اتحاد جدة.. كلك سوءات وللناس أعين !

مأساة يكشف تفاصيلها/ محمد العولقي

من قال إن مشاهدة مباريات فريق الاتحاد السعودي لكرة القدم لا تنطوي على مخاطر صحية جانبه الصواب، فالصوت والصورة وشاهد الحال، تدين الاتحاد أمام عشاقه ومحبيه، ففريق كرة القدم من قمة رأسه حتى إخمص قدميه كله سوءات وللناس أعين..

ليس من باب التهكم أو التجني على الإتي الذي أصبح هذه الأيام مثل كتكوت ضعيف الجناحين، ولكن لأن الأطباء يوصون جماهير الاتحاد بالابتعاد عن مشاهدة الفريق، فقد أثبتت الأيام غير الملاح أن مشاهدة مباريات الإتي بهذا الوضع المزري تجلب الضغط والسكر والسكتة القلبية..

طالت مرحلة التخبط التي تعصف بفريق الاتحاد،، ولم يعد في وسع عمليات التجميل السريعة التي أدمنتها إدارة الاتحاد أن تخفي دمادم وتجاعيد الفريق الذي يغرق يغرق، ولا بارقة نجاة تلوح في الأفق تستدعي مزيدا من التعاطي مع متواليات الصبر..

ليست أزمة فنية بكل تأكيد، لأن الأزمة الفنية طارئة ووقتية يمكن التخلص منها والتعافي من توابعها بسرعة، فأين تكمن أزمة الاتحاد بالضبط؟، ليست أزمة إدارية بحتة أيضا، لأن الأزمات الإدارية مثل سحابة الصيف تبددها رياح الصراحة والمكاشفة، فهل هذا يعني أن الإدارة بريئة من دم الاتحاد؟، ليست مشكلة لاعبين أيضا، لأن الاتحاد تعاقد مع نخبة من اللاعبين المرموقين، لا يقلون فنيا عن محترفي الهلال والنصر، فأين تكمن الحلقة المفقودة في تداعيات المحنة الاتحادية ..؟.

لا علاقة لجماهير الاتحاد بالأزمة، لا من قريب ولا من بعيد، ولا يمكن للإدارة الاتحادية أن تتبرأ من الدوران في الحلقة المفرغة، بداعي أن الضغط الجماهيري يجبر الإدارة على التوجه الخطأ، فمن بالضبط يتحمل مسؤولية انهيار الاتحاد بهذه الصورة التراجيدية المحزنة؟، بالتأكيد لا يكمن السبب المباشر في المدرب وحده، بدليل أن إدارة الاتحاد تعاقدت هذا الموسم مع خمسة مدربين دفعة واحدة، وهو رقم قياسي أدخل إدارة الاتحاد موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ورغم مسلسل الإحلال والإبدال، ظلت نتائج الفريق مرة محلك سر، ومرات من سيئ إلى أسوأ..

ترى من هم المذنبون الذين تفننوا في صناعة أزمة الاتحاد، وأصبحوا اليوم يجهلون فك طلاسم تلك الأزمة التي وضعت الاتحاد على شفا حفرة من النار ..؟

مخربون وحاطب ليل وانفلات إداري

بدون الاعتراف بأن هناك مخربين من خارج إدارة الاتحاد يخلقون يوميا من الحبة قبة، لا يمكن سبر أغوار تلك الأزمة، فهي من وجهة نظري أزمة مصطنعة خيوطها بأيدي اتحاديين يضعون العراقيل تلو العراقيل أمام الإدارة الحالية، بتوجيه من أقطاب اتحادية سمينة يهمها العودة والاستئثار بالمشهد الاتحادي برمته..

هذه الحقيقة الأولى للأسف الكبير، أما الثانية التي عادها لما تكون على حد تعبير الهاشمي الذي قال : “عندك خطأ ما قرأت البسملة، فتكمن في سلبية الإدارة الحالية التي جيشت الاتحاد ليتحول إلى ثكنة عسكرية، كل عضو يتربص بالآخر، وكل مدير يوشي بأسرار الآخر، وعندما يطل علينا اللاعب الاتحادي صالح الصقري المدير التنفيذي المقال، وينشر غسيل المدرب واللاعبين على حبال الصحافة، يتحول العمل الإداري إلى مسخرة ومسرحية عبثية تخلي اللي ما يشتري يتفرج، وهذا أضعف الإيمان..

وعندما تكون ردة فعل الإدارة عنيفة تجاه الصقري، ثم يخرج الناطق الرسمي للنادي لسانه ويدين انفلات لسان الصقري، ثم يؤكد أنه لا مشكلة بين المدرب تين كات واللاعبين، دامغا ذلك النفي بالقسم واليمين، ثم فجأة وقبل حتى أن يبتلع الناطق لعابه تقرر الإدارة فسخ التعاقد مع تين كات، فكيف نصدق الناطق الإعلامي؟.

السواط ينضم لكتيبة النمور

واضح جدا أن هناك حلقات وليس حلقة واحدة مفقودة في علاقة الإداريين ببعضهم البعض، واضح أن التنافر هو السمة السائدة، أما الحديث عن الانسجام فهذه نكتة طريفة لا يمكن أن تنطلي على جماهير الاتحاد، فكيف لإدارة متنافرة في الرغبات والتوجهات أن تحل السلام أو تخلق الانسجام بين اللاعبين، ألا تعلم إدارة الاتحاد التي تركت حبل الانسجام الإداري على الغارب أن رب الدار إذا كان للطبل ضارب، فكيف يعيب أفرادها رقص أهل البيت دون ضوابط أو روابط ..؟.

الحقيقة الثالثة، جندت إدارة الاتحاد كل من هب ودب في تشكيل لجان ينضح إناؤها بمدراء من ذوي الأجندات المختلفة، وهذا ما أحدث فوضى ليست خلاقة في العمل الإداري، حيث تفرق دم فريق الاتحاد بين هؤلاء المدراء، جراء التضارب في المهام وعدم وجود مرجعية إدارية تفصل الغث عن السمين..

ربما كان جهاز الكرة هو الوحيد الذي نجا من فلسفة الإحلال والإبدال، وهذا ليس بعد نظر من الإدارة، بقدر ما كان نوعا من التجاهل على أساس أن جهاز الكرة مستقل ولا علاقة له بالتراكمات السابقة أو المناكفات الحاضرة، وهذا طبعا خطأ فادح لأن ترهل جهاز الكرة زاد عن حده، من منطلق أن أعضاءه كانوا يضعون أيديهم في الماء، و يظنون أن النار لن تصل إليهم، أكرر: فريق الاتحاد يتعرض لمؤامرة تدمير ممنهجة جدا، وعملية إسقاطه إلى الدرجة الدنيا تسير على قدم وساق..

هناك كما قلت مخربون وأكثر من حاطب ليل يدعون وصلا بالاتحاد، يعشقون الإتي على طريقة الدب الذي قتل صاحبه من العشق، وهم في سبيل هذا العشق الأناني يخططون لإفشال الإدارة الحالية بأي ثمن، حتى لو كان هذا الثمن هبوط الاتحاد من دوري المحترفين، بالطبع هذا مرض مستشر في جسد الاتحاد، بحكم أن الإدارة الحالية تتخبط في قراراتها وتضر بمصالحها من حيث لا تدري..

وبما أن من خرقوا سفينة الاتحاد يقفون على الضفة الأخرى في انتظار القيام بدور المنقذ في اللحظة الأخيرة، فدون شك هناك إداريون في الإدارة الحالية يستعدون للقفز من السفينة والانضمام للمعسكر الآخر.

المال الاتحادي والشرط الجزائي

ولأن الاتحاد أصبح في غياب العقلية الإدارية مغنما للمدربين والخواجات، فقد وجد هؤلاء المدربون في الاتحاد جنة تنقلهم إلى قائمة الثراء الفاحش في أقل من نصف موسم، كل مدرب يتعاقد معه الاتحاد ينظر أولا لقيمة الشرط الجزائي، وليس إلى احتياجات الفريق الفنية، يضع كل مدرب المال الاتحادي أولا، فأي مدرب يعلم أن مشاكل الاتحاد الإدارية كبيرة جدا وبالتالي لا يمانع أن يكون كبشا للفداء ما دام في الأخير سينال قيمة الشرط الجزائي من مال الاتحاد السايب ..

تين كات لم يبال كثيرا عندما أصبح الضحية الخامسة في أقل من موسم، فالرجل وضع الشيك السمين في جيبه وغادر وفي فمه ملعقة من ذهب، وسيأتي مدرب جديد ربما برازيلي وسيسير على نهج كيد أنثى العنكبوت، سيوقع العقد بعد أن يضع رقما مخيفا كشرط جزائي، وهكذا سيظل الإتي يدور في حلقة مفرغة، لا أحد يعلم من سيوقفها مع العلم أن على الباغي تدور الدوائر ..

روح غائبة.. وثورة تصحيح تلوح في الأفق

يعاني لاعبو الاتحاد من غربة موحشة، فالود بين اللاعبين مفقود، والانسجام بينهم غائب، وعلاقتهم ببعضهم تقتصر فقط على تسعين دقيقة داخل الملعب، غابت روح الاتحاد هذا الموسم، وقد كانت روح الجماعة سابقا ماركة مسجلة باسم الاتحاد، فهي من وجهة نظري العصا السحرية التي صنعت الفارق في مشوار الإتي مع البطولات، والذي أصاب الاتحاد في مقتل هذا الموسم أن مصنع النادي توقف عن إنتاج لاعبين تجري جينات روح الاتحاد في دمائهم، فتشكيلة الاتحاد الحالية خالية تماما من بهارات وتوابل أبناء النادي ..

يقف الاتحاد على ترسانة من المحترفين من ذوي الأسماء الكبيرة، لكن هؤلاء المحترفين بلا وثاق نفسي، وبلا رابط معنوي، وبلا تهيئة ذهنية، بالطبع لا يمكن للاعب المحترف أن يزرع (الجرينتا) داخل الفريق طالما كانت العلاقة التي تربطهم بالاتحاد مجرد عقد يقبضون من خلاله الملايين دون أن يرتبط ذلك بمردودهم أو بمدى فعاليتهم داخل وخارج الملعب، في السابق كان الاتحاد قويا ومتماسكا بحكم أن معظم اللاعبين من خريجي مدرسة الاتحاد، وعندما يطعم الفريق بخمسة أو حتى ستة محترفين تنتقل روح أبناء الاتحاد إلى المحترفين بالتأثير، الآن تبدل الوضع، بات الاتحاد مجرد مطمع للاعبين قادمين من خارج الحدود، كل همهم ينصب في كيفية رفع أرصدتهم المالية في البنوك من بورصة الاتحاد التي غدت بلا حسيب وبلا رقيب ..

أين إداري الفريق المناوب من كل هذا الغث الذي يزكم أنوف جماهير الاتحاد؟، وأين مدير الفريق الذي يفترض أنه نقطة التقاء في الملمات والمسرات؟، تصحيح أوضاع الفريق كرويا يبدأ من إنهاء حالة الازدواج في العمل الإداري أولا، و لا أظنها تنتهي عند كشف النقاب عن هواة الاصطياد في مياه الاتحاد، وعن دور بعض من ينتمون لمجلس الإدارة الحالي في خلق البلبلات وفضح مستور إداري يفترض أنه سر لا يغادر مكتب رئيس النادي؟، لا يجب أن يرمي بعض الاتحاديين الكلام على عواهنه دون تحديد مكامن الداء الإداري المستشري في جسد عميد الأندية السعودية، وليس في صالح عشاق الاتحاد اللجوء إلى المسكنات بقرارات ترقيعية تمتص ثورة غضب الجماهير، المطلوب ثورة إدارية حقيقية تقلب الأمور رأسا على عقب، تطهر النادي من الترهل الإداري، وتعيد للعمل الاتحادي رشاقته ورزانته المعهودتين..

المطلوب عاجلا وليس آجلا سرعة تدخل مرجعيات النادي لقطع الطريق أمام المكايدات الإدارية، فلن يحقق الفريق تطورا على مستوى النتائج وهو يلعب على صفيح إداري ساخن، بفعل تشابك المصالح الخاصة وتصفيات حسابات شخصية على حساب سمعة النادي، كما أنه ليس من مصلحة الكرة السعودية أن ينزلق الاتحاد ويفقد دوره الريادي، لأن أي خراب يطال مكانة الفريق خسارة معنوية فادحة للكرة السعودية..

وأخيرا، أتمنى من كل رجال الاتحاد من وجاهات ومرجعيات وجمهور ولاعبين، الالتفاف حول الفريق في هذه المرحلة الحرجة، ومعالجة ما يمكن معالجته، حتى لو أضطر أبناء النادي المخلصون إلى استخدام الكي كآخر حل لعلاج سوءات النادي التي أصبحت مكشوفة وعلى عينك يا تاجر ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق