روميلو.. أفضل ممثل مساعد في فيلم من إخراج كونتي

تحليل- أحمد مختار

“الأهم من الشغل، ضبط الشغل”،( تزبيطه بالعامية المصرية)، قاعدة معروفة تصلح أيضاً في ملاعب كرة القدم، لأن البلجيكي لوكاكو خير من يستخدمها في الوقت الراهن مع إنتر، سواء في الكالتشيو أو دوري أبطال أوروبا، البطولة التي اقترب فيها الأفاعي من الصعود إلى مرحلة الأدوار الإقصائية، رفقة العملاق الكتالوني برشلونة.

في إنجلترا، الكرة الثانية أهم من الأسيست في بعض الأحيان، ربما أعمق من ذلك، عندما تجد صعوبة في الصناعة أو البناء أو حتى الوصول إلى المرمى الآخر، فأنت تلجأ إلى أقصر الطرق وأسرعها وأكثرها نجاعة، برمي الكرات الطولية مباشرة تجاه النصف الآخر من الملعب، ومهاجمك القوي بدنيا يتكفل بالباقي.

هذا ما تعلمه لوكاكو في البريميرليج، وأعاده مع كونتي بطريقة أكاديمية على المستوى الخططي، فإنتر يعتمد في جزء رئيسي من لعبه على تبادل المراكز بين لاعبي الوسط والأطراف، مع لعب الكرة العمودية المباشرة من الطرف الخلفي إلى عمق الهجوم مباشرة، حتى يلعبها لاوتارو/ لوكاكو بلمسة واحدة، أو يصعد أحدهما في الهواء، وينتظر الثاني على الأرض لقنص الكرة الثانية.

لتقليل هجماتهم، عليك بسلاح الكرات الطولية، حتى لا تفقد الكرة في مناطق قريبة من مرماك، وتنقل الخطر إلى مناطقهم، ولأن الكالتشيو بطولة الصراعات البدنية، فإن البلجيكي وجد نفسه بسهولة لأنه قوي للغاية في هذا المجال، ولديه كل المقومات التي تسمح له بمزاحمة المدافعين سواء على الأرض أو بالهواء، مع قطع وافتكاك الكرات، واستخدام جسده في المراوغة، والربط المثالي رفقة اللاعب الوحش بدنياً، زميله الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز.

في إيفرتون بعد لحظات الشك رفقة تشيلسي، لعب لوكاكو كمهاجم أقرب إلى الجناح الحر، مهاجم غير تقليدي، البلجيكي يلعب كمهاجم، رقم 9 صريح، داخل المنطقة وخارجها، لكن روبرتو مارتينيز -مدرب التوفيز وقتها- قام بتوظيفه بشكل موفق، على الورق داخل المنطقة رقم 9 لكن في الملعب يتحول إلى جناح أيمن صريح في بعض الأحيان، ليعطي الفرصة لزملائه على الأطراف وفي العمق، بالدخول إلى صندوق العمليات دون رقابة.

لوكاكو مع مانشستر يونايتد

ومع مانشستر يونايتد تحت قيادة مورينيو، قام بدور أكثر تعقيداً، لأنه يخرج كثيرا بعيدا عن الصندوق، ليساهم في الفوز بألعاب الهواء، ورمي الكرات القصيرة لبوجبا القادم من الخلف، أو الثنائي مارسيال وراشفورد، الهاربان من الطرف إلى العمق، تجاه منطقة الجزاء فوراً.

يسحب لوكاكو المدافعين، يقوم بالأعمال الشاقة على غيره، ويضحي بنفسه في بعض الأحيان لكي يتألق غيره،. هذا ما يحدث نصاً هذا الموسم مع إنتر كونتي، لأن “الماستر تاكتيك” وجد أمامه ثنائية هجومية يعشقها، مهاجم قوي بدنياً يمكنه الركض لمدة 90 دقيقة، وآخر لا يرحم أمام الشباك، ويملك القدرة على اللعب داخل الصندوق وخارجه دون أدنى مشكلة.

لوكاكو

استخدم كونتي تكتيك قريب من كرة السلة، بمعنى أنه يستغل لاعبي وسطه في الحركة بدون كرة باستمرار، خصوصا باريلا الذي لا يتوقف عن الركض، لماذا يفعل ذلك؟ حتى يفتح الفراغ أمام حامل الكرة في الدفاع، الذي يشبه في كرة السلة صانع اللعب في المركز 1 أو البوينت جارد.

يقوم دي فريج بهذا الدور، يتسلم بحرية ويصعد بسهولة، وتكون هناك قناة اتصال مفتوحة بينه وبين الهجوم مباشرة، لأن خط الوسط صحيح أنه لا يبني ولا يمرر ولا يستلم، لكنه يحجز ويفتح الفراغ أمام القادمين من الخلف، دي فريج يمرر إلى لوكاكو مباشرة، الذي يستلم ويدور ويسدد في المرمى، على طريقة المركز 5 في كرة السلة، مركز السنتر، أطول و أكبر لاعب في الملعب، لوكاكو شيء قريب من شاكيل أونيل سابقا وأمثاله مع الفارق طبعا.

يمرر دي فريج إلى لوتارو مارتينيز، الذي يحصل على الفراغ بسبب انشغال دفاعات الخصم بزميله لوكاكو، هنا الأرجنتيني قريب من المركز 4 بالسلة أيضاً، الباور فورورد، لاعب أيضا قوي جسمانيا، يتمركز على الطرف قليلا ويقطع في العمق، يفعل ذلك في إنتر لاوتارو مارتينيز، الذي يميل إلى أنصاف المسافات، ثم يقطع داخل منطقة الجزاء بالتبادل مع زميله لوكاكو.

أمام سلافيا براج في دوري الأبطال، فعل لوكاكو كل شيء ممكن في المباراة، سجل هدفا وصنع هدفين للاوتارو، قام البلجيكي بمجهود رهيب، لدرجة أنه أصبح خارج التحكم فعلياً بالنسبة لمدافعي الفريق الخصم، لدرجة أن مدرب سلافيا قالها بعد المباراة: “من الصعب للغاية التعامل مع مهاجمي إنتر سواء على الصعيد البدني أو الفني”، قالها المدير الفني الذي حصل على تعادل سلبي أمام برشلونة في كامب نو.

لاوتارو يسجل، يأخذ اللقطة، يفاوضه البارسا ويراقبه مانشستر سيتي، لكنه من دون لوكاكو لن يكون بهذه الحدة، لأن روميلو لا يكتفي بالتسجيل بل يتحرك كثيراً خارج منطقة الجزاء، يضغط على دفاعات المنافس، يستخدم كمحطة من أجل استلام الكرات الطولية، يزاحم الآخرين ويتحول إلى الطرف كجناح، يمرر ويصنع ويلعب العرضيات، ويقوم بدور المهاجم المساعد على أكمل وجه، داخل الفيلم الذي أنتجه وأخرجه وقام بتأليفه هذا الموسم مع إنتر، أنطونيو كونتي، في جوائز الأوسكار، هناك جائزة تمنح لأفضل ممثل مساعد، وتكون أحياناً أهم من جائزة الممثل الرئيسي.

روبرتو دي نيرو على سبيل المثال وضع نفسه في مكانة أعلى حينما فاز بأوسكار أفضل ممثل مساعد عن العراب الجزء الثاني، بكرة القدم يمكن أن تكون المعايير مغايرة، لكن فعلاً يستحق لوكاكو جائزة مشابهة لما حققه فيتو كوروليوني في رائعة فرانسيس فورد كوبولا الخالدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق