“لعبة اللوم”.. كيف انتهى صبر ليو ميسي أخيرا؟

تقرير – محمد يوسف

“صحيح أنه قبل شهر كنت أجلس في منزلي، ولم يكن لدي أي مشاكل، ولكن المشاكل الحالية مُباركة. ما زلت أملك نفس الحماس كما كنت دائماً، أملك نفس الإرادة، لأن حياتي لم تكن سهلة بالأساس. أنت تعرف أن هذه الأمور سوف تحدث هنا في البارسا، أنت تعرف أن العواقب ستكون هائلة، ولكن لن تعصف بي الرياح بهذه السهولة”.

كان هذا رد كيكي سيتين، عند سؤاله هل هو نادم على تدريب برشلونة.

بالطبع، لم يقل أحد أن الأمور في برشلونة سوف تكون سهلة، لكن في نفس الوقت لم يقل أحد أنها سوف تكون بمثل هذه الصعوبة!

أما بالنسبة للمشاكل، فيبدو أن هناك أطناناً منها حالياً، وليس من الطبيعي أن يتعرض أحد لمثل هذه المشاكل بهذه السرعة القياسية!

وكأن كل هذا لم يكن كافياً؟

قبل يوم واحد من ظهور سيتين، تم تأكيد أن لويس سواريز سيحتاج إلى عملية جراحية، وسيغيب لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر. وقد باع النادي مهاجميه الشابين، كارليس بيريز وآبيل رويز لجمع الأموال، ثم فشلوا في انتداب مهاجم بديل لسواريز. كارليس آلينا ذهب أيضاً، والمدافع الشاب توديبو، والظهير الأيمن موسى واجي، ومع ذلك لم يجمعوا أموالاً كافية.

حينها ذكر سيتين إن عثمان ديمبيلي سيكون “التوقيع الجديد”؛ فقد كان الفرنسي في طريق تعافيه وعودته إلى اللياقة الكاملة والمشاركة أخيراً، ثم جاءت الصاعقة مرة أخرى، وانتشرت الأخبار أن ديمبيلي مزّق وتراً في فخذه الأيمن، وسيفوّت ما تبقى من الموسم.

سكواد الفريق أصبح أضعف، وليس أقوى، مما كان عليه عندما وصل سيتين إلى مقعد القيادة الفنية، وهذا ليس ما اتفق عليه بالتأكيد!

التوقيع مع كيكي سيتين

في صباح يوم الأربعاء، ضمّت القائمة 16 لاعباً من الفريق الأول للسفر إلى إقليم الباسك، لمواجهة أتليتك بيلباو في مباراة الكأس، وكان هؤلاء اللاعبين هم كل ما يملكه الفريق بالفعل هذا الموسم.

وكأن كل هذه المشاكل لم تكن كافية، ولأن المصائب لا تأتي فُرادى اندلعت حرب التصريحات الحالية؛ في ليلة الثلاثاء، 4 فبراير، أجرى المدير الرياضي للنادي إيريك أبيدال مقابلة مع صحيفة سبورت، حيث ذكر: أنه متفائل بأن ميسي سيوقع على العقد الجديد، وأن نجم البارسا سعيد في الكامب نو، ولكن ما قاله أبيدال بعد ذلك شكك في صحة هذا التفاؤل!

كان قد اقترح أبيدال “عدم رضا عدد كبير من اللاعبين” في برشلونة عن المدير الفني السابق إرنستو فالفيردي، وقال أيضاً أنهم “لم يبذلوا مجهوداً كبيراً”. بعبارة أخرى، عدم رضا هؤلاء اللاعبين هو السبب الرئيسي وراء إقالة فالفيردي.

وكما يذكر الصحفي “سيد لو” في الجارديان، كان هذا الاتهام شخصياً بالنسبة لميسي، ولا يُطاق، ولم يستغرق الأمر أكثر من 90 دقيقة بعد مقابلة أبيدال، ليصدر ميسي رد فعله، ولأول مرة بهذا الوضوح وبشكل علني.

على حساب ميسي في شبكة إنستجرام، رُسمت دائرة حمراء حول اقتباس من مقابلة أبيدال: “الكثير من اللاعبين لم يكونوا راضين ولم يبذلوا مجهوداً كبيراً”. حيث طالب ميسي من أبيدال أن يتحمل مسؤولية أفعاله، متهماً إياه بالإساءة إلى الجميع إذا لم يذكر أسماء هؤلاء اللاعبين!

وأشار ميسي عبر حسابه: “صراحةً، لا أحب أن أقوم بتصرف كهذا، ولكني أعتقد أن كل شخص يجب أن يكون مسؤولاً عن مهامه، ويتحمل مسؤولية قراراته. اللاعبون مسؤولون عما يحدث داخل الملعب، كما أننا سنكون أول أشخاص تعترف إذا لم تكن الأمور جيدة. المسؤولون عن الإدارة الرياضية في النادي يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم أيضاً، لاسيما فيما يتعلق بالقرارات التي يتخذونها. وأخيراً، عندما يتم الحديث عن اللاعبين، فيجب ذكر أسماء، لأنك إذا لم تفعل، فأنت تسيء للجميع، وتغذّي لأشياء كثيرة تقال ليست حقيقية”.

 

ميسي يحمل أوراق اللعبة

دعنا نعترف هنا، أن اتجاه ميسي للمواجهة لم يكن خاص بأبيدال فحسب، ولكن ما يمثله أبيدال من إدارة النادي ورئيسه بارتوميو، ظننت هذا واضحاً.

إيريك أبيدال

في ظروف عادية، إذا كان ميسي غاضباً من مقابلة أبيدال، وظن أنه يُلقي بالمسؤولية على ميسي وباقي قادة الفريق، في التخلص من فالفيردي، فمن السهل عليه أن يمسك بهاتفه ويتصل مباشرة بأبيدال ليفهم الأمر ويعاتبه.

ولكن، بدلاً من ذلك اختار ميسي أن يفضح الأمر في العلن مباشرة، وهذا يضعنا أمام احتمالين: أولهم أن علاقة ميسي مع أبيدال أسوأ بكثير مما كنا نظن وهذا منذ فترة طويلة، أو أنه غاضب للغاية، وانتهت حالة الصبر والتحمل التي طالما تمتع بهما سابقاً.

وبدلاً من اختيار الحل المنطقي الهادئ، أمسك بهاتفه دون تفكير وكتب هذه الكلمات في حالة من الغضب الأعمى. وهذا، بصراحة، على عكس شخصية ميسي تماماً، ولهذا السبب يأخذ الجميع الأمر على محمل الجد.

ميسي بطبيعته نادراً ما يفقد هدوء أعصابه في الملعب، ناهيك عن خارج الملعب؛ فهو لا يتحدث كثيراً أصلاً، وعندما يفعل، عادةً ما يكون كلام بشكل عام، ولا يواجه حتى من ينتقدونه. والمرة الوحيدة التي انفجر فيها، أو اقترب من ذلك، كانت عندما أعلن اعتزاله اللعب الدولي مع منتخبه بعد عام كوبا أمريكا عام 2016، حين رمي اتحاد الكرة في الأرجنتين بالكامل تحت الحافلة.

ليونيل ميسي

كان هذا الفعل ناتجاً من تراكم الغضب، وتحمله المسؤولية وحيداً عن إخفاقات المنتخب مهما قدم لهم، لينتهي صبره أخيراً في تلك اللحظة. وبالمثل جاء الموقف من تصريحات أبيدال، أو للدقة محاولة الإدارة التخلص من مسؤوليتها، وإلقاء كل شيء على عاتق اللاعبين.

هل هو نوع الغضب الذي قد يجعله يغادر النادي إلى مكان آخر؟ ربما لا، ولكن من الجدير بالذكر أنه إذا أراد ميسي أن ينتقل إلى أي مكان، فهو في وضع مثالي لتحقيق ذلك.

عقده الحالي ينتهي في يونيو عام 2021، وهو ما يعطيه أفضلية كبيرة للسعي إلى الانتقال هذا الصيف، عندما يكمل عامه الثالث والثلاثين، حتى أن هناك بند في عقده يسمح له بالمغادرة في نهاية الموسم ومجاناً، كل ما عليه فعله هو أن يطلب ذلك.

وبينما سيحاول النادي بالتأكيد تمديد عقده، فإن ميسي يحمل في يده كل الأوراق على أية حال.

ليونيل ميسي

هل ميسي من يجب أن يُلام؟

دائماً ما يذكر النجم الأرجنتيني، مراراً وتكراراً، أنه يريد إنهاء مسيرته في برشلونة، ولكنه يؤكد دائماً أنه ما زال يريد المنافسة، ويريد أن يكسب المزيد من البطولات وبشكل خاص دوري الأبطال. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، كان من الواضح للأعمى أن قدرة برشلونة على التنافس تنهار بشكل مرعب.

كما لم يتبق له الكثير من الوقت في الملاعب، وهو بنفسه أثار مسألة التقاعد. فالشعور متزايد بأن سنواته الأخيرة تضيع هباءً أدراج الرياح، وميسي ليس محصناً ضد هذا الشعور.

ميسي لم يفز بالكأس الأوروبية منذ خمس سنوات كاملة، وشهد النادي يفشل في بناء فريق حوله، أو يبدأ في بناء مشروع جديد، وسواءً كان ميسي جزءًا من تلك المشكلة أم لا فهي مسألة أكبر وأكثر تعقيداً، كما شهد جيلاً كاملاً ينتهي ويتقاعد ولا يتم استبداله بأسماء تليق بتاريخ وسمعة النادي.

وكما يلخص “سيد لو” الأمر في الجارديان، شهد ميسي على قصور في التوجيه والإدارة طوال الوقت، وعلى تعيين أربعة مديرين رياضيين، وعدد لا نهائي من المستشارين في ظل هذا النظام. بل شهد رئيس النادي يصبح نائباً لرئيس النادي، وشهد الفريق يتحول ليصبح أكثر ضعفاً، ويشهد هزائم تاريخية مُذلّة متكررة، بالرغم من إنفاق ما يقرب من مليار يورو منذ رحيل نيمار.

والآن هذا الاتهام من قبل نفس الإدارة، فلا عجب أن يفقد صوابه، وينتهي مخزون الصبر.

منذ رحيل نيمار، كان هناك شعور بأن النادي يحاول الوصول إلى شيء بعيد المنال، يائس من أجل إيجاد حل لا يجده أبداً، والحل الوحيد دائماً كان يأتي من ميسي. لقد كان درعاً يختبئ خلفه العديد من الأشخاص داخل النادي، سبب لتهاون اللاعبين من حوله وزيادة الاعتماد عليه، لأنه كما تعلم سيأتي وينقذ كل شيء في آخر لحظة.

لا بد أنه تساءل ماذا بإمكانه أن يفعل أكثر من ذلك؟ لماذا يبدو دائماً أن الأمر يعود إليه كل مرة؟

ليونيل ميسي

لا يوجد لاعب مثل ميسي، إن رد فعله يوضح، على الأقل، أنه شعر بأصابع الاتهام تشير إليه، ولم يكن على استعداد بأن يترك هذا الأمر يمر بسلام؛ فهو سأل عن أسماء، ربما البعض لم يكن سعيداً مع فالفيردي، ربما البعض لم يكن يعمل بجهد كافٍ، ولكن لا، ليس ميسي.

ما يمكن أن يُلام عليه ميسي هو أنه أبقى على فالفيردي أطول من اللازم، لأنه على الأقل كان يحرز له بطولة الدوري.

ربما حان الوقت ليخبرهم ميسي، ألا يختبؤوا خلفه، ويتحملوا مسؤوليتهم، فهو يملك ما يكفي من المسؤولية بالفعل ليُحاسب على أخطاء الآخرين بجانب أخطائه الخاصة، وأن يكون مشاركاً في المشاكل التي تتراكم منذ أن تولى سيتين القيادة، وأن يتحمل نتيجة كل هذا الفشل مرة أخرى، وأن يُلام على هذه الفوضى.

بطبيعة الحال، سوف يضع هذا إدارة النادي في موقف صعب للغاية، بداية من أبيدال إلى رئيس النادي بارتوميو. وربما سوف ينتج من هذا الموقف انتخابات مبكرة في الصيف القادم، بدلاً من الانتظار إلى العام التالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق