نواخذة الخليج.. شكرا لكم ..!

كتب- محمد العولقي

الجميل في دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم أنها جاءت في توقيت مثخن بإرهاصات وتباين في احتواء الأزمات المختلفة والمتنوعة، والبديع في بطولة خليجي 24، أنها أثبتت أنه بمقدور السفن الخليجية القوية أن تجتاح الأمواج، وتقهر العواصف والرياح التي تأتي بما لا تشتهي السفن..

والأكثر جمالا في خليجي 24 تلك البيارق ورايات الدول الثمان التي ارتفعت في ملاعب الدوحة، ترفرف خفاقة في العلالي، في تأكيد جديد على أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يمكنهم أن يكونوا الاستثناء الجميل داخل محيط الوطن العربي، إن أرادوا ذلك..

وبالحسبة الخليجية التي ترى في الخمسين عاما ثبوت تحول الواحد منا إلى جد، فإننا نتهرب اليوم من حقيقة أننا من مواليد برج أول دورة خليجية، بعد أن أدخلتنا في دوامة الكهولة، فلم يعد بمقدورنا بعد هذا العمر سوى البكاء على أطلال ليت الشباب يعود يوما..

على عكس دورات الخليج التي تزداد شبابا، وتتفجر غنجا ودلالا وجمالا، فهي رغم عمرها الخمسيني إلا أنها كما هي دوما فتية، مغرية، شابة، جذابة، ساحرة، يتضاعف جمالها كلما تقدم بها العمر، وهي الدورة الوحيدة التي تمنحنا قبلة الحياة، كلما انقطع عنا وصال ما حاكته السنون..

قال الشيخ سعود بن عبدالرحمن في خليجي 17 بالدوحة قبل 15 عاما، وكان وقتها أمينا عاما للجنة الأولمبية القطرية، ومديرا لذلك الموندياليتو الخليجي:” دورة الخليج انبثقت من منطلق سياسي، كوسيلة لتحقيق تقارب وتلاحم شعوب المنطقة”،لست أجد في اعتراف الشيخ سعود عيبا أو منغصة أو خروجا عن النص، فإذا كان المنطق يشير إلى دوافع سياسية تحت غطاء رياضي، فلست أرى الوسيلة سوى غاية سامية، جعلت من الخليج قوة رياضية ضاربة ومتماسكة يجمعها مصير واحد لأمة لا يغلبها غلاب..

وبعيدا عن أنني لم أعد أفاخر بأنني من مواليد البطولة الخليجية الثانية، بعد أن صرت كهلا بحق وحقيقة، إلا أنني في ظل هذا الإدراك لازلت أستقبل كل بطولة خليجية بفرحة طفل تلقائي يشتاق لهلال العيد..

وأهم ما يميز بطولة خليجي 24، وهي تدخل عامها الخمسين أنها تخطت كل الحواجز السياسية وكل المنغصات، هذا لأن دورات كأس الخليج منذ لحظة الولادة ارتكزت على عاملين: الأول، قيادات مجلس التعاون الخليجي، الذين برعوا في قيادة الخليج الهادر نحو بر الأمان، ألغوا الحواجز، كسروا العزلة والرتابة، وجعلوا من الرياضة ملتقى شعبيا يصلح ما يفسده طباخو الكيد السياسي، والثاني: قدرة هؤلاء النواخذة على منع أية رياح أو أهواء من الدخول إلى السفينة الرياضية، مهما كان حجم الاختلاف أو التباينات في دهاليز القضايا السياسية..

أدري أن الكثير من العذال كانوا يراهنون على فرملة هذه الدورة الجماهيرية الناجحة، وقد حاولوا مرارا وتكرارا زرع بؤر التوتر والفتن بين أبناء الخليج، لكن هؤلاء المرجفين الذين ما فتئوا يبحثون عن صفقة مع الباطل، بهدف نشر الشقاق في البيت الخليجي الواحد، ليسوا أحسن حالا من المنافقين الذين كانوا يصلون خلف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك نزل من السماء ما يفضحهم أمام أمة لا إله إلا الله إلى يوم الدين..

وبانتهاء فعاليات خليجي 24 تكون البطولة في عامها الذهبي قد اجتازت كل الرهانات، وأسقطت كل المؤامرات، وتخطت كل العقبات، وأنهت كل حسابات المختلين عقليا، ولا غرابة إن احتفظت هذه البطولة برونقها وخصوصيتها حتى بعد مائة عام إن شاء الله، فهي هكذا لسان حالها خليجنا واحد، طالما وهي في أيدي قيادات خليجية أمينة، ونواخذة يقودون سفن الدورة إلى بر الأمان ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق