعين باتجاه الدوحة، عاصمة دولة قطر، حيث ستصطف ثمانية منتخبات في طابور العرض، إيذانا بقرع طبول بطولة خليجي 24، وبطولة كأس الخليج – وهي على مرمى حجر من يوبيلها الذهبي – تعني الانضباط في الموعد، والالتزام التام برسم معالم التشويق الهتشكوكي داخل الملاعب وخارجها، وتعني تجدد دائم لمفهوم التجليات الإبداعية التي تنتقل من أقدام اللاعبين إلى أفواه المسؤولين، دون أن يكون في التصريحات الساخنة وردود الأفعال الغاضبة خروج عن النص، أو تعكير لمزاج بطولة هي الأعظم عالميا والأغلى في (الكلام )..
تحل علينا بطولة كأس الخليج كضيف خفيف الطلة، رائعة في محتواها ومبتغاها، ممتعة في مشاهدها وحبكتها الدرامية، تحبس الأنفاس من فرط الأخبار الساخنة التي تخرج من فرن الغرف المغلقة ساخنة ولذيذة يسهل بلعها، مهما كان حجم دويها أو ضجيجها، لا غنى لفرسان تغطية الصغيرة والكبيرة في دهاليز الحدث الخليجي عن إضافة بعض التوابل في (كلام) ردود الأفعال، كلما كانت المباريات رتيبة ومملة مستعصية على الهضم، لكن من دون الخروج عن قضبان الحقيقة وتداعياتها..
ومع انطلاق صافرة الحدث المرتقب، يقفز سؤال الساعة إلى المقاهي و الدواوين والمنتديات والمنازل: ترى من يفوز ببطولة كأس الخليج في نسختها الرابعة والعشرين ..؟، وأين تقف حظوظ المنتخبات الخليجية السبعة؟، أقول سبعة لأنها منتخبات تقف تقريبا على مسافة واحدة، الاستثناء هنا من نصيب منتخب اليمن الذي يرفع شعار التمثيل المشرف منذ 17 عاما ..
تكثر التكهنات حول هوية البطل، وتبرز التوقعات، منها ما هو عاطفي بحت يتداخل واقعه بالتمني، ومنها ما يمزج بين الأمل والرجاء، الواقعية والحظ، لكن لسان حال بطولة كأس الخليج الأصدق أنباء من الكتب، علمتنا دائما أن البطولة تؤخذ غلابا، بعيدا عن منهاج التمني ..
ولو طلب أحدكم مني ضرورة تخمين البطل، ولو من باب التسلية وتسخين ما هو ساخن أصلا، سأقول بلا تردد: إذا كان التعصب في الأسرة الواحدة شكل من أشكال الحياد، فإن في نفسي شيئا من الحماس لمنتخب البحرين، بصرف النظر عن حظوظه الضعيفة نسبيا أمام منتخبات تذوقت عنب وبلح البطولة، وتعرف من أين تؤكل الكتف في الأوقات الصعبة،
وتعصبي أو تعاطفي مع منتخب البحرين، ليس لأن لاعبه أحمد سالمين كان أول دفقة شلال في سجل مراقصة الشباك، إنما لأن البحرين كانت الحضن الدافئ الذي استوعب فكرة هذه البطولة منذ 49 عاما تقريبا ..
وإذا كان الأمير خالد الفيصل هو صاحب فكرة البطولة على الورق، فإن مملكة البحرين هي من حولت الحلم من رسم على الورق إلى واقع شب أخيرا عن الطوق، اسألوا عراب البطولة الشيخ عيسى بن راشد عن البذرة التي غرستها البحرين في ملعبها الترابي، وكيف أصبحت اليوم شجرة خليجية وارفة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، أسألوا قيدوم البحرين عن سر هذه البطولة الناجحة التي تستقطب كل أسراب الإثارة والمتعة والجدل الصاخب، وهي عوامل موضوعية تصنع ربيع الحدث الخليجي بالتوازي مع المباريات الملتهبة داخل المستطيل الأخضر ..
وطبعا سأكون في قمة السرور والحبور لو امتلك الأحمر الآخر (منتخب اليمن) بيضة الديك، ومشى على نيازك المفاجأة التي صنعها ذات صائفة ملتهبة منتخب اليونان في بطولة أمم أوروبا قبل 15 عاما، وبعيدا عن هذه الأمنية الحمراء الفاقعة، سأنتهز الفرصة ( مثلما كان ينتهزها ماجد عبدالله وحسين سعيد وجاسم يعقوب ومنصور مفتاح وخليل شويعر وعدنان الطلياني ويونس أمان)، وسأصفق بيدي ورموشي وإيقاعات الأذن الوسطى لكل الألوان الخليجية دون استثناء، إذا لم يكن من باب العيش والملح، فتقديرا للنشيد الخليجي الشهير (خليجنا واحد.. وشعبنا واحد )..
وبما أن الحدث الخليجي ارتبط كثيرا بالإثارة الإعلامية، يبقى أملنا أن نستوعب حساسية المرحلة، ونتجنب قدر الإمكان التسخين في المواقع المحظورة، ثم الابتعاد عن شر الخبر المفبرك والزوابع التي ترفع الضغط بداية من أهل الدار وانتهاء بسابع جار، مع فاصل من الغناء..
الأمل من فرسان الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة أن يقللوا من البهارات الخبرية الحراقة، لأن تصدير الكوارث الخبرية الملفقة إلى منازل أهل الخليج الطيبين دون مراعاة لحساسية المرحلة لعب بالنار، ويجعل الحبة تخرج من لسان أي مسؤول أو مدرب أو لاعب أو صحفي في حجم القبة، وقانا الله من نار التأويلات ولهيب التأزيمات ..
الإثارة أيها الزملاء الأعزاء لا تعني التجني أو النفخ في كير الفتن والمحن، من الممكن أن نجد الإثارة الإيجابية في تحليل مباراة، أو في لقاء مع مدرب ، أو في كواليس هزيمة مريرة، أو في قرار للفار، المهم أنكم أيها الزملاء لن تعدموا حيلة في تغذية وسائلكم الإعلامية بأرقى الفنون التحريرية، بعيدا عن الاصطياد في فنجان الزوابع، وكل يوبيل ذهبي خليجي وأنتم ونحن طيبين ..!







أكبر ربح للموقع الجميل هذا الاديب الرياضي محمد العولقي ..افتح التوفا من اجل ابداعه ..شكرا