لماذا يجب أن يلهث الجميع خلف توماس بارتي في الصيف؟

تحليل – أحمد مختار

قدم ليفربول مباراة رائعة في أول 90 دقيقة، ضغط قوي، افتكاك، فتح الملعب عرضيا، تحركات فينالدوم كمهاجم إضافي، وزيادة تشامبرلين مع أرنولد لخلق موقف 2 ضد 1، وتمركز صلاح في أنصاف المسافات، الحقيقة كانت سمفونية هجومية من الليفر، أفرزت هدف وضياع 3-4 فرص، لكن كل شيء تغير في الأشواط الإضافية لصالح أتليتكو مدريد.

تغيير سيميوني قلب المباراة؟ الحقيقة أول انطباع على التغيير، أن كان يجب يورينتي يدخل بسبب ضعف خط وسط أتليتكو، وقطع كرات عديدة في نصف ملعبه، لكن ليس مكان دييجو كوستا بل جواو فيليكس، الضعيف بدنيا والأوفر ريتد فنيا حتى الآن، بالتالي لن أقول أن هذا التغيير هو سر انقلاب المباراة، لكنه فعلا تميمة حظ سيميوني دائما وأبدا.

في المقابل خلال الوقت الإضافي عوقبوا بشدة بسبب بعض الأخطاء الفردية والاندفاع المبالغ فيه للأمام، لذلك جاء دور يورينتي، كما فعل ضد البارسا في السوبر بجدة، وكررها أمام الليفر في الأنفيلد. إنه اللاعب الذي لا يرتبط بمركز معين، ليس ارتكاز دفاعي ولا حتى هجومي، تجده في الخلف يدافع، وفي هجمة أخرى بالأمام كمهاجم صريح وأحيانا صانع لعب، المهم أنه يرى الفراغ ويتحرك فيه، فعلها من قبل وأعادها منذ قليل. رغم اللقاء الهجومي الممتاز من الليفر إلا أن الثغرات كانت حاضرة بقوة، لم يستغلها جواو فيليكس، لكن عاقبهم يورينتي مرتين ثم أنهى موراتا كل شيء بالثالثة.

سجل يورينتي، حصل سيميوني على الثناء المستحق، وضع موراتا رصاصة الرحمة في قلب جماهير ليفربول، وصعد أتليتكو مدريد إلى ربع النهائي، لكن كل ذلك لم يكن يحدث لولا اسمين، الأول بلا شك هو يان أوبلاك، ولا صوت يعلو فوق صوت الاسم الثاني، عن الغاني توماس بارتي سنتحدث!

كان واضحاً للجميع في مباراة الذهاب بملعب الواندا ميتروبوليتانو أن خط وسط ليفربول يعاني، لا يمرر ولا يبتكر ولا يتصرف في المساحات الضيقة، لذلك كان أولى دخول نابي كيتا بدلاً من إشراك جيمس ميلنر في الدقائق الأخيرة بلا أي فائدة، عكس سيميوني الذي تصرف بذكاء يحسد عليه، سواء في الضغط المتوسط بالشوط الثاني، أو إشراك توماس يورنتي مكان ليمار والتحول من 4-4-2 إلى ما يشبه 4-5-1، بإضافة لاعب وسط آخر إلى ثنائي الارتكاز وتحول كوريا إلى دور الجناح، ثم دخول كوستا وفيتولو مكان كوريا وموراتا بالدقائق الأخيرة، وهو ما جعل أتلتيكو يسيطر على آخر نصف ساعة بالطول والعرض، سواء على مستوى الفرص أو التحكم أو حتى الصراعات الفردية والبدنية دفاعاً وهجوماً.

توماس بارتي لاعب وسط مميز، رائع جداً وأفضل من وسط ليفربول بالكامل. ماكينة غانية لا تتوقف، قوي بدنيا، تمركزه جيد، والأهم من كل ذلك مبادر ويصعد للهجوم، لذلك فإن تواجده ضمن لسيميوني السيطرة على منطقة الوسط، وإجبار ليفربول على الذهاب إلى الأطراف والاعتماد المبالغ فيه على الأظهرة.

في الإياب، تحسن أداء الليفر بسبب مركز كل من تشامبرلين وفينالدوم، خصوصاً أوكلسيد تشامبرلين، الذي بدأ في الوسط لكنه تحرك أثناء التحولات إلى اليمين، لخلق موقف 2 ضد 1 أسفل الأطراف بالتعاون مع أرنولد، كما حدث في لقطة الهدف الأول، ودخول صلاح إلى أنصاف المسافات.

الأرقام تؤكد ذلك أن ليفربول قام بـ 62 عرضية امام أتليتكو مدريد كأكثر عدد عرضيات في مباراة واحدة منذ موسم 2016/17 على الأقل، كذلك ألكسندر أرنولد قام بـ 25 عرضية كأكثر عدد عرضيات من لاعب في مباراة واحدة. كل هذا اللعب العرضي والطرفي بسبب إغلاق أتليتكو العمق بالضبة والمفتاح، ونتيجة تواجد توماس بارتي في منطقة الارتكاز.

توماس بارتي

يمتاز بارتي بأنه قادر على الحفاظ بالكرة تحت الضغط، من الصعب جداً قطعها منه لقدراته التقنية الجيدة، جنباً لجنب مع اندفاعه البدني ولياقته الحديدية، كل ذلك أعطى أتليتكو ثنائية رائعة بالمحور مع توماس وساؤول نيجويز، لذلك فإن فعالية البرازيلي روبرتو فيرمينو كانت ضعيفة، نتيجة صعوبة ضغطه على توماس بارتي، بالإضافة إلى عدم قدرة هندرسون على صناعة الفرص من العمق، نتيجة التمركز المثالي من جانب اللاعب الأفريقي.

بعيداً عن لغة الأهداف وتسجيلها، يقوم بارتي بدور محوري بالنسبة لأي لاعب ارتكاز، لأنه قوي في الافتكاك، القطع، العرقلة، والتشتيت، بالإضافة إلى قدرته على التمرير والبناء من الخلف، بالإضافة إلى صعوده المستمر للأمام معتمداً على سرعته، لذلك فإن أفضل وصف له هو لاعب “البوكس تو بوكس”، أي لاعب الوسط القادر على أداء المهام الدفاعية والهجومية في آن واحد.

اعتمد أريجو علي خط دفاعي رباعي مكون من كوستاكورتا، باريزي، تاسوتي، مالديني فيما يعرف بالضغط العالي. ثنائي الارتكاز في ميلان ” ريكارد, أنشيلوتي ”  تميزا بالتكامل في المهام، انتهت كلاسيكية الوسط. لم يعد في ميلانو لاعب دفاعي واخر هجومي، الجميع كتلة واحدة. ” لكي تفوز، عليك استخدام عقلك وقدمك، اختر خطواتك بحكمة وتذكر أن الفريق فقط من ينتصر” أريجو ساكي، مايو 1989.

في أتليتكو حاليا، ومع الفارق بالتأكيد، فإن الثنائي ساؤول وبارتي يقومان بدور الكل في الكل بالوسط. وتؤكد أرقام الغاني في الشامبيونزليج على هذه النجاعة، فاللاعب لديه معدل 3.5 عرقلة مشروعة بالمباراة الواحدة، مع 1.5 افتكاك صحيح، و2 مراوغة، مع 1.6 تمريرة تؤدي إلى تسديدة.

يرتبط بارتي بعقد رسمي مع أتليتكو مدريد حتى صيف 2023، لكن يوجد شرط جزائي في العقد يسمح له بالرحيل مقابل حوالي 46 مليون يورو، مما يعني إمكانية مغادرته إلى فريق آخر خلال الموسم القادم، مع قدراته البدنية الممتازة وارتفاع مستواه تقنياً، وقيادته أتليتكو بنجاح هذا الموسم في الشامبيونزليج، لذلك قد يكون هذا اللاعب هو الرهان الحقيقي في صيف 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق