توهان مستر كومان

كتب- عمر الصالحي

بابتسامة مملوءة بالثقة المفرطة التي سرعان ما فقدها بغضون أيام قليلة قال: ” لعبت كأس عالم حقيقيا وليست كأس عالم صغرى، والضغط لربما يؤثر على اللاعبين وليس علي، أتمنى هذه الأجواء وأحب الفوز وهذا ما سأفعله مع جهازي الفني” هذه كانت إجابة كومان مدرب منتخبنا الوطني في المؤتمر الأخير بالتصفيات المزدوجة بعد لقاء الهند، على السؤال الذي طرحه أحد الزملاء عن معرفته بالبطولة وأهميتها كونها ككأس العالم بين الأشقاء الخليجيين.. ولكن ماذا قدم كومان لهذا الأمر!؟

الإجابة التي تخفي تصورا مبهما بعد ساعات وأيام قليلة من الانطلاقة التي شهدت بعدها الكثير من المنعطفات، وبعد مؤتمرات حملت من التبرير الخفي والظروف التي لم نكن بحاجه لكومان لأن يكررها مرارا !.. لم يدر الأغلب وأنا منهم ماذا فعل كومان لرفع الفريق من حالة الضغط الفني والنفسي والبدني التي تنبأ بها مسبقا والتي يحب تكرارها في غالب مؤتمراته السابقة، وقف الهولندي متفرجا على الحالة البدنية الضعيفة ولم يمتلك أية بوادر لحل ذلك الأمر بشكل وقتي على الأقل حتى بعدما استنزف قوى الفريق وبلاعبين بدلاء يبدو أنه فقد الثقة الفنية فيهم سريعا.

وبلا شك، اللقاءات الثلاثة الماضية كانت درسا مهما لكومان بأن منتخبات الخليج ليست كمنتخبات الصف الآسيوي الثالث أو الرابع التي تغلب عليها بشق الأنفس وأن البطولة ترفض بعض المقاييس الفنية التي يبدو أنه لم يحسن تدبيرها باعتماده على نفس الأسماء تقريبا في اللقاءات الماضية بدون عملية تدوير حقيقية مدروسة، وبدون بنك لاعبين في بطولة مضغوطة، أنهك فيها الفريق بعد أن حجز نفسه في دائرة صغرى من خيارات اللاعبين والذين لم يثق بقدرتهم أيضا أخيرا.

وبالعودة سريعا إلى اللقاءات السابقة، أدرك البعض عدم تدبير كومان الجيد بالتحضير والتدخلات في لقاء البحرين الذي ذاد فيه الرشيدي عن مرمى المنتخب بكل بسالة، جنب منتخبنا خسارة ممكنة، فيما لقاء الكويت الذي رفع فيه كومان المنديل في الشوط الثاني بإشراكه 6 مدافعين و3 لاعبين وسط في توزيع تعجب منه الجميع لم يخرج أكثر من أنه ضربة حظ تمناها سابقاً قبل البطولة في أحد المؤتمرات أيضا.

أما اللقاء الأخير أمام السعودية، حيث يعلم الجميع حجم الفوارق من كل النواحي، لم يصمد فيه الأحمر كثيرا بنهج غريب أعطى مؤشرا للخسارة منذ الوهلة الأولى بعدما انتهج أسلوبا دفاعيا كرر فيه سيناريو الشوط الهندي والكويتي الثاني باختيارات لم تكن مثالية لذلك الأسلوب الدفاعي الهش.

ختاما المؤتمر الأخير لوداع كومان ومنتخبنا من البطولة قال فيه الهولندي إنه أيقن خروج منتخبنا قبل 10 دقائق من نهاية اللقاء، لا أدري ماذا كان يجول في فكر كومان قبل ذلك وما اتخذه حيال هذا الأمر الذي توقع فيه الكثيرون الخروج مبكرا عطفاً على الأداء الباهت، وكيف وصلنا إليه، وما الذي كان يخطر بباله حتى لاغتنام مسلسل فرص التأهل التي لاحت لنا حتى قبيل إداركه المتأخر بالخروج المنتظر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق