مدرب انهزامي

كتب- سالم ربيع الغيلاني

1

كومان سعيد بالنقطة، كومان راضٍ عن الآداء، أليس ذلك من المضحك المبكي؟ مدرب قبل انطلاق البطولة كان يتحدث عن أن أدنى طموحة هو الوصول لنصف النهائي، وأنه حضر إلى الدوحة من أجل اللقب، ثم يفرح بنقطة يتيمة أمام فريق كان لاعبوه أشبه بالأشباح عندما نقارنهم بما قدموه في التصفيات المزدوجة، وبآداء هزيل يعد الأسوء للأحمر في مبارياته الافتتاحية منذ فترة طويلة.

التعادل غير مرض يا كومان قياسا بحجم الطموح، وآدائك كان متواضعًا إلى حد الإرهاق في مواجهة البحرين، فلقد فوّتَ علينا نصرا كان في الأيدي، بل كدنا نتجرع خسارتنا الأولى بسبب المهزلة التكتيكية التي مارستها على الفريق.

2

لا نستطيع أن نلقي باللوم على اللاعبين فيما حدث فنظرة سريعة إلى داخل الملعب تعطيك صورة واضحة عما يعانيه عناصر المنتخب على مستوي التوظيف والمهام الموكلة لكل لاعب.

لقد أثبت الهولندي أنه يفتقد القدرة على استثمار قدرات لاعبيه، واختيار المناسب منهم لخوض اللقاءات؛ لذلك كان فريقنا مشتتًا ووصل إلى القسم الأخير من عمر المواجهة مرهقًا إلى حد الاستسلام، وقد ساهم في ذلك تدخلات المدرب غير الموفقه، بعد أن أظهر نزعة انهزامية بتكثيف خط الوسط الدفاعي على حساب الهجوم.

3

الهجوم على هذا اللاعب أو ذاك من عناصر الأحمر أمر مؤذ للغاية، وعلينا الحذر من الاطروحات الحادة التي يزج فيها باسم هذا اللاعب أو ذاك، علينا أن نساند لاعبينا لا إحباطهم لاسيما عندما يبذلون ما يقدرون عليه من جهد حتى لو لم يكن كافيًا في نظرنا؛ لأن محمد الغافري الذي بات هدفًا لغضب الجماهير على سبيل المثال غير مسؤول عن خيار المدرب ولا عن الطريقة التي وظفها فيها، هو مثل بقية زملائه جند نفسه من أجل المنتخب والوطن الكبير عمان، فرفقا به وببقية زملائه، لاسيما هؤلاء الذين لم تعجنهم التجربة أو يمتلكون الخبرة التي تعينهم على التعامل مع ظروف بعض المباريات الضاغطة.

4

مواجهة البحرين كانت ضربة البداية، ورغم أنها لم تكن موفقة حسب منطق السواد الأعظم من الجمهور الذين يختلفون مع ما ذهب اليه كومان السعيد بالآداء والنتيجة! هي في حساب المواجهات مجرد مباراة يمكن تجاوزها والعودة من جديد إلى المسار الصحيح، لكن رغم سهولة لفظ هذا الأمر أو تخيله فإنه يتطلب تحضيرا ذهنيًا كبيرا، وعمل داخل الملعب وخارجه؛ لتهيئة اللاعبين للجولة الثانية المصيرية، ولكي يتحقق ذلك على الهولندي أن يتحلى بمزيد من الشجاعة، وإدارة الأحمر بمزيد من الابتكار لإبعاد عناصر الفريق الوطني من تأثير ما ترشح به وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية من أطروحات سلبية.

5

في الختام أرجو أن لا يلقي رحيل مدرب المنتخب السابق الهولندي بيم فيربك بظلاله الثقيلة على المنتخب لاسيما وأن عددا كبيرا من نجومه تربطهم بالراحل علاقة إنسانية مميزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق