الحلم يصبح كابوسا.. !

كتب- أحمد نبيل

بعد معاناة جمهور برشلونة في السنوات الأخيرة من انهيار الفريق تارة وخسارة الأسلوب تارة أخرى، وكذلك الصدمات المتوالية في دوري أبطال أوروبا، ها هو حلم الجماهير قد أصبح حقيقة مع خروج المدرب السابق ارنستو فالفيردي الذي طالما وقع عليه اللوم، فهل تكون نهاية القصة سعيدة؟

في عام 1986، بدأ ارنستو فالفيردي دراسة التصوير الفوتوغرافي في أحد المعاهد بضواحي كاتالونيا، وكانت هذه أول علاقة له بالإقليم واستمرت حتى أصبح لاعبًا لبرشلونة بعد ذلك بعامين ولمدة موسمين.

بين 2004-2012، تمكن فالفيردي من التقاط 66 صورة بالأسود والأبيض، وتحدث الناقد الفني، برناردو أتكساجا، عن هذه الصور، حيث قال:” الصور التي التقطها فالفيردي تحمل ما هو أعمق مما تبدو عليه، فهي توضح إحساسًا بالخوف، الصبر والصدفة”.

هذا ما تجسد في برشلونة في آخر السنوات، من الممكن أن يكون فالفيردي مدربا جيدا ويستطيع كسب ود غرفة الملابس، ولكن ما لا تغفله العين أنه لا يملك الشخصية الكافية أو الذكاء التكتيكي أو حتى الشجاعة لاتخاذ القرار وتشجيع لاعبيه، فخرج الفريق أمام ليفربول ومن قبله روما، في وجود ارنستو على الخط، وهو يضع يده في جيبه، يراقب المباراة، وهو مرعوب أكثر من لاعبيه، فكيف سيجد الحل؟

بعد موسمين ونصف من وجوده في مقاعد بدلاء برشلونة، ومع بداية موسم يعد الأسوأ للفريق منذ سنوات، تمت إقالة المدرب الإسباني من قيادة برشلونة بعد ريمونتادا جديدة ضد أتليتيكو مدريد في السعودية، قبل الوصول لنهائي كأس السوبر بنظامه الجديد، اللقب الذي حققه ريال مدريد، كل هذه العوامل ساعدت على خروج فالفيردي الذي لم يعد يثق به أحد في برشلونة سوى بارتوميو ورفاقه، فهل حان وقت الأحلام السعيدة للجمهور الكاتالوني؟

بعد تردد الإدارة في تحديد الاسم الذي سيأتي لبرشلونة ليصبح الضحية الجديدة ويتحمل أعباء الإدارة ما بين بوتشيتينو، تشافي وسيتين وأسماء أخرى، وصل كيكي سيتين للكامب نو، المدرب الذي ظن أنه حقق حلمه بالوصول للنادي الأفضل في العالم، النادي المثالي! -كما يراه جمهور البلوغرانا من وراء الشاشة بما فيهم المدرب الإسباني- ولكن ما لم يكن يعلمه أنه قد حان وقت الدخول في مرحلة الكابوس من الحلم.

وصل كيكي سيتين للكامب نو ثم لغرفة الملابس ثم لقاعة المؤتمرات، وبالفعل أجرى المؤتمر المثالي أمام وسائل الإعلام، ومنحهم الجواب المثالي على كل الأسئلة التي طُرحت عليه، الأمر الذي بعث الأمل والثقة في قلوب الجمهور، ثم اتجه مباشرة لملعب التدريبات، التي أظهر فيها قوة شخصيته وغيّر نظام التدريبات وقلّل الإجازات للاعبين، الأمر الذي أظهر ايريك أبيدال إعجابه به علناً أمام وسائل الإعلام، كل هذا دفع المشجعين لرفع سقف طموحهم وتوقع الكثير بعد مرور أيام فقط على وصول المدرب.

ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي سفينة سيتين، ومن كل الاتجاهات، حيث جاءت رياح الإصابات من جهة، فغاب لويس سواريز، عثمان ديمبيلي، آرثر ميلو، تير شتيجن، نيتو، وأخيرا فيدال، كما جاءت رياح الإدارة وفشلها المستمر من جهة أخرى، حيث فشلت في التخطيط لسوق الانتقالات الشتوي والتعاقد مع مهاجم بديل للويس سواريز، ولم تكتف بهذا، بل عملت على خروج بدلاء الفريق مع عدم توفر البديل مثل كارليس بيريز، توديبو وكارليس ألينيا..

مما فرض على برشلونة حالة الطوارئ وجعل سيتين في حالة لا يُحسد عليها، حيث وصل لشهر فبراير بوجود 15 لاعبا فقط مع تبقي ثلاثة شهور وثلاث بطولات كبرى لينافس عليها، وها هي أصبحت بطولتين بعد مرور أول أسبوع من الشهر، لتتحطم طموحات وأحلام الجمهور ومن قبلهم كيكي سيتين.

أصبح موسم برشلونة على المحك أكثر من أي وقت مضى، والأمر الذي يعرفه الجميع، ان المشكلة لم تكن في فالفيردي، نعم هو كان جزءا من مشكلة برشلونة، ولكن كي تتعافى من السرطان، يجب عليك علاج أساس المرض، أن تجد جذور المرض وتبدأ من هناك، لأن كل ما تفعله غير ذلك مجرد إهدار لوقت ومجهود المريض وكذلك الطبيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق