زوبعة كليان مبابي ..!

كتب: محمد العولقي

أتصور أن كليان مبابي مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي، قد ضل طريق المرمى هذه الأيام، فهجم على حديقة الأمراء، ولا هجمة المغول على بغداد، وأخذ يقطف الزهور والورود، ثم يخوض في لعبة العشاق وهو يقول: أنتقل لريال مدريد، لن أنتقل، أبقى في البي إس جي، لن أبقى معه، أذهب للريال حيث الشهرة والبطولات، أم أبقى مع سان جرمان حيث الظل و الأموال..

أما سبب حيرة هذا الفتى الفرنسي المعجزة، فمحض تخبط وتردد يمتد من موناكو إلى باريس سان جرمان، دون الأخذ بالأسباب المالية بكل تأكيد..

تلاحظون أن مبابي هذه الأيام يلعب الكثير من المباريات الكلامية على ورق الصحف والمواقع الإلكترونية و ووسائل التواصل الاجتماعي، أكثر مما يلعب داخل المستطيل الأخضر ، يشغل الناس والدنيا بخلافاته مع باريس ومغازلاته للريال، ولا يشغلهم بأهدافه وانطلاقاته الصاروخية التي لا توقف بالحسنى..

وعندما يثير هذا الصغير كل هذا الغبار حول مستقبله مع باريس سان جرمان، فإنه لا يتورع عن رسم معالم انتقاله المزعوم إلى ريال مدريد بالكثير من ألوان الجدل الصاخب والشك المريب..

يبدو أن مبابي أصبح مفتونا بتلك اللعبة التي يتسلى بها ليلا ونهارا، دون أن يقدم على خطوة جريئة تضع النقاط فوق وتحت حروف انتقاله إلى ريال مدريد..

يكتفي مبابي المراهق بالكثير من الزوابع الغامضة، التي و إن حركت و دغدغت مشاعر و عواطف عشاق ريال مدريد في ظل البحث عن نجم سوبر ستار، إلا أنها بالنسبة لعالم المحترفين مجرد غزل وقتي ، متعة مؤقتة لا تغني ولا تسمن من برد أو حرارة..

وإذا كانت الكثير من التقارير قد ربطت مبابي الصغير بريال مدريد، للعب تحت قيادة زين الدين زيدان، المثل الأعلى لكليان مبابي ، فإن هذا الارتباط يظل مجرد كلام و دغدغة مشاعر ، يعني مجرد لعبة استهوت المراهق الصغير فخاض في زوبعتها من دون أن يقوي قلبه، ويقول بالفم الميان : ريال مدريد ولا أحد سواه..

جاء الخلاف المصطنع بين مبابي و مدربه الألماني توماس توخيل، بعد حادثة استبداله أمام مونبيليه في الدوري الفرنسي، فرصة ليستعيد مبابي تشنجه الطفولي، ليعزف على نغمة ريال مدريد بالتلميح فقط..

صب الفتى الفرنسي المدهش جام وزبدة غضبه في وسائل التواصل الاجتماعي ، مرة يشيد بهدف بنزيمة في مرمى أتلتيكو مدريد ، ومرة يتغنى بعبقرية زين الدين زيدان كمدرب طبعا ، و مرات يظهر بشعار الميرنجي ، وكلها في النهاية مجرد ردود فعل آنية نكاية بتوخيل، وليست حبا أو غراما في ريال مدريد، طالما بقي بطل مونديال روسيا يلعب مع مدريد بالإشارات غمزا ولمزا وهمزا، بعيدا عن التصريح المبين..

يستخدم مبابي ريال مدريد ذريعة أو فزاعة لتحقيق أرقام فلكية، تجعل منه صاحب أعلى راتب بين كل نجوم العالم ، وهو كما يبدو في جاهزية تامة للتنازل عن حلمه بارتداء قميص الميرنجي، في حال أن نال راتبا فلكيا من باريس سان جرمان، نظير تجديد عقده لستة مواسم قادمة..

أتصور أن عملية انتقال مبابي الصيف القادم إلى ريال مدريد، ليست معقدة كما يظن بعض مشاهدي مسلسل مبابي ، لأن رغبة اللاعب تأتي في المقام الأول ، ولن يضرب ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جرمان مبابي على يديه أو قفاه ليجدد عنوة للبي إس جي، مالم يكن مقتنعا بأنه أصبح كل مشروع النادي الباريسي وليس جزء منه..

بصراحة فيها الكثير من الراحة، كليان مبابي رغم أنه هدف ريال مدريد الأول مهما كلفه ذلك من مال، إلا أن مراهقات مبابي ولعبة شد الحبل التي أدمن ممارستها، بهدف ابتزاز ناديه الفرنسي وتصفية حسابات مع آخرين، تصنع في سماء مدريد سحابة شك داكنة، لن تبددها سوى رغبة اللاعب نفسه، ثم وضوحه و مصداقيته مع مستقبله في ريال مدريد..

بدون شك أنا مثلي مثلكم دليلي احتار مع كليان مبابي، الذي قل معدله التهديفي هذا الموسم مع فريقه، مقارنة بالموسم الماضي، لأن تركيزه داخل الملعب قل كثيرا ، وأصبح همه الأول كيف يتقن لعبة قطف الورود خارج الملعب ، وخلق أزمة مع مدربه وناديه تضعه دائما في بؤرة الأضواء..

قصر الكلام يا كل عشاق هذا الفرنسي الأكثر براعة بين أبناء جيله ، لا أحد يعلم قناعات مبابي الحقيقة من الأساس ، هل هو جاد بالفعل بالانتقال لريال مدريد بحثا عن الإنجازات الشخصية والجماعية الضخمة ؟ أم أنه فقط يستخدم ريال مدريد ورقة ضغط، أو جدارا قصيرا يقفز عليه للوصول إلى العقد الخيالي الذي يبتغيه من البي إس جي ..؟

على كليان مبابي مغادرة فنجان الزوابع و الاختيار بين الرحيل إلى ريال مدريد الصيف القادم ، حيث الأضواء و البطولات و الأمجاد الكبيرة ، أو إعلان البقاء في ظل باريس سان جرمان، حيث الأموال الطائلة التي يسيل لها لعاب الكباش ، والأضواء الخافتة والأحلام السطحية التي لا تتعدى لحاف قدميه..

على أن الخوف الحقيقي أن كليان مبابي نفسه لا يدري ماذا يريد بالضبط من لعبته التي انهكته كثيرا واستنزفت تركيزه، في مرحلة حاسمة تتطلب التركيز الذهني و النفسي، حتى لا يخرج باريس سان جرمان من مولد دوري أبطال أوروبا بلا حمص أو فاصوليا ..؟

تحديد الهدف مهم يا كليان الصغير، حتى لا تبقى صداعا مزمنا في رأسي مدريد و باريس ، ولكن ليس قبل أن يتوقف مبابي عن لعبة قطف الزهور والورود بأسرع وقت ممكن، والحليم بالإشارة يفهم غالبا ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق